د.أحمد جميل عزم

ترامب والصين و"أجنحة الدجاج"

تم نشره في الخميس 13 نيسان / أبريل 2017. 12:04 صباحاً

كانت مؤشرات حملة دونالد ترامب الانتخابية تشير إلى أنّه سيكرر مع الصين وروسيا ما فعله الرئيس ريتشارد نيكسون (1969- 1974)، ولكن بشكل مقلوب. فنيكسون تحالف مع الصينيين الشيوعيين ضد السوفييت الشيوعيين، يوم كانت موسكو الخصم الأول لواشنطن، وبدا أن ترامب سيتحالف مع حكم النخبة الروسية ضد المنافس الاقتصادي الأول، الصيني، ولكن هذا الأسبوع بدا أن الأمر ليس صحيحاً، وأن ترامب كغيره من الرؤساء الأميركيين يتشدد أثناء الانتخابات ضد الصين، ثم يتراجع أمامهم ومعهم، عند الوصول للسلطة.
بينما كان الرئيسان الأميركي ترامب، والصيني شي جينبينغ، يلتقيان الجمعة الفائتة، في فلوريدا، في الولايات المتحدة كانت التجهيزات في دقائقها النهائية لقصف مطار حمص، في سورية، حيث توجد قوات روسية أيضاً. واستأنف الرئيسان لقاءاتهما في اليوم الثاني بعد الضربة. وكانت محصلة اللقاء مختلفة تماماً عن نبرة وتهديدات ترامب الانتخابية، عندما كان يصب جام غضبه على الصينيين، ويتهمهم بسرقة الوظائف وفرص العمل من الأميركان، وبأنهم يمارسون سياسات تجارية غير عادلة، في الوقت الذي كان يمدح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ويوحي بالتحالف معه.
لعل زيارة نيسكون في 21 شباط (فبراير) 1972، للصين، واحدة من أشهر الزيارات في التاريخ، لأنها بدأت مسيرة طويلة من التعاون والانفتاح التجاري بين البلدين، أدت إلى صعود مكانة الصين دوليا على نحو كبير، سياسياً واقتصاديا، وتحولت لأهم شريك تجاري للولايات المتحدة، وقَطَعَت الطريق على تَحسُن العلاقات السوفيتية الصينية، وعلى التحالف ضد الأميركان. وليس مبالغة الاستنتاج أن تلك الزيارة ساعدت في إنهاء النظام ثنائي القطبية، بما تبعها من ضغوط اقتصادية على السوفييت، بل إنّ النظام الدولي الحالي مرتبط بتداعيات تلك الزيارة، من عدم قدرة الصين والولايات المتحدة على التضحية بالمصالح المشتركة بينهما، ما يمنع تحول النظام الدولي إلى استقطاب صيني – أميركي ويجبرهما على التعاون.
من المقرر أن يزور ريكس تيلرسون، وزير الخارجية الأميركية، موسكو، هذا الأسبوع. ولم يسبق الزيارة قصف أميركي في سورية، وانتقاد حاد للروس بسبب موقفهم هناك، وحسب، بل جرى تسريب تقرير سري، لتقييم داخل الإدارة الأميركية، أنّ الروس لم يغضوا النظر فقط عن السلاح الكيماوي السوري، بل وعلموا مسبقا بنية استخدامه، وقاموا بالتغطية على ذلك. وبغض النظر عن دقة التقرير فإنّه يشير إلى نوع النقاش الذي يريد تيلرسون خوضه في موسكو، ويشير أنه حتى إذا كان سيطلب التعاون الروسي- الأميركي في سورية، فإنّه سيفعل ذلك بنوع من الضغط والتلويح بالأسوأ. (من الواضح أنها لا تشبه زيارة نيسكون للصين). 
كان باراك أوباما (2008- 2017) قد وعد أثناء حملته الانتخابية، شأنه شأن باقي الرؤساء، بسياسة حازمة ضد السياسات الصينية التجارية، وبالفعل أعلن أوباما العام 2009 خطة لرفع جمارك إطارات السيارات الصينية 25 بالمئة، لتعزيز صناعة الإطارات الأميركية. وسرعان ما اتضح أنّ جزءا من مصنعي الإطارات في الصين شركات أميركية، وأن أسعار الإطارات سترتفع على المستهلك الأميركي، وأنّ تراجع حركة الاستيراد في موانئ متخصصة باستيراد الإطارات يعني فقدان عمال لعملهم، واحتج كل هؤلاء على القرار. لاحقاً هددت الصين بإجراءات مضادة، منها زيادة جمارك بنسبة 105.4 بالمئة، ضد واردات الدجاج الأميركية، وكانت تبلغ نحو 4.3 مليار دولار حينها. وأعلنت الصين رسميا أنها تدرس سياسات الولايات المتحدة التجارية في موضوع أجنحة وأقدام الدجاج تحديداً، وعمليا توقف أوباما عن المزيد من الإجراءات.
يبدو أنّ هذه الدروس كانت واضحة في لقاء ترامب – جينبينغ هذا الأسبوع، فقد كان الرئيس الصيني مرنا وهو يتفق مع ترامب أنّ المشروع النووي الكوري بلغ حدا خطرا، في تجاوب مع القلق الأميركي في هذا الملف، وفي وعده دراسة المخاوف الأميركية التجارية، ودراسة سبل زيادة الواردات الصينية، في المقابل خرج ترامب سعيدا بأنّ محادثات تجارية ستجري على مدى مائة يوم، ولم يبتعد عن تهديداته السابقة وحسب، بل وقابل نظيره بحفاوة وتكريم لافتين.
تراجع ترامب، حتى الآن، في سياساته بشأن نقل سفارة بلاده للقدس، وبشأن التقارب مع روسيا، وها هو يتراجع مع الصين، وبعد أيام سنرى سياساته في اجتماعات مجموعة العشرين الاقتصادية. 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"سياسة الصدمة" (يوسف صافي)

