د.أحمد جميل عزم

عقل ترامب: الفحم والطبيب

تم نشره في الخميس 30 آذار / مارس 2017. 01:05 صباحاً

في فيلم سينمائي يعود للعام 2002 بعنوان John Q يسعى أب أميركي تم تشخيص طفله بمرض في القلب، يتطلب زراعة قلب جديد، بشتى الطرق لإقناع جهات التأمين الطبي التي يفترض أن تغطيه بدفع تكاليف العملية، ولكنها ترفض، ويحاول جمع مبلغ العلاج ويفشل، ولا تجرى العملية فيشارف الصبي على الموت، فيقوم الأب باحتجاز رهائن في المستشفى بقوة السلاح، لإجبار الأطباء على إجراء العملية. والفيلم مبني على قصة حقيقية أدت إلى تبني الحزب الديمقراطي في الولايات المتحدة قوانين تعدل التأمين الصحي لخدمة أصحاب الدخل المحدود، بعكس الجمهوريين، الذين تبنوا خصوصاً بعد العام 2008 إجراءات تقلص التأمين الطبي لهذه الفئة، بحجة العجز الذي رافق الأزمة المالية حينها.
يحاول الجمهوريون الآن بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلغاء أو تعديل القوانين التي سنها ورعاها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، الذي قام بتقديم تأمين طبي لكل من دخله 138 بالمئة من خط الفقر أو  أقل (16643 دولارا للفرد سنويا أو 33948 لعائلة من أربعة أفراد). 
هناك أهمية نظرية وعملية لمثل هذا الموضوع، تتعدى الولايات المتحدة الأميركية، من زاوية مدى تبني سياسات السوق وتقليص دور الحكومة، مقابل سياسات دولة الرفاه التي يتبناها الديمقراطيون التي ترى أنّ على الدولة سد الثغرات التي تفشل السوق والتجارة الحرة في معالجتها، في تأمين الطب والتعليم والتأمين للفقراء. وبينما تسمى الأفكار التي تريد تقليص دور الحكومة في العالم عموما باسم الليبرالية، فإنّه في الولايات المتحدة ولأسباب تاريخية يصعب التوقف عندها هنا، يسمى من يريد دورا للحكومة باسم الليبرالي، فيما يسمى اليمين الجمهوري الذي يريد خصخصة كل شيء حتى الجيش، وليس فقط الطب والتعليم، باسم المحافظين، ويسمون أحياناً باسم خصومهم الليبراليين الجدد (لتمييزهم عن الليبراليين المؤمنين بدولة الرفاه). ومن المتوقع عادة أن ممارسات شركات التأمين والسياسات الصحية في الولايات المتحدة تنتشر خارج الحدود الأميركية لدول أخرى نتيجة لوجود هذه الشركات في الخارج، ولتأثُر كثير من الاقتصاديين وطلاب الاقتصاد بما يحدث في الحالة الأميركية. وتعطي القصة مدخلا لفهم سياسات ترامب الداخلية والعالمية.    
نتيجة للإجراءات التي يريدها الجمهوريون، والتي تأخذ شكل معادلات معقدة يصعب فهمها للإنسان العادي، فإنّه في بعض الولايات لن تحصل عائلة دخلها السنوي 4392 دولارا على التأمين، كما يشير تقرير نشرته "نيويورك تايمز".
لم تنجح محاولات ترامب وجمهوريين محافظين في تمرير التعديلات التي يريدونها الأسبوع الفائت، بسبب عدم وجود أصوات كافية للتعديل، ولكنهم أعلنوا أنهم سيواصلون المحاولة. وما إنّ تحقق هذا الفشل، حتى ذهب ترامب لمحاولة تمرير وعد آخر قام به أثناء الانتخابات، بزعم تحقيق الاستقلال في الطاقة عن العالم الخارجي (خصوصا في النفط وعدم استيراده من الخارج، بما في ذلك النفط العربي). ومن هنا وقع مرسوم رئاسي يوم الثلاثاء الماضي، يتعارض مع قوانين وسياسات أوباما التي تنسجم مع القوانين والاتفاقيات البيئية العالمية، لمنع التلوث والانحباس الحراري، وبموجب المرسوم سيسمح لمناجم فحم عديدة بالعودة للعمل، أو بكلمات أدق لن توقف هذه المناجم كما كان مقرراً. وفي احتفال مع أصحاب وعمال مناجم قال ترامب "تعرفون ماذا يعني هذا؟ أن تعودوا للعمل مجددا". ورغم الأهمية الاقتصادية المحدودة لمثل هذا المرسوم على الولايات المتحدة، فإنّه يمثل الشعبوية الترامبية، التي ترفض الالتزام بالقانون الدولي، ويريد مكاسب قصيرة المدى، على حساب المصلحة بعيدة المدى، في منع التلوث البيئي، والولايات المتحدة هي ثاني أكبر مصدر للتلوث في العالم، وعلى حساب الالتزامات الأميركية العالمية والقانون الدولي. فهو يدعم أصحاب العمل بغض النظر عن سلبيات أعمالهم، في الوقت الذي يقلص حقوق العمال والفقراء، بزعم أن دعم أرباب العمل يوفر فرص عمل ودخل إضافية للعمال ويعالج مشكلات السوق تلقائياً. هذا علما أنّ الالتزام بالمؤسسات والقوانين الدولية تعد جزءا من نظام ليبرالي دولي أنشأته الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية.
ما بين قصة خفض الدعم للفقراء والعمال وإعادة منشآت تتعارض مع الالتزامات الدولية والبيئية الأميركية، تتضح معالم الليبرالية الجديدة المتوحشة لترامب داخليا (بعيدا عن الليبرالية المعتدلة)، وأفكاره غير الليبرالية والقومية المتعصبة خارجيا الرافضة للمؤسسات والقوانين الدولية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عقل ترامب "الفحم والطبيب" (يوسف صافي)

