د.باسم الطويسي

الضربة الرمزية

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2017. 12:07 صباحاً

في السياسة، قد يلجأ بعض الفاعلين في لحظة ما إلى ممارسة أفعال استراتيجية قتالية على الأرض، لإيصال رسائل سياسية أو تحسين ظروف وشروط أحد أطراف الصراع، بمعنى أن بعض الأعمال القتالية تمارس وفق منطق طاولة السياسة وليس بحسابات ساحات القتال. ومن المرجح أن الضربة الصاروخية التي وجهتها إدارة الرئيس دونالد ترامب لمطار الشعيرات فجر يوم الجمعة، تقع ضمن هذه الحسابات. ومن المتوقع أن تميط الأحداث، خلال الأسابيع القادمة، اللثام عن الغموض الذي يحيط بالموقف الأميركي من الأزمة السورية بشكل عام، ومن الرئيس الأسد ونظامه، بعد أسابيع من المواقف المتناقضة وحالة الغموض السياسي.
هذا التصور يجعل من الضربة الصاروخية الأميركية لا تزيد على كونها ضربة رمزية، حيث جاءت حادثة القذائف الكيماوية لتوفر البيئة الملائمة لإتمامها، وعكس ما تذهب إليه بعض التقديرات، كما طالبت المعارضة السورية بأن تكون هذه الضربة بداية لسلسلة من الضربات الأميركية، فإن المتوقع أن سلسلة تفاهمات سياسية في طريقها إلى التبلور قريبا، وتحديدا على المحور الروسي الأميركي على الرغم من ردود الأفعال السريعة التي تمثلت بإعلان روسيا إلغاء اتفاقية سلامة الطيران فوق الأجواء السورية الموقعة مع الولايات المتحدة.
وكما أعلن رسميا، فإن الولايات المتحدة أعلمت الروس بالضربة الصاروخية قبل وقوعها بساعات، وحسب معلومات تم تداولها بقوة، فإن الروس قاموا بإبلاغ السوريين بالضربة مباشرة ، وعلى هذا الأساس قام الجيش السوري باتخاذ إجراءات سريعة بنقل الطائرات الحربية الحديثة إلى قواعد روسية أعلنت موسكو أنها محمية بنظام الدفاع الجوي الروسي المتطور S400، خلافا للقواعد العسكرية الأخرى التابعة لدمشق. وتابعت الأخبار "أن قوات الحكومة السورية نقلت مقاتلات حربية من مطار التيفور العسكري في ريف حمص إلى قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية التي تتخذها القوات الروسية مقرا رئيسيا لها".
على المستوى السياسي، تأتي هذه التريبات في سياق ما قاله وزير الإعلام السوري محمد رامز من أن "الضربة كانت متوقعة"، ويفهم هذا الأمر على المستوى الاستراتيجي في سياق ما تردده بعض التقديرات بأن الأضرار التي أحدثتها الضربة في مطار وقاعدة الشعيرات "محدودة"، وأن سلاح الجو السوري عاد في مساء اليوم ذاته واستخدم المطار في طلعات ومهمات عسكرية.
إدارة الرئيس ترامب أرادت إيصال سلسلة من الرسائل السياسية من وراء هذه الضربة تسمع في كوريا الشمالية في أقصى الشرق إلى المكسيك في الغرب، وتقول إن عهد التردد الأميركي وعدم الرغبة والقدرة على إحداث التغيير قد انتهى، ولكل هذه معان رمزية تحتاج إلى ما يسمى "دعاية الافعال" أكثر من الأفعال نفسها.
صحيح ان الضربة صادمة ومفاجئة، ولكن من المتوقع أن الولايات المتحدة وجدت في حادثة القذائف الكيماوية البشعة اللحظة المواتية، ولم تكن مستعدة لسماع أي وجهة نظر أخرى. ولاحظنا بشكل واضح كيف تحالف الغرب في لحظة فارقة وراء الرواية التركية وتمسك بها بقوة، على الرغم من أن سورية تذبح منذ ست سنوات من قبل قوات النظام ومن المعارضة المأجورة ومن دول الإقليم، وشهدت مجازر أبشع مما شهدته تلك القرية. لكن من الواضح أن ثمة سياسة مكثفة في الأجواء.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"اعادة التوازن" (يوسف صافي)

    الأحد 9 نيسان / أبريل 2017.
    المتابع لما حدث وان اختلفت الوسيلة وفق مايتطلبه الموقف لايجد الإ استمرارا لسياسة الفوضى الخلاقة (فخّار يكسر بعضه) التي اعلنها "بوش الأبن "؟؟؟؟كلمّا وجدت فريق تجاوز الحد تعيده الى لعبة التوازن من أجل ديمومة القتال حتى تأتي الفوضى الخلاقّة أكلها ؟؟؟"ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"