ليس الجهل فقط

تم نشره في الخميس 13 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

اورلي أزولاي 12/4/2017

شونس سبايسير ليس قلم الرصاص المبري جدا في القرطاسية التي جلبها ترامب معه الى البيت الابيض، غير أنه في هذه المرة لم يظهر فقط الجهل بل اللاسامية المبطنة: "حتى رجل منكر كهتلر لم يستخدم السلاح الكيميائي"، قال وهو يحاول مهاجمة روسيا والاستخدام الذي فعله الاسد بالسلاح الكيميائي على مواطنيه.
من الصعب التصديق أن شخصا لا يعرف ما حصل في محارق هتلر وصل إلى المنصب السامي للناطق بلسان البيت الابيض. ولكن في عصر ترامب، الذي اخترع كاريزما الجهل، فان حتى هذا يغتفر. مرتان كرر سبايسير القول الغبي – مرة بمبادرته ومرة اخرى بعد أن ذكر له صحافي ما نسيه، أو ما لم يعرفه، أو ما فضل ألا يعرفه – ولكن سبايسير بقي على حاله.
لقد كان سبايسير بحاجة لان يخرج عن طوره كي يبرر الهجوم الأميركي على قوات الاسد واطلاق الصواريخ الجوالة على اهداف حول دمشق. كانت بحاجة لان يبرر ذلك ليس فقط لان العملية تعتبر غير ناجعة ولا تغير بصفتها هذه الوضعية في سورية، بل بالأساس كي يرضي المعجبين بترامب من اليمين، ممن انتقدوا العملية في سورية من الجانب اللاسامي. فقد ادعى الناطقون بلسان "آلت رايت"، الحركة العنصرية المصابة باللاسامية، في الشبكات الاجتماعية أن ترامب استسلم لصهره اليهودي ولابنته المتهودة وانطلق إلى عمل عسكري في سوريا كي يرضي اسرائيل ويرضيهما. كان يمكن لترامب أن يتباهى بالمحاضرات في الكنس بأن لديه أحفادا يهودا، ولكن قاعدة قوته تتشكل من مندوب الحركات التي تتبنى تفوق العنصر الابيض والناطقون بلسانها يتحدثون عن اليهود بمفاهيم مأخوذة من الدعاية النازية.
في الايام الاخيرة غرقت الشبكات الاجتماعية بالمادة الدعائية لهذه الحركات، والتي هددت ترامب كمن أحاط نفسه بمستشارين يهود وادعت في سلسلة من الكاريكاتورات اللا سامية أنه أسير في شباك اليهود ويعمل من أجل مصالحهم.
عن وعي أو عن غير وعي، في هذا الاستعراض البائس الذي تحدث فيه عن هتلر حاول سبايسير ان يصد وابل الهجمات على  ترامب وادارته بانهما ليسا عنصريين بما يكفي كما يرغب مؤيدوهما في أن يكونا. واذا ما أدار ترامب الظهر لهؤلاء الاشخاص، فانهم سيركلونه في الانتخابات القادمة. من الصعب القول ان ترامب لاسامي. فبالنسبة له الجهل هو قوة، وكل ما تبقى هو استعراض ومصالح. ولكن اولئك الذين يحيطون به يعرفون بالضبط كيف ينبغي له أن يرضي جمهورهم الانتخابي، وما قاله سبايسير امس وان كان مصابا بالجهل الا انه يكشف ايضا مستويات من اللاسامية يفهمون في البيت الابيض أنه ينبغي التعبير عنها، إذ ان هذا ما يريده الجمهور في عصر ترامب. من اعتقد ان ترامب سيخرج ضد المسلمين دون أن يحاولوا في محيطه القريب ان يمسوا ايضا باليهود يعيش في نكران تام. ما قاله سبايسير لم يكن زلة لسان؛ بل هذه هي الاستراتيجية الجديدة.

التعليق