ماجد توبة

أيُّ عارٍ وحقد يرتكب باسمنا

تم نشره في الأحد 9 نيسان / أبريل 2017. 11:05 مـساءً


في ظلال التفجير الإرهابي الدموي الذي ضرب كنيستين في مصر أمس، وقبله بأيام هجوم الشاحنة الدموي على مسالمين وسط العاصمة السويدية ستوكهولم، يتجدد الجدل والنقاش البيزنطي حول أسباب ومحركات ظاهرة الإرهاب والتطرف، المستندة إلى خطاب ديني منغلق ومشوّه، بين من يعيد الظاهرة وتعمقها إلى الاحتلالات الأجنبية لبلاد عربية وإسلامية، وبين من يردها أساسا إلى الدكتاتورية وغياب الديمقراطية في أغلب دول العالم الإسلامي.
ويمتد الجدل والنقاش أيضا إلى مساحات العوامل الاقتصادية والمعيشية الصعبة، وما توفره من بيئات حاضنة لمتطرفين وإرهابيين، وبين من يعيدها أساسا إلى عوامل فكرية وثقافية ومدرسة دينية منغلقة.
وبين هذا وذاك، يستمر الإرهاب والتطرف بالضرب في كل مكان، لا يستثني مسلما ولا مسيحيا، لا عربيا أو أجنبيا، ويطال المسالمين في كنائسهم ومساجدهم أو بيوتهم أو شوارعهم، ويستمر بحشر المسلمين ودينهم في الزاوية باعتبارهم مفرخين لهذا الإرهاب والتطرف.
كم كان داميا وموجعا استهداف الكنيستين المصريتين يوم أمس، والقتل الحاقد والأعمى لمصلين في كنيستهم بعيد ديني، تحت دعاوى مجرمة ومجنونة، تثير الرعب في نفوسنا كبشر، من مختلف الأديان والملل، تجاه هذا الموت الأسود الذي يضرب يمين شمال، ويتمسح بديننا الحنيف وهو منه براء.
لكن هل يكفي الاستنكار وإعلان البراءة من هذا الإجرام الذي يضرب باسمنا كمسلمين وباسم ديننا الحنيف؟!
نعم ثمة ظلم واحتلال ودكتاتورية وغياب للديمقراطية والعدالة في هذا العالم، لكن هل يبرر ذلك لمجانين ومليئين بالعقد، من منفذين، أو منظرين لهم أو مبررين لما يرتكبون من جرائم، اقتحام الكنائس والمساجد والحسينيات لقتل الآمنين والمصلين؟ هل يؤدي دهس الناس في شوارع أوروبا وأميركا وتفجير الأماكن العامة هناك إلى نصرة الإسلام والمسلمين؟! من فوّض هؤلاء القتلة الغارقين في تخلفهم العقلي والإنساني، والمتعطشين للدماء لتمثيل المسلمين حول العالم؟!
يدفع مليار مسلم حول العالم اليوم ضريبة وسمهم ووسم دينهم الحنيف بالإرهاب والتطرف، ومحاولات اليمين الصهيوني والغربي الاصطياد في المياه العكرة بتعميم الإرهاب وصفا لكل المسلمين ودينهم، رغم أن أغلب ضحايا هذا الإرهاب والتطرف هم من المسلمين أساسا. فيما تصر هذه الفئة المنحرفة والمجنونة على إرهابها وتطرفها باسمنا واسم ديننا، وعلى خدمة خطاب هذا اليمين الصهيوني والغربي المتطرف.
قد تكون الكارثة هي في العديد ممن يطرحون أنفسهم علماء ومفكرين لهذه الأمة، لكنهم يلوذون بالصمت أمام هذه الجرائم البشعة، ليس بحق الضحايا الأبرياء المباشرين، بل بحقنا كأمة وحضارة وثقافة ودين، وأن تحدثوا فالعديد منهم، خصوصا أصحاب الطلة "البهية" على الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي، يكتفون بالإدانة المقتضبة للفعل، وربما ذهبوا أكثر إلى تحميلها لمؤامرة أجهزة ودول لإلصاقها بالمسلمين! أو القول "ندين ولكن"، ليتهربوا من سؤال المواجهة الفكرية مع أصحاب هذا الفكر المنحرف.
هذه الدماء البريئة التي تسيل باسمنا وباسم ثقافتنا وديننا، في مدننا ومدن أوروبا والعالم، وهذه الفظاعات التي ترتكب من قبل منحرفين ومضللين من أبناء جلدتنا تحتاج لوقفة ووقفات ممن يتنطحون باسم العلم والفكر والتربية للتصدي لهم حقا، ولنقد خطابهم المتطرف المتهافت دون مواربة أو خجل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الشخصية الإرهابية (خالد)

    الاثنين 10 نيسان / أبريل 2017.
    الشخصية الإرهابية ظاهرة جديرة بالدراسة والتحليل النفسي المعمق، وحبذا لو أن علماء النفس في البلاد الإسلامية يُعطوا هذه الظاهرة ما تستحقه من دراسة واهتمام.
    في رأيي المتواضع لا أعتقد أنها مرتبطة بالفقر المادي. هي مرتبطة بالموقف من المرأة في المجتمعات الإسلامية. المجتمعات الإسلامية تمر في مرحلة تغيير فيما يتعلق بوضع المرأة. هناك دعوات للمساواة بين المرأة والرجل، وإعطائها حقوقها، وهذا مزعج للفئات المحافظة في مجتمعنا التي تعودت دوما على أن تكون المرأة تحت سيطرة الرجل في جميع أمورها الحياتية بما في ذلك قضية اختيارها لشريك حياتها. وهذا يتجلى بوضوح في جرائم الشرف التي ترتكب بحق النساء التي تحاول أن تمارس حقها في اختيار شريك حياتها أو اللواتي يخرجن عن إطار العادات والتقاليد السائدة في هذا المجال. وطبعا هذه الفئات المتشددة تلقي باللوم على المجتمعات الغربية وربما الطوائف غير الإسلامية في مجتمعاتنا وتتهمها بأنها سبب ما تشهده المجتمعات الإسلامية من تحول في مكانة ووضع المرأة.
    هناك أيضا شباب يعيشون في البلاد الغربية، ويرون ما فيها من حرية، ويحلمون بأن تكون لهم حبيبة تشبع عواطفهم، ولكنهم بحكم تكوينهم الثقافي والبيئة التي نشأوا فيها عاجزون عن تحقيق أحلامهم، فيتحول ذلك إلى كره وحقد تجاه هذه المجتمعات، يتجلى بعمليات القتل الأعمى تجاه أي شخص يصادفونه.
    في رأيي المتواضع أيضا أن الحل يكمن في تسريع عملية التحول الذي تشهده المجتمعات الإسلامية من خلال التشريعات التي تعطى المرأة حقوقها الإنسانية كاملة، وإعادة تثقيف المجتمع لتغيير نظرته إلى المرأة والعلاقة معها.