ترامب يعيد ترتيب الأوراق

تم نشره في الخميس 13 نيسان / أبريل 2017. 12:05 صباحاً

رغم أن ضرب قاعدة الشعيرات السورية من قبل الولايات المتحدة جاء مفاجئاً  إلا أنه لم يكن وليد اللحظة، ولا يمكن تفسيره بوصفه ردة فعل على استخدام السلاح الكيماوي المزعوم من جانب النظام السوري (لأنه لم تثبت ذلك جهة محايدة).
قبل الضربة العسكرية الأميركية لم تكن الولايات المتحدة تمتلك الكثير من الأوراق بسورية، باستثناء وجودها العسكري في الشمال الشرقي؛ فقد فشلت الولايات المتحدة في وضع موطئ قدم لها في سورية في السنوات السابقة يمكّنها من أن تكون طرفاً أساسياً ومؤثراً في معادلة القوة على الأرض التي تتيح لها التفاوض والمقايضة وتحقيق مصالحها. وعليه؛ كان لا بد لأميركا من أن تعيد موضعة نفسها في الصراع السوري بوصفها طرفاً قوياً ولاعباً أساسياً، وهو ما جاءت الضربة العسكرية لتحقيقه.
أما على الصعيد الداخلي، فلم يكن هناك رضا عن موقف ترامب لا من الازمة السورية ولا من موقفه من روسيا. ما حصل قبل رحيل أوباما هو أن الولايات المتحدة أصبحت لاعباً ضعيفاً بالأزمة، متزامناً ذلك مع تصاعد الدور الروسي في سورية؛ عسكرياً وسياسياً، وبخاصة بعد معركة حلب وفي ضوء التوصل للهدنة وعقد جولات مفاوضات" أستانة" و"جنيف".
قبل أيام من الضربة العسكرية صرحت غالبية أركان الإدارة الأميركية أنها ليست معنية بإطاحة الأسد، وأن مصيره لا بد أن يتم تحديده من قبل الشعب السوري، إذ إن الأولوية أميركياً هي محاربة الإرهاب والقضاء عليه، وتقليص النفوذ الإيراني بالمنطقة.
ترامب اتخذ بحملته الانتخابية، وبعد تسلمه الحكم، موقفاً إيجابياً من روسيا، وكان ينظر إليها بوصفها شريكاً بسورية. ولكن ذلك لم يكن مقبولاً من أطراف عدة داخل مؤسسات صنع القرار الأميركي.
اليمين المحافظ في الحزب الجمهوري (الحزب الذي يقوده ترامب) لم يكن راضياً على الإطلاق عن موقف ترامب حيال سورية وروسيا، وقد تم توجيه انتقادات حادة لترامب بسبب مواقفه المعلنة. اليمين المحافظ كان راغباً في موقف حازم من بشار الأسد، وعدم التعاون مع روسيا، وبخاصة بعد ضم جزيرة القرم لروسيا، ومن ثم كان يدفع الولايات المتحدة باتجاه أكثر تشدداً نحو موسكو من إبقاء العقوبات عليها وتشديدها.
الطرف الثاني في المعادلة هو المؤسسة العسكرية التي لم تكن راضية عن التدخل الروسي والنجاحات الميدانية التي حققها، ولا عن التقارب الاميركي الروسي والذي رآه البعض تفريطاً بالمصالح الأميركية.
لذا، فإن الضربة الجوية جاءت لتعيد التوازن للعلاقة بين المؤسسات الأميركية نفسها، وبخاصة بين الرئاسة والحزب الجمهوري والكونغرس عموماً، وأعادت ترميم العلاقة أيضاً بما يتعلق بسورية مع بعض الدول الأوروبية التي لم تكن مرتاحة للمواقف الأولى لترامب سواء نحو سورية أو روسيا.
قد يكون بالقدر نفسه من الأهمية موضوع  إعادة ترتيب الأوراق بما يتعلق بالمسار العسكري والسياسي لحل الأزمة السورية، إذ سيكون لأميركا حضور فاعل وشروط جديدة في التعامل مع الأزمة السورية، وهو الحضور الذي كان غائباً في نهاية عهد أوباما وبداية عهد ترامب.
المعارضة السورية المسلحة تحاول جر أميركا لمزيد من التصعيد العسكري نحو النظام في سورية، ولكن بالرغم من التهديد الأميركي بالتصعيد فإن ذلك لا يبدو مرجحاً. لا بل إن هناك بوادر تشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت بالتأكيد على سياستها السابقة من حيث محاربة الإرهاب كأولوية، كما جاء على لسان وزير الدفاع الأميركي أمس. ومن المرجح أيضاً أن تتمخض زيارة وزير الخارجية الأميركي لموسكو عن بلورة معايير جديدة للعمل الدبلوماسي في المرحلة المقبلة.
الضربة العسكرية لسورية حركت المياه الراكدة في الملف السوري، وبخاصة بما يتعلق بالدور الأميركي، وسوف تعيد ترتيب الأوراق للمسار المستقبلي لحل الأزمة السورية. الولايات المتحدة لا تستطيع الاستمرار بالتصعيد العسكري في سورية؛ لأن  مجابهة عسكرية مع النظام وحلفائه غير مضمونة النتائج ومحفوفة بالمخاطر، ولا سيما في ظل الوجود الروسي في سورية والذي قد لا تكون أميركا راغبة في تحمل نتائجه أو قادرة عليها.
كذلك فهي لن تكون قادرة على تطبيق خطتها لمكافحة الإرهاب في سورية دون التنسيق مع روسيا، وبشكل غير مباشر مع النظام، وعلى الأرجح أن نشهد عودة قريبة للمسار السياسي في سورية، ولكن هذه المرة مع حضور عسكري وسياسي كبير للولايات المتحدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »استعراض القوة (فاطمة)

