جميل النمري

المجتمع والانتخابات والإصلاح

تم نشره في الجمعة 7 نيسان / أبريل 2017. 12:09 صباحاً

كنت قد توصلت إلى نتيجة ما يزال يتوجب تمحيصها وإنضاج الرأي بشأنها، وملخصها أن قضية الإصلاح السياسي في الأردن قد استهلكت، ولم يعد في الجعبة أي طرح نقدمه بشأنها، ما يستوجب التفكير بمقاربة مختلفة تجيب عن السؤال: كيف نتقدم بالمجتمع والدولة؟
منظومة قوانين الإصلاح السياسي التي تم إنجازها لم تنجح في امتحان الانتخابات النيابية. وأثناء الربيع العربي اعتمدت الدولة رسميا مشروع الإصلاح السياسي، ووضعت الأوراق الملكية النقاشية خريطة طريق مفصلة لهذا المسار، وتم  اعتماد رزمة قوانين تمثل منظومة الإصلاح السياسي، وأيا كانت الانتقادات فالقوانين لا يمكن أن تطابق حرفيا وجهة نظر هذا الطرف أو ذاك. وأنا كان لي رأي آخر في تفاصيل كثيرة، لكن هذا لا ينفي حقيقة أن القوانين مثّلت فعلا نقلة نوعية، خصوصا قانون الانتخاب. وما يمكن استنتاجه موضوعيا وبنزاهة وموضوعية أن القوانين، حتى لو جاءت بالصيغة التي أرغبها أنا أو غيري، فما كان سيتغير في الواقع شيء، وكنا سنحصد نفس نمط الانتخابات ومخرجاتها. والحال نفسه بالنسبة لقانون الأحزاب وأي قوانين أخرى أردناها لتحقيق مشروع الإصلاح السياسي، وأعتقد أن الأمر نفسه ينطبق على التعديلات الدستورية.
لعل التغيير في القوانين تأخر كثيرا حتى لم تعد مجدية في إصلاح الخراب والتدهور الذي لحق بالثقافة والسلوك الاجتماعي. لكن هناك وجهة نظر قديمة تقول إن القوانين ذاتها لا تصنع الجديد، فلن تصنع أحزابا برلمانية كبرى ولا انتخابات متطورة تقوم على أساس سياسي برامجي، وإن التغيير هو قضية تاريخية تتصل بتطور المجتمع نفسه. وعلى كل حال، فالواقع أننا أنجزنا، بصورة أو بأخرى، القوانين المنشودة ومنها قانون اللامركزية التي ستجري انتخاباتها في آب (أغسطس) المقبل، لكن شيئا لم يتغير في الواقع، والدليل أن هدف الحكومة البرلمانية الذي بدأنا به قبل أربع سنوات مطلع البرلمان السابع عشر نحيناه جانبا لعدم واقعيته مع البرلمان الثامن عشر ولبقية عمره الذي قد يمتد أربع سنوات.
يجب الإقرار بهذه الحقيقة التي أعود لأقول إنها ما تزال بحاجة للتمحيص أكثر لنصل إلى استنتاج بوجوب توجيه الأشرعة باتجاه الرياح المواتية لتسريع التقدم ومواجهة التحديات الراهنة بكفاءة أعلى.
مناسبة المقدمة أعلاه هي انتخابات الجامعة الأردنية التي جرت أمس، وكانت قد انتشرت على مواقع التواصل صور اليافطات العشائرية التي "تنتخي" للمرشحين على أساس العصبية الجهوية والعشائرية، ومن الواضح أنها غير موجهة لعموم الطلبة، بل لأبناء عشائر أو مناطق بعينها.
قرأت أن لجنة الانتخابات وجهت عمداء الكليات لإزالة أي يافطات من هذا النوع، وقد تكون قد تمت إزالتها، لكن مجرد وضعها يعكس أن هذا النمط من التفكير لا يعتبر نشازا بل جزء من الممارسة السائدة، وهو الأكثر جدوى في التعبئة لجلب الأصوات. ولا يمكن لوم الناس الآن على ذلك في ظل الفراغ السياسي والفكري، فباستثناء التيار الإسلامي، لا يوجد أساس لدعوة الناس لانتخاب هذا دون ذاك، والصيغة الوحيدة للتعبئة واستنهاض الناخبين لدعم المرشحين هو الولاء والانتماء الجهوي والعشائري، ورغم الشعارات الأخرى العديدة التي تتحدث عن حقوق الطلبة ومصالحهم، فهذه يرفعها الجميع ولا تعني شيئا.
انتخابات الجامعة الاردنية التي جرت أمس كانت مختلفة. فهي تقوم على نظام انتخابي للقوائم على مستوى كل الجامعة إلى جانب التمثيل الفردي للأقسام، وهناك ترتيبات قوية لضمان النزاهة والشفافية بما في ذلك استخدام الحبر للأصابع، وقد ضمنت إدارة الجامعة المنافسة الحرة والحقيقية. ومنذ سنوات ونحن نطالب بهذا التغيير، فهل سيحقق نتيجة مختلفة؟ لننتظر ونرَ!

التعليق