محمد برهومة

صراع على الجغرافيا

تم نشره في الجمعة 31 آذار / مارس 2017. 01:06 صباحاً

في وقت سابق، هددتْ أنقرة بأنها ستدخل مدينة سنجار هذا الربيع إذا لم تتمكن القوات الكردية الصديقة لها من إخراج "حزب العمال الكردستاني" من المدينة، التي تمدد فيها منذ أنْ ساعد الأقلية الإيزيدية في العراق حين اجتاح "داعش" المنطقة في 2014، ليساعد بعد ذلك الحزبُ في تشكيل "وحدات حماية سنجار" العراقية.
ولا تبدو مريحةً لأنقرة نتيجةُ المواجهات التي دارت بداية هذا الشهر بين قوات "وحدات حماية سنجار" وقوات البيشمركة السورية "روج آفا" (المقربة من الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود برزاني). وعدم ارتياح أنقرة ربما ينمّ عن إدراكٍ متأخرٍ لتراجعِ مكانة برزاني وتراجع قدرته على ضبط كثير من خيوط اللعبة الكردية المتشابكة. هذا يَحسِمُ من أوراق حليفته أنقرة، وهي ترى "العمال الكردستاني" يتجاوز منذ زمن عزلته في جبال قنديل، ويوسّع حضوره في إقليم كردستان، ويركّز نفوذه في نقاط استراتيجية تربط سورية بالعراق، حيث ستكون خسارة حلفاء أنقرة لسنجار فشلاً لمساعي الربط بين "روج آفا" وكردستان العراق.
وتعاظم أدوار "العمال الكردستاني" يكمن في أنّ تحالفه مع "الحشد الشعبي"، ومن ورائه طهران، مفيد للأخيرة الطامحة في معبرٍ استراتيجي بين العراق وسورية يُمكّنها من تأمين الإمدادات لحلفائها وجنودها دون المرور بأربيل، التي أبدت الرفض مراراً في أن تكون ممراً لطهران نحو سورية. ولذا قد تكون تلعفر ساحة يؤدي فيها "العمال الكردستاني" دوراً طموحاً في الصراع على الجغرافيا بين أنقرة وطهران. فالأولى، لم تُسقط هدفها الكبير من تعزيز تحالفها مع إقليم كردستان ومن "درع الفرات" ومن الصراع على الانخراط في معركة الرقة، والموصل سابقاً، والمتمثل في تفتيت وتقطيع "الجغرافيا الكردية المعادية" ومنع تواصلها. وستكون خسارة أنقرة مضاعفة، كما قلنا، إن لم تنجح في تأمين "تواصل الجغرافيا الكردية الصديقة" التي تصل "روج آفا" بكردستان العراق.
أما طهران فعينها على "الجغرافيا الضامنة لوصول الدعم والإمدادات" للشركاء والوكلاء، ولن تُوقف ترغيبها للسليمانية بإنهاء اعتماد الأخيرة على الأنبوب النفطي التركي؛ عبر التوجّه لمشروع إيراني يستهدف نقل نفط كركوك من خلال الأراضي الإيرانية.
السؤال هنا: هل ستعيد مثل هذه المعطيات، إن صحّتْ ووقعت، "حرب الإخوة الأعداء" الأكراد، التي نشبت في سياق الصراع على رسوم وعائدات النفط في تسعينيات القرن الماضي، وهي قد تنشب اليوم لما هو أكبر من ذلك في ظل سيولة الخرائط وامتداد الصراع الكردي- الكردي لأكثر من بلد واحد؟

التعليق