منار الرشواني

الضربة الأميركية: تناقض واتساق وغموض

تم نشره في السبت 8 نيسان / أبريل 2017. 12:05 صباحاً

لم تكد تبدأ احتفالات الأسد وشبيحته، وكل محور "مقاومة الحرية وممانعة الكرامة"، بتصريحات مسؤولين أميركيين تؤكد على عدم أولوية إزاحة بشار الأسد، حتى تلقى الأخير ضربة صاروخية أميركية غير مسبوقة في أهدافها وليس في خرق سيادة سورية. فالولايات المتحدة تقصف في سورية من دون إذن الأسد منذ زمن طويل، لكنها المرة الأولى التي يتم فيها استهداف "سيادة الأسد" تحديداً، وهي أهم بالنسبة للشبيحة المحليين والعابرين للحدود، من سيادة سورية.
هذا "التناقض" الأميركي؛ بحسب وصف روسيا الوصية سياسياً على الأسد، كان سببه المباشر "اتساق" سياسة الأسد؛ مباشرة أو عبر الوصي العسكري الإيراني خصوصاً، تجاه ما يجري في سورية منذ اندلاع التظاهرات السلمية في العام 2011 وحتى اللحظة. فخلافاً لما يؤكده "الشبيحة الديمقراطيون" -على الضد من حقائق تاريخ نصف قرن أسدي؛ أباً وابناً- لم يشرع الأسد بعد "انتصاره" بالرضا الأميركي إلى إطلاق ولو عشرات من بين آلاف المعتقلين لديه، وضمنهم كثير من الأطفال والنساء، وإنما احتفل –كما العادة دوماً- بارتكاب مذبحة جديدة بحق السوريين، وبالعودة إلى استخدام السلاح الكيماوي في خان شيخون بإدلب. وهو الأمر الذي بدا إهانة روسية أو إيرانية أو كلتيهما للإدارة الأميركية المتهمة بعلاقات غامضة مع الكرملين؛ ما استوجب رداً يندرج في هذا السياق. كما أنه رد يهين إدارة أوباما السابقة التي شجعت في الواقع الأسد وإيران لارتكاب المزيد من الجرائم بحق السوريين.
لكن الاتساق الأهم الذي تؤكده الضربة –ولا تكشف عنه لأنه معروف- فهو مواصلة التزام اللاعبين الدوليين؛ ولا سيما روسيا، حدوداً معينة في سورية. إذ تم إبلاغ الروس بالضربة الأميركية قبل فترة من بدئها؛ لسحب طياريهم وطائراتهم من مطار الشعيرات، لكن من دون أن يؤدي ذلك إلى استخدام موسكو نظاميها الأحدث المضادين للصواريخ، والموجودين في سورية. وحتى عقب الضربة، جاء التأكيد الروسي بأن نظامي الصواريخ هما لحماية قاعدتي روسيا في طرطوس وحميميم. ومعلوم تماماً أن هذه ليست سابقة روسية أبداً منذ التدخل العسكري المباشر لحماية الأسد؛ فإسرائيل تواصل عملياتها العسكرية في سورية كالمعتاد، إن لم يكن أكثر، منذ بدء هذا التدخل. وأقصى ما طالبت به موسكو مؤخراً تل أبيب هو تنسيق أفضل بشأن العمليات العسكرية الإسرائيلية في سورية!
بعد هذا التناقض والاتساق، يبقى الغموض بشأن تبعات الضربة الأميركية؛ مزيد تصعيد روسي-أميركي أم محاولة جادة وحقيقية للوصول إلى تسوية للحرب في سورية؟
الخيار السهل، والمتوقع على المدى القصير، هو تكثيف روسيا انتقامها من السوريين بما يرقى إلى مذابح، لكن بالسلاح التقليدي. غير أن التصعيد المقابل، كما يؤكد الترحيب العالمي والإقليمي الواسع بالضربة الأميركية لمطار الشعيرات، سيكون خياراً بدوره؛ ليس بالضرورة عبر تدخل أميركي مباشر، ولو بصواريخ بعيدة المدى خصوصاً، بل بتعديل ميزان التسليح ولو قليلاً لصالح المعارضة السورية، بما يرفع كلفة الحرب على روسيا.
على الطرف الآخر النقيض، يبدو الخيار الأفضل والمنطقي هو الشروع في عملية سياسية حقيقية تنهي المأساة السورية. لكن، وكما بات بدهياً، فإن "المنطق" هو المحرم الوحيد بالنسبة لداعمي الأسد، ولا سيما أن من يدفع الثمن هم السوريون وحدهم. وليبقى الخيار بالنسبة لهؤلاء بقاء الوضع على ما هو عليه الآن.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم إلا بالتحالف مع ملياري مسلم (تيسير خرما)

    السبت 8 نيسان / أبريل 2017.
    لا تصبح دولة عظمى الدولة الأعظم بالعالم إلا بقيادة العالم الحر والتحالف مع ملياري مسلم، فقد بلغت بريطانيا أوج عظمتها حين كان جيشها يضم نصف مليون جندي مسلم حكمت بهم نصف العالم، وبلغت أمريكا أوج عظمتها بتحالف استراتيجي مع المسلمين ضد الاتحاد السوفياتي إلى أن أسقطته، وبانطلاق إدارة جديدة للنظام العالمي تعود امريكا لوضع الدولة الأعظم بالعالم ويستعيد بنتاغون وأجهزة أمن أمريكا هيبتهم بالعالم، وستتجنب كل دولة القيام بأي مغامرة بها مجرد شبهة احتمال إغضاب أمريكا، وستتحجم قوى شر عالمي ازدهرت بغياب أمريكا.