    الخميس 13 نيسان / أبريل 2017.
    لقد راينا وتابعنا ردود الفعل المرحبة سواء من حلفاء واشنطن او من المنظمات الحقوقية تجاه الهجوم الكيماوي الذي وقع في مدينة خان شيخون وتسبب في مقتل 72 شخصا مما بعث طمأنينة واعادة لاستعراض القوة الامريكية في المنطقة التي اصابها التقصير في عهد الرئيس باراك اوباما
  • »ترامب يعيد ترتيب الأوراق؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 13 نيسان / أبريل 2017.
    السياسة الأمريكية مؤسسية ومادون ذلك كيف لها بالحفاظ على سيطرتها وغطرستها والمتابع لغور مايجري في المنطقة والعالم لايجد امام ناظريه الإ سياسة القطب الواحد وان تم الباس البعض من الدول ثوب القطب الثاني وان خالف مقاسه (فكيف لروسيا اليوم وبعد تفكيك الإتحاد السوفيتي ان تلبس هذا الثوب وبعد الهزال الذي اصابها سياسة واقتصاد ) ؟؟ مايجري هو نتاج سياسة المصالح التي تنتهجها ولوجا ل اهدافها لاناظم من خلاله يبنى(ضم الياء) عليه وما التسارع والتقلبات في المواقف حيال مايجري في المنطقة الإ دليل اقرب لخلط الأوراق من أجل زياد العديد واللهيب وليس ترتيبها استاذ موسى تناغما واستراتجية حرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة تحقيقا لسياستهم المعلنة " الفوضى الخلاقّة " التي لم تنتهي فصولها بعد (وان سمحوا برشح بعض المؤشرات تمهيدا لدفين اهدافهم التي يتم من خلالها ترتيب الأوراق والشخوص للخريطة الجديدة التي تجلت فسيفساها من خلال نسيج الثوب القذر(العرقية والأثنية والطائفية) الذي البسوه لحرب المصالح القذرة التي تحرق المنطقة في وجه طفرات الشعوب التي نادت بالتغيير والإصلاح من هول ما اصابها من تهميش وإفقار ومصادرة للثروات والقرار؟؟؟؟ "ولا راد لقضاء الله بل اللطف فيه"