دمروا خاصرتنا الشرقية، والشمالية على الطريق!

تم نشره في الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017. 12:06 صباحاً

إن ما قامت به مندوبة الولايات المتحدة الأميركية الدائمة لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي مؤخراً من عرض صور أطفال وضحايا قضوا في مجزرة خان شيخون في سورية، يعيدنا إلى الوراء أربعة عشر عاماً، قُبيل احتلال العراق، عندما لفقت أجهزة الاستخبارات الأميركية أكذوبة امتلاكه لأسلحة بيولوجية وكيميائية.
ما أشبه اليوم بالبارحة.. نفس السيناريو الذي تمت فبركته ضد بغداد، ولكن الشخوص مختلفة إنما الأهداف تبدو هي نفسها، ففي  بدايات الألفية الثالثة وبالتحديد في العام 2003 أخرج وزير الخارجية الأميركي الأسبق كولن باول، سيناريو على غرار أفلام هوليود الشهيرة، كان من نتيجته تدمير خاصرة المملكة الشرقية (العراق)، وقبل ذلك استشهاد نحو مليون عراقي وضعفهم ما بين نازح ولاجئ ومئات الآلاف من الجرحى بعضهم تسببت لهم همجية القصف الأميركي بعاهات وإعاقات مستديمة.
فقد قام باول وقتها بعرض صور كاذبة مفبركة من قبل أجهزة استخبارات بلاده تزعم امتلاك العراق إبان حكم الراحل صدام حسين لأسلحة محرمة دولية. وقد أثبتت الشواهد والتحقيقات الدولية بُعيد احتلال العراق كذب تلك الإدعاءات.
وها هي مندوبة واشنطن لدى الأمم المتحدة، تقوم بنفس المهمة ولكن هذه المرة مع سورية، وتتباكى على أطفال لقوا حتفهم إثر مجزرة خان شيخون، الجميع بلا استثناء يدينها ويستنكرها.
ولم تنتظر الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب، إجراء تحقيق دولي في هذه المجزرة والذي يُعد عدم إجراؤه أصلاً انتهاكاً للقانون الدولي، وقامت، بعد إخطار حلفائها، بقصف مطار عربي (الشعيرات) بـ59 صاروخ "توماهوك" من مدمرتين أميركيتين تقبعان في شرق البحر الأبيض المتوسط.
جميع التكهنات والاحتمالات واردة إزاء فعلة واشنطن تلك، فقد يكون هدفها نسف ما أنجز حتى الآن لحل الأزمة السورية، أو إفشال مفاوضات استانا وجنيف، ولا نعرف لمصلحة من يُراد ذلك؟، وقد يكون هدفها إرسال إشارة إلى روسيا تفيد بأن عليها أن لا تستفرد بسورية، أو العمل على تغيير قواعد اللعبة في المنطقة ككل. ويبدو أن حماة الديار العربية (الأميركان) يرسمون نفس السيناريو لسورية العروبة، وليس سورية الأسد، الذي قاموا برسمه للعراق الذي كان يقدم دوماً ضريبة دم في المعارك العربية ضد الاحتلال الصهيوني.
إن ذلك مؤشر، على بدء معركة أو تغيير قواعد اللعبة في سورية والمنطقة ككل، قد يؤدي إلى تدمير خاصرة الأردن الشمالية (سورية)، والتي دخلت أزمتها عامها السابع وأدت إلى استشهاد نحو نصف مليون سوري، وضعفهم جرحى، وتهجير حوالي 4 ملايين آخرين.
لقد قامت الولايات المتحدة وحلفاؤها بفرض حصار على العراق وتجويعه والتضييق عليه وعلى أبنائه مدة 12 عاماً، ومن ثم انقضوا عليه بعد أن أنهك تماماً، واليوم يفعلون مع سورية نفس السيناريو ولكن بطريقة مختلفة!.
لسنا هنا بصدد الدفاع عن نظام بشار الأسد، الذي عامل شعبه بعنجهية وغطرسة وديكتاتورية يدفع ثمنها الآن الأشقاء السوريون وحدهم، ولكننا ندافع عن دولة عربية، استبيحت سيادتها أكثر من مرة. نعم إننا ضد استهداف أي قطر عربي من قبل أي دولة أجنبية، وخصوصا إذا ما كانت نصيرة للاحتلال الإسرائيلي.
فالألمان إبان أربعينيات القرن الماضي وبالضبط وقت الحرب العالمية الثانية، كانوا متأكدين بأن زعيمهم النازي أدولف هتلر على خطأ، لكنهم كان عندهم أولوية لا يتقدمها أي شي آخر، ألا وهي الدفاع عن بلادهم وحمايتها، حتى لو كان زعيمهم ديكتاتوريا، وكانوا يقولون "ندافع عن ألمانيا، ثم نرجع ونحاسب هتلر".
إن مجزرة خان شيخون، يندى لها الجبين وتلفظها الإنسانية وكل الأعراف والقوانين الدولية والديانات السماوية ويجب معاقبة فاعلها أياً كان، لكن أن تقوم العصابة الأميركية بضرب مطار عربي وانتهاك سيادة دولة، هذا ما لا يقبله عاقل عربي.
تبقى هناك أسئلة برسم الإجابة من قبيل: من المستفيد من تلك الصواريخ، وما الهدف منها، وهل صحيح أن وزارة الدفاع الأميركية "البنتاغون" قامت بإبلاغ  موسكو قبل الضربة لتجنب تداخل خط العمليات؟، ولماذا لم تخبر الأخيرة حليفتها دمشق بذلك إذا صح هذا الكلام؟.
وفي حال صحة مقولة "البنتاغون" تلك، فإن ذلك مؤشر على أن أنظمة الدفاع الروسية المضادة للصواريخ والموجود بسورية، أثبتت عدم فعاليتها وعدم قدرتها على اعتراض صواريخ "توماهوك".
وما الفائدة من إعلان روسيا لوقف العمل في بروتوكول تنسيق الطيران فوق سورية مع واشنطن؟.
نقول إن خاصرة الأردن الشرقية تم تدميرها، وها نحن ننظر والعالم أجمع إلى تدمير خاصرتنا الشمالية!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اين التحقيق الدولي (غالب الدقم حواتمه)

    الأربعاء 12 نيسان / أبريل 2017.
    صدعنا الخواجا ترامب بوعوده ومراجله بانه سيحارب داعش بجديه ويقضي عليها بفتره قصيره اذا تولى الحكم وحصل ولم يقم باي عمل هام سوى غارات بسيطه لم تقدم او تؤخر وفجاه يقوم بهجوم صاروخي واسع على مواقع الجيش السوري بذريعه الهجوم الكيماوي على شيخون بدون اي تحقيق دولي لمعرفة المسؤول فعلا عن انتشار الغاز السام ومعاقبته كائناً من كان والهجوم هذا في صالح الارهابيين اولا واخيرا والسؤال لماذا لم تثر حمية ترامب حول ما تفعله اسرائيل في المناطق المحتله ولماذا لم يهز مشاعره جدار الفصل العنصري لماذا لم يتاثر لمقتل 200 مدني في غاره شنها التحالف على الموصل واذكر بحل الدولتين الذي دفنه ترامب ومعناه احياء الخيار او الفقوس .. والى اللقاء مع العرض القادم وهو نقل السفاره الإسرائيلية الى القدس !