    الخميس 13 نيسان / أبريل 2017.
    بداية استاذ عزم "السياسة الأمريكية مؤسسية صنّاعها "لوبي المال والنفط والسلاح" ودور الرئيس لايتعدى الناطق الرسمي وان تم تجميله بعض الشيئ من باب البرتكول الرئاسي ؟؟؟؟وان جازلنا الوصف مرحلة ترامب "سياسة الجنون فنون " وهي الأقد رعلى سياسة الصدمة من حيث مخرجاتها والنص المتاح لشخصية الرئيس؟؟؟ والحقيقة انها نجحت في إحداث الصدمة من بعد الغفوة التي اصابت السياسة العالمية من نعومة الإداء لمن سبقه "مستر اوباما " والذي حقّق الهدف من حيث تجميل الصورة للسياسة الأمريكية بعد ان تم تشويهها في عهد نبي الصهاينة الجدد بوش الأبن "عندما لم يجد مبررا للغطرسة الأمريكية عندما احتل ودمّر العراق الشقيق بحجة الأسلحة المحرمّة دوليا سوى ان ذلك جاء بأمر من الرب (وأي رب معاذا الله) من أجل مكافحة الإرهاب الذي لم يتم تعريفه بعد؟؟؟ وحتى لانطيل لقد حقق الصدمة تصريح ترامب ب اعلانه ببناء الحواجز الإقتصادية والإجتماعية معلنا انكفاء سياسة وإقتصاد اللبرلة ؟؟ وهذه وبعد التداخل مابين اقتصادات العالم نتيجة الأسواق المفتوحة والتجارة الحرة والإستثمارات الخارجية وضعت العالم على حافة حرب اقتصادية ؟؟؟ والسياسة والإقتصاد توأمان سياميان بشريان وأحد ؟؟مما حدى برئيس الصين ان يحبوا سريعا الى مائدة ترامب (وحسب المنشور نسبة رؤوس الأموال الأجنبية المستثمرة في الصين تفوق 60% من رؤوس الأموال العاملة)؟؟ وتناغم موقفه والسياسة الأمريكية ضد كوريا الشمالية والأنكى وقف توجه بوصلة اقتصادات العالم نحوتسييد الإقتصاد الصيني ليحل محل الإقتصاد الأمريكي؟؟؟ وان جاز الوصف مجازا للمائدة التي جمعتهما "ترامب والصين والفروجة المحشيّة"