الفئة المنسية

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2017. 11:06 مـساءً

توجد فئة من المجتمع منسية وبائسة ومهملة، مع أنها واضحة للعيان، ومعروفة العمل والعدد. ومع هذا لا تقوم نقابتها بالدفاع عن حقوقها، ولا تنبه الحكومة إلى بؤسها.
لقد أدت سياسة التكسي و(السيرفيس) الحكومية الذي يتجول طيلة النهار والليل لنقل الناس، إلى ارتفاع سعر سيارة التكسي إلى أكثر من ستين ألف دينار، نتيجة الاحتكار، أي الامتناع الرسمي عن فتح الباب لأي كان لاقتناء سيارة تكسي، بعكس ما تفعل بترخيص البقالات، والدكاكين، والمؤسسات، والأسواق، والعيادات.. دون تحديد.
لكنها تمتنع عن ذلك عندما يتعلق الأمر بالتكسي، ربما لوجود مالكين لسيارات التكسي، يملك الواحد منهم مئات منها، فلا يجرؤ وزير النقل على معاندتهم. فحسب فرح عطيات (الغد في 1/3/2017 ) كشفت دراسة متخصصة أن: "الحكومة لا تعتبر قطاع النقل في المملكة أولوية، مع ان قطاع النقل ليس قضية تقنية بل اجتماعية وسياسية تؤثر على تحسين نوعية حياة المواطنين من كل النواحي، ومن أهمها البيئة". وأضيف: إن النقل العام أحد أهم عوامل الصحة في أوروبا لاستخدام العمال ومعظم الموظفين للنقل العام ونهوضهم مبكراً راكضين للالتحاق به، لأن وسائطه تتحرك بالدقيقة، ولذلك تراهم جميعاً يركضون أو راكبين للدراجات الهوائية حتى لا تفوتهم ويتأخرون ويعاقبون.
في الأردن حيث النقل العام مهمل يتقدم نفر من الشباب العاطلين عن العمل لضمان سيارات التكسي بمبلغ يومي لا يقل عن خمسة وعشرين ديناراً للواحدة، فلا يحصل السائق الضامن على بضعة دنانير إضافية له لأنه يجب أن يجمع خمسة وأربعين ديناراً، على الأقل، في اليوم لتغطية الضمان والطاقة. ونظراً لدخول النقل الخاص على الخط ومنافسته للتكسي، خلافاً للقانون، وتراجع عدد السياح والأجانب في البلاد، والبطء أو الإبطاء في تعديل العدادات حسب السعر الجديد للطاقة، فإن معظم السواقين لا يحصل على دينار أو على بضعة دنانير في اليوم، مع أنه يخرج للعمل مبكراً أي وزوجته وأطفاله نائمون، ويعود إلى البيت وهم نائمون.
قلما قامت وزارة النقل بالتسوق الخفي لمعرفة حقيقة هذا القطاع، وقلما استمعت لشكوى من فئة السواقين. كل ما يشغلها المحافظة على إغلاق باب الترخيص لسيارات تكسي جديدة إلا بمقدار أو استبدال، وتسعير أجور النقل على الخطوط بين رفع لأسعار الطاقة وآخر.
وبما أنه لي احتكاك شبه يومي بهذه الفئة المحترمة والشريفة، ولتفضيلي لها على السيارة الخاصة لأنها تريح المرء من تبعات اقتنائها وقيادتها وتأمينها ومخالفاتها واصطفافها.. فقد صرت على معرفة كافية ببؤس العاملين عليها من سواقين ضامنين مسحوقين. لقد زادت خساراتهم بعد دخول الطلبة على الخط والعمل بالساعة، (لا أطالب بمنعهم من ذلك) ومنافسة سيارات الخاصة لهم. إنني أطالب بفك الطوق والحصار عن هذه الفئة.
كأن هذه الفئة أشبه بطابق التسوية الذي لا يراه أحد مع أن الحياة الحقيقية تجري فيه. إن حل مشكلة هذه الفئة المنسية والمهملة والبائسة ملح لضمان حياة كريمة لها، وليس لمالك السيارة فقط.
إن استخدام المرء للتكسي في التنقل راحة، ومتعة، وثقافة يوفرها لك السائق بالمعلومات والأخبار والأسرار والقصص والحكايات التي لا يعرفها أحد.
******
لعل أسوأ حظ للمرء أو أسوأ عمل له عندما لا يكفي ما يأتيه منه لتلبية المتطلبات الدنيا لحياة كريمة.

التعليق