الشعبوية فاشلة

تم نشره في الأحد 2 نيسان / أبريل 2017. 11:06 مـساءً

كل الساسة والمثقفين والديمقراطيين والليبراليين والشعبويين في العالم، انتظروا نتائج الانتخابات البرلمانية في هولندا، وتابعوا أخبارها وأيديهم على قلوبهم، فقد كان الساسة والمثقفون والديمقراطيون والليبراليون، أو العولميون، يخشون فوز الشعبويين المارقين فيها. وكان الشعبويون يتوقعون فوزاً كاسحاً يشكلون به حكومة، بعد فوزهم في بريطانيا بالخروج من الاتحاد الأوروبي (Brexit) وفي أميركا بدونالد ترامب المعادي للحرية والديمقراطية والليبرالية وحقوق الإنسان.
غير أن الجميع فوجئوا بالنتيجة، كل من زاويته أو توقعه، لكنها كانت مذلة لخيرت فيلدرز وحزبه وللشعبويين في أوروبا. كانت إسرائيل تتوقع نجاحه وقيامه بتشكيل الحكومة الجديدة، ولكن الرياح لم تأت بما تشتهي به السفن، وإن كان ذلك لا يعني أن الرئيس الفائز – رتل - أقل تأييداً لإسرائيل من فيلدرز بكثير.
فقبل الانتخابات بيوم واحد، أي في 14/3/2017، كتب الأستاذ اليهودي الإسرائيلي أريه إلداد في جريدة معاريف قائلاً: "بشكل عام لا أحبس أنفاسي حين تجري الانتخابات في دولة أوروبية، ولكن الأمر يختلف الآن (أي أنه يحبس أنفاسه هذه المرة) لأن المتنافس المتصدر في الاستطلاعات هو رئيس حزب الحرية الهولندي خيرت فيلدرز، فإذا فاز بالانتخابات ونجح في تشكيل حكومة، فستحظى إسرائيل بصديق واضح لها كرئيس وزراء هولندا. أنا أعرف خيرت فيلدرز منذ أكثر من عشر سنوات. كان معياره في التعامل مع الآخرين موقفهم من الشعب اليهودي ودولة إسرائيل. إن فيلدرز محب واضح لإسرائيل بلا شروط. علاقته بالبلاد ليست علاقة عقلانية سياسية وأيدلوجية (فقط) بل وجدانية نفسية أيضاً. لقد زار إسرائيل أكثر من أربعين مرة، وعاش فيها أكثر من سنتين في قرية زراعية (كبوتس) في غور الأردن. وعندما استضفته في 2008 في القدس بمؤتمر "في ضوء الجهاد" قال فيلدرز: "كلنا نحمل القدس في دمنا. نحن نعيش القدس، ونتنفس القدس. نحن نتحدث القدس. ببساطة -القيم القديمة- لشعب إسرائيل أصبحت قيم الغرب، فنحن كلنا إسرائيل، وإسرائيل توجد فينا كلنا" (جريدة الغد في 16/3/2017).
المطلع المنصف على حقيقة الصراع الوجودي الفلسطيني الإسرائيلي يحزن وقد يبكي عندما يقرأ مثل هذا الكلام الذي يهشم الحقيقة، ونجاح رواية إسرائيل وفشل رواية فلسطين وبخاصة في الغرب - بعدما كانت قائمة وصاعدة - على يد الفلسطينيين أنفسهم، وعلى يد حماس والجهاد بوجه خاص بتماهي منهجهم في المقاومة الفاشلة مع منهج القاعدة وداعش المكروه والمغضوب عليه والمطارد في العالم أجمع.
لقد ثبت أن هدف هذا المنهج ليس القضاء على إسرائيل كما ادُّعي وما يزال يُدعى، بل استغفال الشعب الفلسطيني به (والقضاء على الرواية) للوصول إلى السلطة ولو على خازوق في قطاع غزة أخيراً، وهذا يكفي.
**************
 فتح أوردغان – خليفة بني عثمان الجديد - الجبهات في جميع الجهات، وكان في كل مرة يتبجح بالتهديد والوعيد ولكنه كان يضطر لابتلاع الخسارة في النهاية ويمضي نحو جبهة جديدة ليبقي الشعب التركي واقفاً على رأسه. وكان آخره صراع مع هولندا وألمانيا والنمسا حيث يوجد ملايين الأتراك المتجنسين بجنسياتها، وإصراره على حشدهم هناك والخطابة فيهم لدعم تطلعه إلى الخلافة، وكأنهم أتراك في أنقرة أو في اسطنبول.
كان عليه أن يدعوهم إلى الانتماء الصادق إلى أوطانهم الجديدة، والولاء المخلص لنظمها، ودعم وطنهم الأصلي من خلال ذلك، أو دعوتهم لزيارة تركيا زرافات لإلقاء الخطب عليهم لأنه لا يستطيع أن يأكل التفاحة ويحتفظ بها في الوقت نفسه.
آخر نكتة مضحكة لفخامة الرئيس المحبوب تعليقه الساذج على نتيجة الانتخابات الهولندية بقوله: "رئيس الوزراء الهولندي فاز في الانتخابات ولكنه خسر الصداقة التركية". وقد جاء قوله هذا بعد وصفه لهولندا بالنازية والفاشية مع أنها تاريخياً وواقعياً أبعد ما تكون عن ذلك، فقد كانت الملجأ الأخير الآمن للمفكرين والأحرار الأوروبيين المضطهدين في بدايات عصر النهضة، وهي ما تزال كذلك لأمثالهم في العالم أجمع، فهل يقصد فخامته القول: أنه كان أفضل للرئيس الهولندي لو خسر الانتخابات، وفاز بصداقة تركيا.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشعبوية؟؟؟ (يوسف صافي)

