هل تغير الربيع...؟

تم نشره في الجمعة 7 نيسان / أبريل 2017. 12:03 صباحاً

باستثناء الذين يعانون من الحساسية الناجمة عن تفتح الازهار يستقبل غالبية البشر والكائنات الحية الربيع ببهجة وحب وانفتاح، وتقبل الكثير من الكائنات الحية على الحب والتزاوج والتكاثر في ايامه التي تتخللها الاعياد والاحتفالات المرتبطة بالعيش والعبادة والتجديد. في السنوات الاخيرة اصبح للربيع دلالات سياسية ومفاهيمية غيرت الكثير من نظرتنا للربيع وعلاقتنا به.
 في مقرراتنا المدرسية دروس عن الطبيعة والاقاليم المناخية وفصول العام والامطار والربيع والازهار وتساقط الاوراق وضربات الشمس والرياح الموسمية، وغيرها من الموضوعات التي تشكل إطار فهمنا  للتضاريس وخطوط الطول والعرض والتنوع المناخي وآثاره على نوعية الحياة والنشاطات التي يقوم به السكان، والمنتجات الزراعية والمعتقدات ونوعية الغذاء والمزاج، وربما الامراض وغيرها من خصائص الشعوب والسمات التي  قد تنشأ كنتاج للعلاقة المتبادلة بين الانسان ومحيطه.
في بلادنا الواقعة ضمن اقليم البحر الابيض المتوسط المناخي، حيث يكون الطقس حارا في الصيف وباردا في الشتاء، يجري الحديث بإسهاب عن الربيع وبدرجة اقل عن الخريف. فيصف الطلبة الربيع وخضرته والازهار والرحلات والتجوال في الحقول، ويتخيل الطلبة المراعي والقطعان، وربما الغزلان وانواع الطيور الملونة وغيرها من مظاهر الربيع التي يكفي التفكير بها لتهدئة النفوس ووضعها في مزاج رومنسي حالم قد يدفع بنا للتفاعل مع الحالة بالرسم اوالتصوير او الكتابة والشعر والغناء.
بالرغم من كل الشعر والقصص والصور الوردية والروايات واحلام الحب  والاستعداد للفرح الذي ندخره للربيع، الا انه قد لا يأتي او قد يطل عابرا وخجولا.  الحالة التي  نعانيها والمتمثلة في  تأخر الربيع احيانا، وكونه مترددا وخجولا وباهتا احيان اخرى، قضية مرتبطة بأوضاعنا المناخية ومواسم الامطار وعدد المنخفضات الجوية الماطرة وتوزيعها ومصادر الجبهات الهوائية التي تضرب جغرافيتنا، وغيرها من الظواهر التي تجعلنا على غير يقين بما ستكون عليه الاحوال في العام الذي نحن فيه، ناهيك عن الاعوام القادمة.
مثل  كل المساعدات والمنح والاستثمارات المنتظرة تأخر الربيع هذا العام عن مواعيده ، وها هو يستعد للرحيل قبل ان يشعر الناس بوجوده. على مدار اشهر الشتاء كانت النشرات تحمل اخبارا لمنخفضات جوية وحالات من عدم الاستقرار الجوي. البرودة والغيوم وتوالي الجبهات الهوائية الباردة ولدت لدينا انطباعا بأننا سنشهد موسما مطريا لا مثيل له. لقد كانت بعض الجبهات، التي قيل إنها من اصل قطبي، تبعث على الامل ليتكشف لنا لاحقا بأنها غير رطبة ولم تتجاوز حمولتها البرد والصقيع اللذين اتلفا المزروعات الشتوية وضاعفا تكاليف التدفئة.
 في بلادنا التي تزخر بالطاقة الروحية، والتي نشأت على اراضيها اول المستوطنات البشرية وكانت مطمحا ومطمعا للقوى العالمية، لم يعد هناك الكثير من اليقين، فكل الاشياء تغيرت او في طور التحول والتبديل، والكثير مما يحصل في عالمنا يعتمد على غيرنا  اكثر مما يلبي رغباتنا وطموحنا.
 الفوضى التي اصبحت  ملمحا من ملامح حياتنا وعلاقاتنا وقيمنا وتوقعاتنا اسهمت في تباين مواقفنا واحكامنا. حتى الثوابت التي الفناها اصبحت تتغير. كثير من الزعماء العرب يتجنب استخدام  كلمة "الربيع" او يتوقف عند المرور عليها ليعبر عن موقفه وتفسيره ونظريته. الربيع العربي بمعانيه السياسية والجغرافية كان قصيرا تارة لشح الامطار، وتارة لحرارة الصيف، وفي الحالتين لضحالة التربة وغياب كل عناصر الإنبات.

التعليق