المذبحة في سورية..والعالم سيواصل الشعور بالصدمة

تم نشره في الخميس 6 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة نيكي هيلي تشير لأطفال قتلوا بالهجوم الكيماوي في سورية خلال اجتماع لمجلس الأمن أمس.-(ا ف ب)

يديعوت أحرونوت
سمدار بيري  5/4/2017

بكل الصدق: لنرى كم من الوقت سيبقى الشعور بالصدمة الذي يبديه العالم المتنور حاليا من الصور القاسية التي خرجت أمس من بلدة خان شيخون في شمال غرب سورية. والصور حقا عسيرة على الهضم. وقد عرفت المعارضة كي تختار صور الاطفال، سلسلة طويلة من الوجوه المكشوفة للكاميرا للحظة ما بعد الموت خنقا. رأيناهم مغطون بالبطانيات، والمصور يرفع الرأس المنهار للطفل الميت أجعد الشعر، ابن 9 أو 8 فقط. وتتنقل الكاميرا الى أبناء العائلة الذين اختنقوا كلهم حتى الموت: أبوان، جد وجدة وثلاثة أطفال صغار مغطون بذات البطانية.
حسب الدفتر المفتوح لمعارضيه، فان هذه هي المرة الأربعين التي يسمح لنفسه بشار الاسد (ونذكر انه طبيب في اختصاصه) بان يهاجم بسلاح محظور الاستخدام. يمكن الافتراض بانه هو نفسه يجلس في "قصر الشعب" ويرى الصور دون أن يقشعر بدنه. لقد أخرجت الأمم المتحدة غاز السارين عن القانون قبل أكثر من عشرين سنة، والاسد على حاله، يستخف ويكذب. وأمس بعث بالناطقين بلسانه ليعلنوا أن "لسنا نحن من قصف"، وكذا "ليس لدينا على الاطلاق سلاح للدمار الشامل". العالم استاء في المرات السابقة، الاعلام صدم، الشخصيات العامة قالوا انه "يجب عمل شيء ما ضد مجرم الحرب". وفي نهاية الأمر، الاسد لا يبقى فقط بل يتعزز على حساب حياة الأطفال، النساء والشيوخ.
رئيسان في البيت الابيض وقعا في فخ بشار. اوباما بعث بوزير الخارجية كيري ليصاب بالازمة حيال المذبحة الفظيعة بغاز السارين في حلب وحمص وللتحذير من أنه "يجب ازاحته". وفي الغداة، ندم اوباما. في نهاية الاسبوع أعلنت سفيرة الولايات المتحدة في الامم المتحدة، نيكي هيلي، باسم ترامب، بان اسقاط الاسد ليس في قائمة الاهداف المفضلة لدى البيت الابيض. فداعش ملح له أكثر. صورة جثة البغدادي تخلق عناوين رئيسة. ترامب، مثلما بدا هذا حتى يوم أمس، غير معني بالتورط مع بوتين، حامي الاسد.
القصور يربض على كتفي اوباما – ترامب اعطى له تذكيرا أمس – بانه رفض تبني منظمات الثوار، تسليحها والمبادرة الى خطوة تؤدي الى توحيدها. صحيح أنه توجد مشاكل غير بسيطة مع الثوار ضد بشار، ولكن المسؤولية الكبرى، عشرات آلاف الأطفال الذين قتلوا واصيبوا، ملقاة على ضميره. هذه المسؤولية تنتقل الآن إلى ترامب. 100 قتيل، عددهم قد يرتفع، 400 مصاب بشدة – وانهيار النظرية التي تقول إن للأسد، الذي وقع قبل ثلاث سنوات على اتفاق منع استخدام سلاح الدمار الشامل، لا يوجد غاز ولا توجد سموم. السؤال هو كم من الوقت ستستمر صدمة ترامب وإذا ما قرر انه في هجمة أمس تم اجتياز الخطوط الحمراء. ليس مؤكدا على الاطلاق.
تكشف الحرب الفظيعة في سورية العالم المتنور في حالة مقلقة. وينكشف عمق الصدمة في كل مرة كموضوع مطاط، مؤقت، مع مدى عمر قصير. صدمت، هدأت، نسيت. في الكرملين سارعوا أمس إلى الدفاع عن بشار. كما ان روسيا تدعي بان طائراتها لم تشارك (توجد صور تشهد على أن طائرات الهجوم كانت من انتاج روسيا) في القصف الرهيب. كم فظيعا أن هذه الطائرات واصلت مطاردة سيارات الاسعاف التي نقلت مصابي القصف الى معبر الحدود التركية. واولئك الذين نجوا في بلدة خان شيخون لم ينجوا من المفاجأة السيئة التي كمنت لهم في معبر باب الهوا، في الطريق الى العلاج الطبي.
 والآن لنرى ماذا سيفعل ترامب. فقد علق في وضع مركب: من جهة لا مصلحة له للصدام مع حليفه في موسكو، من جهة اخرى لا يمكن مواصلة اغماض العيون في ضوء مشهد جثث الاطفال. من جهة ثالثة كشف الاسد أمس عن ترسانة السلاح الكيميائي. ومن جهة بشار: اذا واصل العالم الصمت، اذا لم يتدخل العالم، اذا سمح ترامب لهذا الأمر الفظيع ان يمر، فانه سيواصل ذبح ابناء شعبه.

التعليق