استعادة الدور الإقليمي لمصر

تم نشره في الخميس 6 نيسان / أبريل 2017. 12:05 صباحاً

 قام النظام العربي قبل "الربيع العربي" على توازنات أو تحالفات أربع دول عربية أساسية كانت تشكل مركز ثقل النظام العربي وهي: مصر؛ والسعودية؛ والعراق؛ وسورية.
خرج العراق بصفته مركز ثقل بعد الاحتلال الأميركي، وأخرج "الربيع العربي" كلاً من: مصر وسورية، ما اضطرهما لمواجهة التحديات الداخلية السياسية والاقتصادية التي أفرزها "الربيع العربي" في كل منهما. وأدى ذلك بهما نحو الانكفاء في معالجة هذه التحديات الوطنية، وخسارة القدرة على التأثير في الأحداث الإقليمية، وبخاصة الصراعات الداخلية في الدول العربية، مثل: سورية؛ وليبيا؛ والعراق؛ واليمن.
الفراغ الذي حدث بسبب غياب تلك الدول، ومصر تحديداً، فتح شهية الدول الإقليمية الأخرى لسد الفراغ، ولا سيما تركيا وإيران؛ إذ أصبح لديهما من خلال انخراطهما بهذه الصراعات الداخلية قوة تأثير كبيرة في مجريات الأحداث داخل تلك الدول وعلى المستوى الإقليمي. لم يبقَ في الساحة في ظل غياب سورية والعراق ومصر سوى السعودية التي وجدت نفسها مضطرة بوصفها لاعباً إقليمياً ليس فقط للدفاع عن مصالحها، وإنما أيضاً عن مصالح المنظومة الخليجية كاملة. لم تستطيع السعودية مجابهة كل تلك التحديات وحدها، وبخاصة مع الانشغال المصري والغياب الأميركي (الحليف التاريخي للسعودية) عن الانخراط الفاعل في المنطقة وقضاياها، وبخاصة في مواجهة التمدد الإيراني بالمنطقة، وتحديداً في العراق وسورية واليمن وغيرها من الجبهات. لا بل إن الاتفاق النووي مع إيران قد أطلق يديها في الإقليم بصرف النظر عما إذا كان ذلك مقصوداً أم بمحض الصدفة.
الحصيلة الرئيسية كانت دوراً إيرانياً وتركياً متصاعداً في الإقليم وفقدان الدول العربية زمام المبادرة، وأصبحت هاتان الدولتان تتنافسان فيما بينهما على تقاسم المصالح في سورية والعراق تحديداً. وكان النظام العربي قبل قمة عمان منهاراً أو أوشك على الانهيار. وبعكس كل الانتقادات التي وجهت للقمة العربية، فإنها أعادت الاعتبار لضرورة العمل العربي المشترك في مواجهة هذه التحديات؛ لأنه لا بد من أن تكون هناك قناعة تكونت لدى هذه  الدول بعدم إمكانية مواجهة هذه التحديات بشكل منفرد. كذلك، وبسبب الدبلوماسية الأردنية بقيادة الملك عبدالله الثاني، فقد حصلت تفاهمات ومصالحات خلف الكواليس، وحصل توافق حول التحديات والإطار العام لمعالجتها.
المتغير الحاسم في التحولات الإقليمية هو انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة الذي يبدو أنه قرر الانخراط في قضايا المنطقة أكثر من سلفه أوباما مع بعض التغيير في الأولويات للولايات المتحدة في المنطقة، وبخاصة ما يتعلق بمكافحة الإرهاب.
لقاء السيسي وترامب يؤذن بانطلاقة جديدة ليس فقط للعلاقات الأميركية –المصرية، وإنما أيضاً للدور الإقليمي لمصر. صحيح أن مصر تواجه تحديات داخلية مهمة، وأهمها الاقتصاد والإرهاب. ولكن مصر أيضاً تتمتع بإمكانيات كبيرة وموقع حيوي يؤهلها لأن تكون في مقعد القيادة بالمرحلة المقبلة.
كما رشح من اللقاء بين الرئيسين، هناك توافق بالرؤية بين السيسي وترامب حيال عدد من الملفات أهمها مكافحة الإرهاب، وحل القضية الفلسطينية، والحد من النفوذ الإيراني والتركي في المنطقة وبخاصة في سورية والعراق. مصر قادرة على أن تؤدي دوراً مهماً بكل هذه الملفات، إضافة لحل الأزمتين اليمنية والليبية. ولكنها لن تكون قادرة على تحقيق ذلك من دون توفر؛ أولاً: الدعم الاقتصادي والعسكري والسياسي الأميركي الذي يبدو أنه يمكن تحقيقه بعد تعهدات ترامب، وثانياً أن الدعم العربي، وبخاصة من السعودية التي من المتوقع أن نرى تحسناً كبيراً في علاقاتها مع مصر والأردن الذي يؤدي دوراً محورياً في هذه الملفات كافة. إن رحلة استعادة مصر لدورها الإقليمي لم تبدأ اليوم، ولكنها تأخذ منعطفاً جديداً ومتسارعاً بعد القمة العربية وقمة ترامب- السيسي.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استعادة الدور الإقليمي لمصر؟؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 6 نيسان / أبريل 2017.
    القارئ في غور واقع الدول العربية وبعد خريطة سايكس بيكو وزرع النبتة الشيطانية (الكيان الصهيوني ) في قلب الوطن العربي لم يجد أي دور فعلي للدول العربية كل على حدة ولم تترجم سياسات مستقلّة لهذه الدوله اوتلك وصلت بها الى الإعداد الذاتي اقتصادا وتسليحا حتى تتوشح بدوار اقليمي بمعنى المصطلح إستاذ موسى ؟؟؟؟ والأنكى التبعية للمعسكر هذا وذاك (فاقد الشيئ لايعطيه) ؟؟؟ويجب التفريق مابين دور الممثل والكمبارس وكلاهما يؤديان عمل في المشهد ؟؟ وحدة الأمة هدفا ومصير وثروات هوالكفيل بجعلها قادرة على لعب الأدوار في الإقليم وابعد من ذلك على الساحة العالمية ؟؟؟ودون ذلك ستبقى ساحتها ملعبا لهذا وذاك (انظر مايجري من حرب مصالح قذرة تحرق المنطقة ) "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"