    الخميس 30 آذار / مارس 2017.
    بداية دعني اخالفك الرأي وعنوان المقالة حيث العقل مغيّب في" سياسة الجنون فنون" التي ينتهجها صنّاع السياسة المؤسسيه في امريكا (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) ودور ترامب وغيره لايتعدى الناطق الرسمي وان تم تجميله بعض الشيئ من باب البرتكول الرئاسي؟؟؟؟ مايجري في الولايات المتحدة الأمريكية تناغما وتوجه منظومة الإقتصاد والسياسة التي تتحكم بصناعة القرار في الداخل الأمريكي كأكبر اقتصاد على مستوى العالم لاوبل تدير التوجه العالمي وفق مايخدم مصالح اللوبي ؟؟؟ من خلال اللعب على مصطلحات مخرجات سياستهم واقتصادهم ؟؟ حيث اصبحت الديمقراطية الوان وأشكال ؟؟؟واللبرالية متعددة الطقوس والمخالب ؟؟ والراسمالية والإشتراكية قرناء(السياسة والإقتصاد المجتمعي من خلال تزاوج الخاص والعام ) ؟؟؟ وهكذا دواليك والمحصلة خدمة مصالحهم ؟؟؟والنتائج والإحصائيات العالمية خير دليل (حتى لانتهم وبدعتهم نظرية المؤامرة في وجه من يشير الى حقيقة و دفين اهدافهم)؟؟؟ 15% اصحاب المال 85% الفقراء ومتخمي الديون؟؟؟ نسبة الديون العالمية مع الناتج المحلي العالمي قاربت الى 200%؟؟؟ والغاية تبرر الوسيلة نبراسهم ومن يدري ان يصبح ثاني اكسيد الكربون في نظرهم يساعد على سد الفجوة في طبقة الأزون ؟؟؟ وهل تتوقع من سياسة تغولت على البشر ان لاتطال الجماد والشجر؟؟؟ وقد جاء في محكم التنزيل وصفهم "وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا انّما نحن المصلحين الأ انهم هم المفسدون ولكن لايشعرون" صدق الله العظيم"