ملاحظات أسبوع

تم نشره في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 1 نيسان / أبريل 2017. 04:27 مـساءً

(1)
كثيراً ما أشاهدُ التلفزيون الأردني، فهي عادة قديمة لا أستطيع التخلص منها، وتفاقمت هذه العادة في الغربة حيث أعيش، بفعل الحنين اليومي، لكنني كلما فتحت التلفزيون تذكرتُ مقطعاً لصديقي الشاعر زياد العناني يقول ( عن ماذا يدفعُ الأعمى فاتورة الكهرباء ؟!) .. وأودّ أن أسأل : ألم تعد ضريبة الدينار عن التلفزيون تنتمي لعهد ما قبل الفضائيات والانترنت ؟! القصة ليست قصة دينار ولكن قصة منطق غير مفهوم بالمرَّة !
وأنا كمواطن مستعد لأن ادفعها (أعني أواصل دفعها) لكنني أتمنى لو يتم تغيير اسمها أو إلحاقها بأي ضريبة أخرى. فقط حتى لا نشعر بالبلاهة ونحن ندفع ضريبة مشاهدة تلفزيون .. وهو ما لا يدفعه أي شعب في العالَم !
(2)
نجح الوزير أيمن الصفدي في فترة قياسيةٍ قصيرةٍ وغير مسبوقة في إحداث فارق جوهري في مدلولات منصبه، ولفتَ - خصوصاً قبيل وخلال القمة - أنظار العالَم، واستطاع بلباقةٍ نادرة تقريب صورة هذا المنصب الديبلوماسي البعيد عن عامَّة الناس، إلى الشارع، بحيث صار محط إعجابٍ من مواطنين لم يحفظوا قبل ذلك اسم وزير خارجيتهم. ونأمل أن يهتم الوزير الديناميكي الشاب بـ”النصف الثاني من مسمّى وزارته”؛ خصوصاً أنَّه كان حتى وقتٍ قريب أحد هؤلاء “المغتربين” .. ويعرف أن لديهم الكثير من الكلام المُعلَّق !
(3)
ثمة فارق كبير بين نجاح الأردن المشهود في تنظيم القمة العربية، وقدرته الفائقة على لمّ شمل هذا العدد من الزعماء الذي ما كان بوسع أحد جمعهم، وبين نجاح القمة في حد ذاتها كمؤسسة. أقصد أننا لا يجب أن نبالغ في وصفها بالناجحة لأن في ذلك توريطا للأردن لاحقاً حين يُنتظر منه حل كل القضايا العالقة بصفته رئيساً للقمة لمدّة عام، وكلنا نعرف أن هناك قضايا مستعصية لن تُحلّ في سنة ولا في عشر سنوات، والأردن وحده غير قادر على حلّها إن لم يكن العامل الإقليمي والدولي جاهزاً لذلك. وعلى هذا الأساس هنالك فرق شاسع بين نجاح البلد في لمّ العرب وجمعهم، وتسيير أعمال المؤتمر بدقة وحسن وفادةٍ وتنظيم، وبين تحميل الأردن فوق طاقته حين ننتظر منه في سنة حلّ أزمات دامية عمرها سنوات !
(4)
يلفت الانتباه معاذ البزور في برنامجه “تشويش واضح”، وهو ينتمي لفن جديد من البرامج تجمع بين السخرية وإيصال الخبر والتعليق عليه في نفس الوقت، بل وحتى الموهبة التمثيلية اللافتة.
والحقّ أن تلفزيون “رؤيا” قد حقق نقلة نوعيةً في كل المضمون الإعلامي وطريقة طرحه، وصلت حتى للإعلان التجاري!
وحمل للناس مجموعة من الشباب المبدعين، الممتلئين بالطاقة والموهبة النادرة، ما كان لها أن تأخذ فرصتها في المؤسسات البيروقراطية.
وما زلنا نعوّل على، وننتظر، تلفزيون الدولة الأردنية (لا الحكومة) الذي كُلّف الزميل الصحفي فهد خيطان برئاسة مجلس إدارته .. وننتظر بالتأكيد من إعلامي حصيف ومختلف مثل فهد أن يكون التلفزيون الجديد مُختلفاً تماماً عن “التلفزيون الحكومي”، وأن يكون تلفزيون وطن، وأن يكون ابن هذا العصر وأدواته .. ورؤيته التي اتسعت.

التعليق