مروان المعشر

خان شيخون.. سيادة الدولة

تم نشره في الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017. 12:08 صباحاً

في العام 2005 وافقت جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على الالتزام بمبدأ "مسؤولية الحماية" الذي ينص على مسؤولية كل دولة عن حماية مواطنيها من جرائم الإبادة الجماعية. وجاء في حيثيات القرار أنه "في حين يقع واجب منع الإبادة الجماعية على الدولة بالدرجة الاولى، يظل للمجتمع الدولي دور لا يجوز إلغاؤه بذريعة السيادة. فالسيادة لم تعد توفر للدول حماية حصرية من التدخل الأجنبي، بل مناط السيادة أن تكون الدول مسؤولة عن رفاه شعوبها". وينص القرار على أنه في حالة اخفاق الدولة في حماية مواطنيها من الإبادة الجماعية؛ إما قصدا أو بسبب عدم قدرتها على ذلك، فإن من مسؤولية المجتمع الدولي حماية أولئك المواطنين. وقد أدت الإبادة الجماعية خصوصا للمسلمين في البوسنة والهرسك في التسعينيات إلى بداية التفكير الأممي بوجوب إقرار هذا المبدأ الدولي حتى تم ذلك في العام 2005.
ليس من السهل أن يشاهد المرء دولة عربية تقصف من قبل دولة أجنبية، خصوصا إن كانت الولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه فإن كنّا نريد أن نكون منسجمين مع أنفسنا يجب أن نسأل، أيضا، إن كان من السهل مشاهدة دولة عربية تقتل مواطنيها بالغاز السام. فإن راعنا المشهد الأول، فهل يحرك مشاعرنا المشهد الثاني؟ هل من المقبول أن يقوم أي نظام، وتحت أي ذريعة، بالقتل الجماعي والعشوائي لمواطنيه عن طريق الغاز أو البراميل المتفجرة أو صواريخ السكود أو القصف الجوي؟ وهل من المقبول، تحت ذريعة محاربة داعش أو التكفيريين، أن تستخدم مثل هذه الأساليب من الدولة ضد مواطنيها؟
لا بد من وقفة جادة مع النفس، بغض النظر عن الأسباب السياسية أو العقائدية التي تدفع البعض للوقوف مع أو ضد النظام السوري. فحجة الوقوف في مواجهة إسرائيل، بغض النظر عن مدى دقتها، لا تعطي النظام السوري حرية قتل مواطنيه، كما أن حجة محاربة داعش ليست ذريعة لقتل المدنيين.
لا نستطيع اختزال الأزمة السورية بالمفاضلة بين خيارين اثنين فقط: منظمة همجية تكفيرية لا تمت للإنسانية بصلة، أو نظام لا يتورع عن قتل شعبه للبقاء في السلطة بأي ثمن. كل من يتحدث مع المجتمع المدني السوري يدرك أن هناك خيارات أخرى عدا هذين الخيارين التدميريين.
وإذا ما وضعنا جانبا النظريات التبسيطية أو نظريات المؤامرة التي تنكر قيام النظام السوري بأي من هذه الأعمال، أو الحجة السخيفة أن النظام لم يعد يمتلك أسلحة الغاز (وكأن المعارضة تمتلكها!)، ورغم الأدلة الدامغة وعلى مدى ست سنوات، يصر البعض بسبب حبه لـ"علمانية" النظام السوري أو "بعثيته" أو "ممانعته" أن يغض النظر عن هذه المجازر. فهل من المقبول قتل المواطنين بهذه الطريقة؟ نستطيع أن نختلف حول طبيعة هذا التدخل، مرة أخرى، خصوصا عندما يأتي من الولايات المتحدة، ونستطيع أن نطالب أن يأتي هذا التدخل من قبل مجلس الأمن، ولكن هل يجوز أن نختلف على الحاجة لوقف هذه الإبادة الجماعية؟
هل يستطيع أحد أن يزعم أن داعش وحدها المسؤولة عن أكثر من خمسمائة ألف قتيل وأحد عشر مليون نازح ولاجئ يمثلون نصف الشعب السوري، أو عن وجود أكثر من ثمانين بالمائة من السوريين تحت خط الفقر؟
صحيح أن الأزمة السورية لن تحل إلا عن طريق عملية سياسية، ولكن هل يجوز استمرار استخدام الغاز والبراميل المتفجرة والصواريخ ضد المدنيين ريثما تنضج الشروط لإنجاز الحل السياسي؟
كما نقف جميعنا ضد داعش لما تقوم به من أعمال همجية، هل نحدق قليلا في صور الأطفال الذين قضوا بأبشع الطرق قبل أن نغرق في خلافاتنا السياسية؟ ألا تستحق هذه الأعمال الهمجية أن نتوقف عندها قليلا ونقف ضدها أيضا؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »التحقيق (اسعد)

    الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017.
    يا دكتور , لماذا لا يجري تحقيق محايد لمعرفة الجاني وعقابه وذلك قبل اصدار أي احكام ؟
    أما الحاله الكارثيه الأخرى وهي ضرب العراق وتدميره وتقتيل شعبه وتجويعه والذي قامت به أمريكا بناء على كذبه , فهل ستعاقب على ذلك وتقدم للمحاكمه وتدفع التعويضات ؟؟!!
  • »كلام في الصميم (أيمن أبولبن)

    الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017.
    لقد اختصرت الكثير بعبارات بسيطة ولكنها عميقة ومؤثرة، للأسف من يدعمون نظرية المؤامرة ويصطفون بجانب حلف الممانعة المزعوم لم يعد للمنطق ولا للعقلانية لديهم مكان، ولا حتة ابسط قواعد الانسانية، وصدق الله العظيم حين قال (فانها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور)
  • »خان شيخون (ابو مراد)

    الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017.
    كل الشكر والتقدير الى الاخ مروان المعشر
    لكي نضع جانب النظريات البسيطة او نظريات
    المؤامره جانبا لابد من التاكد من ان النظام السوري
    هو الذي استخدم الاسلحة الكيماوية وبعدها يتم تطبيق
    البند السابع عليه .
    الخوف كل الخوف ان يصبح اليوم اشبه بالامس
    السناريو الذي قام به كولون باول في 2003 تقوم
    به مندوبة امريكا ووزير خارجيتها في 2017نفس الموقف تماما
    لقد دمروا الخاصرة الشرقية سنة 2003 بدعمنا وتايدنا
    الخوف كل الخوف ان تدمر الخاصرة الشمالية ايضا
    بدعمنا وتايدنا ,ووبعدها تسقط مصر لا سمح الله
    الجميع يقف ضد داعش لقتلها وتدميرها
    واليوم نقف ايضا ضد قتل وتدمير شعب سوريا
    لكن ليس بالتراسنة الامريكية الغربية والمخطط
    لها الصهيونية .
  • »سيناريو مكرر (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017.
    تسرع ترامب وامر بقصف سوريا فلماذا لم يتم اجراء تحقيق دولي محايد لايجاد سبب انتشار الغاز في شيخون ومعاقبة المتسبب اي كان بشده وما نراه هنا هو تكرير لسينياريو احتلال العراق في سوريا ولكن هنا الوضع يختلف فالحرب على سوريا قد تقود الى صراع كبير يحرق ما تبقى من الاخضر واليابس