محمد سويدان

نعم لإنشاء صندوق لدعم مصابي التوحد

تم نشره في الثلاثاء 4 نيسان / أبريل 2017. 12:06 صباحاً

 من خلال علاقة الصداقة التي تربطني بولي أمر احد الاطفال المصابين بالتوحد، عرفت حجم التكاليف المادية التي يدفعها من اجل تأهيل فلذة كبده، ومساعدته للتغلب على معاناته، ومواجهة الحياة والانخراط فيها. وكما هو معروف، فان الكثير من الاطفال المصابين بالتوحد يمتلكون مواهب مذهلة وكبيرة، يمكن من خلال التعليم والتعلم ومساعدة المختصين تنميتها وابرازها بما يخدم المجتمع. إن حاجة الاطفال المصابين بالتوحد للتأهيل ضرورية، ولا تستطيع الأسر مهما كانت امكانياتها المالية تغطية التكاليف المالية لمثل هذه العملية (التأهيل) التي تحتاج إلى جهد كبير، وامكانيات مالية ومعنوية كبيرة.
أول من أمس الأحد، احتفل العالم باليوم العالمي للمصابين بالتوحد.. وتم تسليط الضوء في هذا اليوم على هذا المرض وعلى المصابين به، وامكانيات الشفاء وعمليات التأهيل.. وبالطبع تمت الاشارة على حجم التكاليف المالية التي يجب توافرها لتغطية هذه العملية وهي كبيرة، لذلك كانت دائما في مثل هذه المناسبات اقتراحات بمساعدة الاهل ماليا لتمكينهم من تأهيل ابنائهم المصابين على أكمل وجه. وبهذا السياق، قرأت تقريرا نشرته وكالة الانباء الاردنية أول من امس، تضمّن مطالبة خبراء الى زيادة الدعم لمصابي التوحد ولمراكز تأهيلهم ، وايجاد صندوق داعم لهم  نظرا لارتفاع تكاليف العلاج والتأهيل الخاصة بهذه الفئة.
 نعم، إن العلاج مكلف واقامة مثل هذا الصندوق ضرورية، وعلى جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية المساهمة فيه. كما أن الحكومة معنية بالدرجة الاولى على تقديم المساعدة للأسر، بطرق مناسبة وضمن رؤية واضحة ومحددة.
 نعم، إن اليوم العالمي للتوحد فرصة، كما قال الامين العام للامم المتحدة انطونيو غوتيريس، "للتوعية بمرضى التوحد، وفي تغيير المواقف السائدة تجاه مرضى التوحد وفي الاعتراف بحقوقهم أسوة بغيرهم، وفي الحق بالمطالبة بتلك الحقوق وفي اتخاذ القرارات التي تخص حياتهم بكامل إرادتهم ووفقَ ما يفضلون". إن هذه الدعوة يجب أن تدفع الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني للعمل بفحواها وللقيام بكل ما يلزم لمساعدة المصابين بالتوحد ليكونوا جزءا منا، ونكون جزءا منهم. هناك أمثلة عديدة على امكانيات وقدرات المصابين بالتوحد، ولا داعي لاستعراضها، فلقد، أثبت العلم والتجربة أنهم يملكون قدرات كبيرة ومواهب متميزة، ولكنهم بحاجة إلى دعم وتأهيل وعلاج للانخراط في المجتمع، وهذا الأمر مسؤوليتنا جميعا. فهل نبادر؟ اتمنى أن تكون الإجابة بنعم، وأن نباشر في إنشاء صندوق لدعم المصابين بالتوحد وأسرهم.

التعليق