العمالة الوافدة.. من بعيد

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 12:04 صباحاً - آخر تعديل في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 04:28 مـساءً

كشفت دراسة أجرتها مؤخرا شركة برايس ووتر هاوس، أن الروبوت قد يستأثر بما يصل إلى ثلث الوظائف في المملكة المتحدة بحلول مطلع العقد الرابع من القرن الحادي والعشرين. وأوضحت الدراسة أن هذه الظاهرة ستؤثر على عشرة ملايين بريطاني.
دراسة اخرى نفذتها منظمة العمل الدولية ونشرتها في العام الماضي تحت عنوان "مستقبل الوظائف في خطر بسبب الآلات"، خلصت الى وجود براهين علمية على أثر التكنولوجيا على بيئة العمل. وأشارت الى أن 56 % من مجموع الوظائف في دول الآسيان تحت خطورة عالية من أن تتحول إلى الآلة خلال العقد أو العقدين القادمين. وعرضت مثالا لعملاق الصناعة فوكسكون الذي يوظف أكثر من مليون عامل ومهندس ويخطط لتحويل 80 % من الوظائف الى الآلات مع نهاية العام 2018
يتعرض توفير الوظائف المناسبة للمواطنين لضغط كبير من منافسين غرباء جدد ليسوا من دول الجوار ولا من جنس البشر، بل من الآلات الذكية والحواسيب الحديثة والثورة الرقمية التي انتقلت من المهن البسيطة الى الأكثر تعقيدا، ويظل شبحها يتبع العامل أو الموظف من مستوى إلى مستوى أعلى ومن مجال إلى آخر.
 أدخلت الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر مفهوم خطوط الإنتاج، ما سهل عملية الانتاج للعمالة غير الماهرة في المصانع، وجاءت ثورة الحواسيب في القرن العشرين لتقدم الحواسيب كبديل للعمالة في أداء الاعمال المتكررة والبسيطة، ثم جاءت الثورة الرقمية في القرن الحادي والعشرين لتقدم أجيالا جديدة من الآلات العاملة والتي تحل محل العمالة الأكثر مهارة في المصانع والمزارع والمكاتب والبيوت، وهي في تطور دائم، حيث تتضافر البرامج الذكية والأجهزة القوية والتكلفة المنخفضة  لتجذب أصحاب رؤوس الأموال لاستبدال العمالة البشرية بهذه الآلات الذكية.
 رغم أن هذه الدراسات لم تشمل منطقتنا، إلا أن لها طبيعة عالمية في بعض جوانبها لا تستثني أسواق العمل المشابهة لسوقنا المحلي، فالدراسات دلت على أن الإحلال الوظيفي لا يقتصر على المصانع والمزارع، بل يمتد الى قطاع الخدمات مثل الفنادق والمطاعم والمشافي وقطاع النقل ومبيعات التجزئة والخدمات القانونية، ولا ننسى أيضا الحكومة الرقمية التي من المفروض أن تستبدل المعاملات اليدوية بالمعاملات المحوسبة، ما يضع تحديات أمام الدولة والمجتمع، خصوصا منظومة التعليم الحكومية والجامعات والمعاهد الدراسية، لوضع استراتيجيات لتوجيه التعليم والتدريب بما يتناسب مع التقدم التقني المتوقع خلال العقدين القادمين. لم يعد كافيا أن نتلمس الاحتياجات الحالية لسوق العمل، بل لا بد من استشراف التغيرات الجوهرية التي تلوح بالأفق.
فهل سيأتي اليوم الذي تستبدل فيه الدول مصطلح توطين العمالة بأنسنتها!

التعليق