جمانة غنيمات

المعركة تشتد

تم نشره في الثلاثاء 11 نيسان / أبريل 2017. 12:10 صباحاً

في الفيديو المصور من قبل داعش الإرهابي، ثمة محاولة فاشلة لتحريض الأردنيين ضد وطنهم، ولم يخلُ الفيديو من تهديدات جديدة للمملكة التي تقود حربا ضروسا ضد ظلاميتهم وإرهابهم.
الفيديو لم يأتِ بجديد؛ فالأردنيون يؤمنون بمعركتهم ضد هذا التنظيم المجنون الفاقد للعقل والإنسانية، وفي سبيل ذلك دفعوا ثمنا غاليا من شهداء قدموا أرواحهم في هذه المعركة التي نحسبها مصيرية.
ما الجديد في القصة؟ الجديد أن قوى التنظيم بدأت بالانحسار في العراق وسورية، والمعارك مفتوحة هناك في الموصل والرقة، للقضاء على وجودهم، إذ تقترب فكرة مسح دولتهم من الوجود، للخلاص من هذا السرطان الذي يدمر أوطانا، ويفتقد للأخلاق والإنسانية، فتراه يتفنن بقتل الأبرياء باسم الدين.
اليوم، التحدي أمام الأردن يشتد ويفرض علينا مزيدا من التحضير لمواجهة ما سيأتي، وتحديدا على الواجهة الشمالية أو الجنوب السوري، الذي يتوقع له أن يستقبل الدواعش وأمثالهم في الفترة المتبقية من هذا العام، بعد إضعاف تواجدهم في الرقة.
هذا التصور يعني أن الخطر يأتي من الشمال، ويحتاج إلى تحضير كل ما يلزم لمواجهته. على الحدود؛ القصة ليست مقلقة تبعا للمعطيات الحالية، فوجود الجيش كفيل بحمايتنا من أي عبور أو تسلل لبعض هؤلاء الذين لا يضمرون لنا خيرا، بل يرون في الأردن عدوا لدودا لكثرة ما أوقع بهم من خسائر خلال السنوات الماضية.
البؤرة الأخرى هي مخيم الركبان المحاذي للحدود، والذي يضمّ بين سكانه، المقدر عددهم بسبعين ألف نسمة، عددا من الإرهابيين، ما يفتح بابا جديدا للتهديد. وفي هذا الجانب، وبحسب المعلومات التي ترد "الغد"، فإن مجلس عشائر تدمر والبادية السورية في مخيم الركبان وفي المنطقة الفاصلة بين الحدود الأردنية الشمالية الشرقية والحدود السورية، يتخذ تدابير أمنية داخل المخيم لمنع دخول المتطرفين من التنظيمات الإرهابية، وحماية المخيم واللاجئين السوريين.
المجلس المحلي للتنسيق مع الأردن يسعى للتصدي للإرهابيين حتى لا يخترقوا المخيم كلاجئين، لكن ذلك لا يقلل من الخطر المتأتي من هذا الجانب، رغم أنه يتضاءل أمام قرار حاسم بعدم فتح الحدود أمام سكان الركبان. بيد أن صمود سكان المخيم يتطلب دعمهم بمزيد من المعونات الإنسانية لتقوية استعداداتهم لمواجهة الإرهابيين، وهم لا يخفون حاجتهم للمزيد من المساعدة، وقد سعوا لإيصال هذه الرسالة أكثر من مرة من خلال مندوب "الغد" في منطقتهم.
القصد أن الواجهة الشمالية ستشهد خلال الفترة المقبلة تطورات ميدانية مهمة، لكن السيطرة على تلك التحركات ممكنة في ظل تنسيق أردني أميركي بريطاني وروسي أيضا، وتحديدا ما يتعلق بتواجد الحشد الشعبي مع الأخير، إذ قال الملك أكثر من مرة للروس إن اقتراب الحشد الشعبي من الحدود خط أحمر.
يبقى التهديد الداخلي من قبل أعضاء التنظيم والمتعاطفين معه من الداخل، تحديدا بعد الفيديو التحريضي من قبلهم، وهؤلاء بيننا، وقد قامت الجهات المعنية خلال الفترة الماضية باعتقال  المئات منهم، ومحاكمتهم. هذه خطوة ضرورية، لكنها لا تكفي، فتجاوز المرحلة الحالية يحتاج إلى تطبيق حقيقي لفكرة التنسيق الكامل بين الأجهزة المعنية، وأهم من ذلك، إبقاء حالة اليقظة المجتمعية حيال أي شيء مشبوه، والعودة إلى الإجراءات الأمنية المشددة في المواقع العامة والحيوية.
داعش لا يفاجئنا بتهديداته، ولا يخيفنا أيضا. لكن الحذر والحرص واجب ممن فقدوا عقولهم وضمائرهم، فالحرب خدعة، ونحن في حرب دائمة معهم، فعلينا الحذر!

التعليق