مادبا: ضعف الحركة السياحية يهدد بإغلاق المحال التجارية

تم نشره في السبت 8 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • محال تجارية في الشارع السياحي بمدينة مادبا -(أرشيفية)

أحمد الشوابكة

مادبا- في وقت يشكو أصحاب محال التحف التراثية والسياحية في الشارع السياحي وسط مدينة مادبا ضعف الحركة السياحية في الفترة الأخيرة، وانخفاض مبيعاتهم إلى أقل من الربع، إلا أن إحصائيات مديرية سياحة مادبا تؤكد أن ارتفاعا طفيفا طرأ على أعداد السياح الذين زاروا مادبا خلال الثلاثة أشهر الماضية، حيث بلغ عددهم 40 ألف سائح، مقارنة مع 26 ألف سائح لنفس الفترة من العام الماضي.
ويؤكد أصحاب مشاريع سياحية أنهم يتكبدون خسائر شهرية، بسبب تراجع في الحركة الشرائية على مشاريعهم، في الوقت الذي يعتمدون فيه على القروض لاستمرار مشاريعهم، ما زاد عليهم أعباء مالية شهرية، إضافة إلى أن أوضاع المجتمع المحلي باتت صعبة بسبب خسارة العديد من أبنائه لوظائفهم وتدني دخول غالبية الأسر، التي تعتمد على القطاع السياحي في رزقها.
ويؤكد أحد أصحاب المحال السياحية في الشارع السياحي بمدينة مادبا فواز المعايعة، أن الفترة الحالية تشهد ركوداً تجارياً جراء قلة السياح، واعتماد المدينة في هذه الفترة على سياحة الساعات، مشيرا إلى أن الموسم السياحي الحالي جاء بعيداً عن التوقعات.
ولفت إلى أن هذه الفترة من كل عام كانت تشهد حراكاً تجارياً نشطاً نتيجة زيادة أعداد السياح القادمين للمدينة، معتبرا أن قلة المجموعات السياحية عامل أساسي في هذا التراجع، ما انعكس على أوضاع العاملين في هذه المحال.
وأوضح أن استمرار أزمة المشاريع السياحية دون وضع الحلول الجذرية لها، أمر ينذر بأزمة اقتصادية على مجتمع المدينة، الذي يعتمد غالبية أبنائه على الوظائف التي توفرها هذة المشاريع.
وقال مدير بازار القصر الأموي أحمد نصار إن تراجع أعداد السياح الملحوظ أدى إلى تدني دخولات العديد من الأسر، وبخاصة أن الكثير منها تعتمد بشكل مباشر على عوائد الحركة السياحية، وهذا انعكس على القوة الشرائية واضطرار العديد من هذه الأسر إلى تقنين مصروفاتها.
وحذر مستثمرون من استمرار انتكاسة السياحة في محافظة مادبا، وبخاصة بعد أن اضطرت فنادق لإغلاق أبوابها استسلاما للظروف الصعبة الناجمة عن تراجع أعداد السياح بسبب الظروف الأمنية في المنطقة.
وقال صاحب أحد الفنادق، طلب عدم نشر اسمه، إن التراجع شكل صدمة وانتكاسة لأصحاب المنشآت السياحية، مشيراً إلى أن هناك توجها لدى أصحاب المنشآت السياحية بإغلاق مشاريعهم بسبب عجزها عن تغطية كلفها التشغيلية ودفع رواتب العاملين فيها.
ويرى المهتم بالشأن السياحي حنا القنصل أن التوترات الإقليمية المحيطة يمكن استثمارها لجلب السياح إلى الأردن وخاصة مادبا، لأن هناك فرصة واعدة أمام السياحة الأردنية لجعل التحديات التي تواجهها مناسبة، ويمكن استثمارها لجلب السياح إليها بصفة أن المملكة دولة مستقرة وآمنة.
ودعا مدير متحف ومطعم الحكاية "لاستوريا"، سامر الطوال الحكومة إلى ضرورة الالتفات الجاد للقطاع السياحي والمشاريع السياحية، التي باتت عاجزة عن سد كلفها التشغيلية والتي يهدد إغلاقها عشرات الموظفين بفقدان وظائفهم، من خلال اتخاذ إجراءات تتضمن تنشيط السياحة ومنح المنشآت السياحية إعفاءات خاصة، معتبرا مادبا الأكثر تأثرا مقارنة مع بقية الأماكن السياحية في المملكة.
وقال صاحب محل بازار مروان المنصور، إن عملية الشراء راكدة منذ ما يزيد على العام، بسبب تحكم مكاتب السياحة والأدلاء السياحيين في المسار السياحي للأفواج السياحية للمواسم السياحية ما أثر على جميع المحال سلباً، مشيراً إلى أن قرار نقل حافلات السياح من ساحة الزوار إلى ساحة السلام، قرار مجحف لا يخدم القطاع السياحي، بل سيزيده تعثراً مالياً فوق الأعباء المالية التي تفرضها الحكومة من تراخيص وضرائب وكهرباء، وبخاصة في المواسم التي تشهد ركودا في عملية الشراء والبيع.