    الاثنين 3 نيسان / أبريل 2017.
    لاندري اي من انواع الشعبوية وفق تعاريفها المتعدده قصدت استاذ عايش وعلى كل حال فات عليك الأسوأ من الشعبوية الأ وهي الصهيونية التي جمعت مابين الكاتب والرئيس فيلدرزو هوى وأيديولجية؟؟ والتي تتحكم بغالبية مفاصل حكومات الغرب المتصهين وعلى راسها امريكا مع مخالفتك الراي ان ترامب وليد الشعبوية كرئيس بل نتاج صاحب القرار في السياسة المؤسسية الأمريكية (لوبي المال والنفط والسلاح الصهيوني) ؟؟؟؟وان غرّد كناطق رسمي للوبي بخطاب شعبوي من أجل رسم سياسة جديدة (سياسة الجنون فنون) عوضا عن مخرجات قديمهم من ديمقراطية ولبرالية وعلمانية التي افرزت استياء الشعوب لعدم عدالتها (سياسة واقتصاد) انظر حصيلتها اقتصادا 15% اباطرة المال وال85% الفقراء المهمشين متخمي الديون؟؟ ونتاج ذلك الحروب وبؤر التوتر والعنف التي طالت العالم "والشاهد الحي حرب المصالح القذرة التي اشعلوها في المنطقة في وجه طفرات شعوبها من أجل التغيير والإصلاح والعدالة من هول ما اصابهم من فقر وتهميش ومصادرة للقرار وصراعا للمعايير؟؟؟؟؟ الصهيونية العالمية ومنذ نشأتها لم تدخر اي من ادوات العنف والإجرام والقتل والإغتيال والتضليل في سبيل الولوج ل اهدافها
    (الغاية تبرر الوسيلة) فكيف للرئيس هذا وذاك يخضع مؤيدا ؟؟ وحتى لانقع في احكام اضطرادية كيف لنا ان نجرّم حماس وغيرها من الفصائل الفلسطينية في نهج المقاومة بكافة اشكالها حيث اجازت كل القوانين والشرائع الدولية والسماوية مثل ذلك ؟؟؟؟والذي اوصل حماس للحكم صناديق الديمقراطية ؟؟؟ولسنا اوصياء على اوردغان وغيره وكل له رؤيته "ولي بيأكل العصي مش مثل الي بيعدها" ؟؟؟ ؟؟؟ " ربي اعوذ بك من شر الشيطان وشركه وان اقترف على نفسي سوء او اجره الى مسلم"