د.باسم الطويسي

من يصل إلى الرقة أولا؟

تم نشره في الاثنين 10 نيسان / أبريل 2017. 12:04 صباحاً

على الرغم من كثافة ما تحمله الضربة الصاروخية الأميركية الأخيرة لسورية من معان رمزية، إلا اننا سنكون خلال أيام أو أسابيع مع برنامج سياسي واستراتيجي جديد تشتبك فيه الأهداف الأميركية الجديدة حيال الأزمة في سورية بشكل عام نحو تصعيد الحرب على الإرهاب، وتحديدا القضاء على تنظيم "داعش" بعدما تسلمت الإدارة الأميركية خطة القضاء على داعش قبل أسابيع التي أعدها فريق البنتاغون، وهي خطة عسكرية سياسية تشارك فيها الخارجية الأميركية إلى جانب وزارة الدفاع وقيادة الأركان العسكرية، فيما تتحدث التسريبات عن حزم من المقترحات أعدها الجنرال جوزيف فوتيل قائد قوات التحالف، فيما يؤكد ترامب نفسه أن أفعاله العسكرية والسياسية لن تكون متاحة لوسائل الإعلام والرأي العام في كل الأوقات.
التوقعات تتحدث عن قواعد اشتباك جديدة تقوم على بناء تحالفات جديدة وإعادة تقوية تحالفات قائمة، وخلق نقاط ارتكاز وتوازن في التحالف الأميركي بين الخصمين التركي والكردي، الذي شكل بؤرة تأزم في السابق، في حين ستبرز غرف عمليات عسكرية جديدة وإعادة صياغة للتنسيق العسكري مع الروس؛ ميدانيا يبدو أن الاتجاهات تذهب نحو المزيد من التسليح الثقيل للأكراد في شمال سورية وتوسيع الاستعانة بالقوات الخاصة الأميركية ونشر قوات نخبة أميركية في العراق وسورية. أما في حدود الانتشار، فمن المتوقع أن الخطة الأميركية لا تكتفي بمواجهة تنظيم داعش، بل ستنال التنظيمات المتطرفة الأخرى وعلى رأسها تنظيم القاعدة وجبهة النصرة، كما أن الخطة لا تكتفي بمواجهة هذه التنظيمات في العراق وسورية بل تذهب إلى اليمن وليبيا وربما أفريقيا.
إن الترتيب القادم ينال الوصول إلى الرقة، فخلال أكثر من عام كان الصراع ظاهرا وتحت عنوان كبير من يصل إلى الرقة أولا؟ سواء من قبل الوحدات الكردية المدعومة من الولايات المتحدة تحديدا أو من قبل قوات الجيش السوري وحلفائها، أو من قبل التنظيمات المدعومة من الأتراك وبعض دول الخليج. في شهر أيار من العام الماضي سادت أجواء مشابهة في التصعيد حول استهداف "تنظيم داعش"، حيث دفعت الإدارة الأميركية السابقة بقوات سورية الديمقراطية نحو مدينة الرقة، وفيما عمل الأتراك سياسيا وعسكريا على تعطيل هذه المعركة في الوقت الذي تعثر فيه التنسيق الروسي والأميركي.
اليوم، ماذا يحدث؟ الولايات المتحدة استطاعت تحييد تركيا، وثمة تنسيق أميركي روسي عسكري سيكون أكثر وضوحا قريبا، فيما تقوم قوات أميركية بتدريب قوات الوحدات الكردية "سورية الديمقراطية" وقوات نخبة عربية أخرى ستكون رأس الحربة للدخول للرقة، إلى جانب قوات أخرى غير معروفة إلى هذا الوقت، ويلاحظ حجم الاستعداد الذي أولته الولايات المتحدة منذ عدة أسابيع في قاعدة عين العرب، إن الهدف الاميركي الراهن تطوير حضور عسكري ونفوذ في شمال شرق سورية، وهو ما يحقق الاستراتيجية المعلنة وبرنامج الرئيس ترامب الذي طالما أكد أولوية القضاء على تنظيم "داعش". القوات البريطانية هي الأخرى قامت بإنزال ناجح بالقرب من عين العرب في إشارة إلى استعدادات الحلفاء لمعركة الرقة.
كل المؤشرات اليوم تقول إن الولايات المتحدة في الطريق إلى إنهاء لعبة إدارة الصراع حول "داعش" إلى حسم هذا الصراع، فالإدارة الأميركية بأمس الحاجة إلى إنجاز من هذا النوع. ولكن السؤال الأهم، ما طبيعة هذه المعركة وحجمها؟ فلا أحد يمكن أن يقدر حجم قسوة هذه المعركة وصعوبتها، وفي نفس الوقت احتمالات سهولة وسرعة حسمها.

التعليق