وأكد خبراء في القطاعات السياحية أن هناك قصورا في عملية الترويج للسياحة وتسويق السياحة خارجيا ونقصا في الخدمات، لكن هذا يعود لقلة الدعم من قبل الحكومة، حيث تم تقديم برنامج تطوير المواقع السياحية والأثرية للحكومة لعمل مشاريع تشجع السائح على البقاء بالمنطقة لتكون حلقة متكاملة في مدينة كاملة.
وقال المستثمر في القطاع السياحي أبو عاطف أبو النعم،  إن استمرار تراجع الحركة السياحية في مدينة مادبا يهدد بإغلاقات متتالية للمشاريع السياحية، الأمر الذي يوجب على الحكومة أن تسارع بإيجاد حلول للوضع السياحي في مادبا.
ولفت إلى أن تراجع الحركة السياحية الوافدة إلى مادبا أثر سلباً على الواقع السياحي والنشاط الاقتصادي في المحافظة، مطالبا بضرورة تكثيف الجهود من أجل الحد من تراجع السياحة الأجنبية التي تعتمد عليها مادبا بشكل كبير، من خلال خطة وطنية متكاملة ومنافسة، مشددا على أهمية الدعم الحكومي للقطاع السياحي في هذه الظروف، وزيادة مخصصات الترويج والدعاية السياحية، لما يشكله هذا القطاع من رافد مهم للاقتصاد الوطني.
وأكد رئيس لجنة بلدية مادبا الكبرى المهندس غسان الخريسات أن البلدية تولي اهتماما كبيرا بالشأن السياحي والأثري، مشيرا إلى ما تزخر به المحافظة من تنوع المجال السياحي "البيئية والعلاجية والدينية والترفيهية والتراثية".
ونوه الخريسات سعي البلدية الجاد في بناء شراكة حقيقية ومد جسور للتعاون مع كافة القطاعات والمنظمات الداعمة، لإيجاد استثمارات جديدة تسهم في إيجاد فرصة تشغيلية حقيقية للشباب المتعطلين عن العمل، وراحة العائلات في إيجاد أمكنة للتنزه.
وقال، إن مدينة مادبا تحتوي على مواقع سياحية وأثرية، وإن بلدية مادبا استحدثت قسما للتراث، إدراكا منها لأهمية السياحة، مبينا أن مدينة مادبا من المدن العريقة التي تجذب الزائر والمستثمر إليها.
وبحسب مدير سياحة مادبا وائل الجعنيني فإن مدينة مادبا عرفت بأنها من أنشط المدن الأردنية سياحياً، حيث تتميز بوجود أكثر من 46 موقعا سياحياً وأثرياً أهمها جبل نيبو ومكاور، والمغطس وأم الرصاص، إلى جانب ما تتميز به من مناخ وموقع ديمغرافي.
وأكد الجعنيني أن الأحداث السياسية والأمنية التي تشهدها دول الجوار، وخصوصاً سورية أثرت على المناخ السياحي بالمنطقة، مشيرا إلى أن السياح الآسيويين والأوروبيين يشكلون معظم السياحة الوافدة إلى محافظة مادبا، وخاصة من فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.
ورأى الجعنيني من خلال اطلاعه المباشر على مسار السياحة في مادبا أن أكثر وجهتين يقصدهما الزائر القادم إلى مادبا هما كنيسة الخارطة وجبل نيبو.
وبين أن الغالبية العظمى من السياح القادمين إلى مادبا يحملون الجنسيات الأوروبية. وتضم محافظة مادبا قرابة 21 موقعا سياحيا وأثريا أهمها المتنزه الأثري والمتحف وجبل نيبو وكنيسة الخارطة بالإضافة إلى كنيسة الرسل ومكاور.
يشار إلى أن محافظة مادبا تجمع قرابة 92 منشأة سياحية شاملة 16 فندقاً منها فئة الثلاث نجوم بسعة تصل إلى 450 غرفة فندقية، كما تضم قرابة 17 مطعما سياحيا والعديد من "الكافي شوبات"، بالإضافة إلى وجود منشآت فندقية وسياحية قيد الإنشاء في المحافظة ستسهم في زيادة الخدمات السياحية التي ستلبي حاجة ورغبة السائح أثناء إقامته في مادبا أو خلال زيارته لها.
ويقدر حجم العمالة في القطاع السياحي بمحافظة مادبا ب
حوالي 700 عامل.

التعليق