جميل النمري

باي باي توجيهي

تم نشره في الخميس 13 نيسان / أبريل 2017. 11:09 مـساءً

حتى الآن تغلب ردود الفعل الايجابية على التوجه لتغيير التوجيهي وإلغاء نظام ناجح – راسب. ويبدو أن الناس فهموا الفكرة بسرعة، فانحازوا لها، ما يسهل على الحكومة المضي قدما وحسم القرار. لكن محتوى الإصلاح أوسع من مجرد إلغاء تقسيم ناجح راسب، أي وجود معدل عام لعلامات جميع المواد تحته بـ"شحطة" يكون الطالب راسبا.
القرار تأخر، على الأقل عقدا ونصف العقد من السنوات، لم نتوقف خلالها عن المطالبة بإعادة النظر بالتوجيهي، والحكومة لا تتجرأ على تجاوز الخطوة اليتيمة بتوزيع الامتحان على فصلين، ومؤخرا التفكير بالعودة للفصل الواحد. والأمر لا يتصل بمفهوم الامتحان، فقط، بل أيضا بالتبعية لآليات القبول الجامعي، وقبلها لمفهوم التحصيل المدرسي الذي كان له معيار واحد هو الحفظ.
كم عانت العائلات الأردنية من هذا الاستحقاق المرعب، وكم عانى الطلبة من تخلف مفهوم الامتحانات ومحتوى المناهج. كم تعذبوا من أجل حفظ كمية هائلة من المواد السقيمة التي لا تعني لهم شيئا ولن تفيدهم، ومع ذلك كان لها دور قاطع بفارق علامة أو أقل في تقرير مصيرهم ومستقبلهم. وسأعطيكم مثالا واحدا عن حالة ابن قريب لي أعاد التوجيهي لأربع مرات؛ منها ثلاث مرات بسبب مادة واحدة لم يكن يهضمها ويعجز عن حفظها هي الثقافة العامة. هل تذكرونها؟! مادة سقيمة هي الأكثر خواء، وكنت قد كتبت عنها مقالا لاقى أصداء واسعة مؤيدة ومن مراجع عليا أيضا. لكن استمر تعذيب الطلبة 10 سنوات اضافية حتى تم الغاؤها على يد الوزير الفاضل د. محمد ذنيبات. لم يكن هناك منطق في أن يتسبب التحصيل المتدني لهذه المادة او اي مادة أخرى في رسوب الطالب بالتوجيهي، والمنطق الصحيح الذي يتحدث به د. عمر الرزاز أن القبول الجامعي يجب أن يتحدد في ضوء التحصيل للمواد ذات الصلة بموضوع الدراسة الجامعية.
كل نظام التوجيهي سيتغير وليس النجاح والرسوب فقط، أو بالتبعية سيتغير كل شيء، فليس هناك عدد محدد من الدورات لإعادة التوجيهي، فبعد المرة الأولى المجانية يمكن أن يعيد الطالب كل مرة ما دام يدفع كلف الامتحان، وهو يستطيع أن يعيد فقط في المواد التي يريد أن يحسّن معدله فيها؛ أكان لغايات القبول في كلية معينة أو لأي سبب آخر. ويرتبط بذلك، بالضرورة، تغيير نظام القبول في الجامعات والكليات المتوسطة، فتؤخذ فقط المواد ذات الصلة، ويمكن عمل الامتحانات فصليا لحزم منفصلة من المواد بحيث يستطيع الطالب، بصورة مستقلة عن نهاية السنة الدراسية، التقدم لأي حزمة، ويمكن تخصيص مركز مستقل في الوزارة لإدارة هذا الامتحان غير الإلزامي الذي يقبل عليه الطلبة لغايات التقدم للقبول الجامعي، بينما يحصل الطالب على شهادة الثانوية العامة باستكمال امتحانات مدرسته، وهذه الأخيرة تصلح لمتطلبات الالتحاق بعمل أو وظيفة أو معاهد مهنية او متخصصة لا تطلب الامتحان الوطني – التوجيهي.
وهذه الخطوة لا بد أن تكون جزءا من مشروع مديد لإصلاح محتوى التعليم والمواد أو المناهج وأساليب التدريس، وهذا بالتأكيد لا يتحقق بضربة واحدة، لكن تغيير نظام التوجيهي يفتح الباب للتغيير وعنوان التغيير هو الانتقال من الحفظ الى الفهم، وعلى سبيل المثال بدل أن يكون مطلوبا حفظ نص أو أبيات من قصيدة يصبح المطلوب فهمها وشرحها. وأبعد من ذلك ربط الأشياء بالحياة العملية والفائدة والاستخدام في تدريس المواد العلمية، وعلى كل حال هذا ليس تخصصنا ويمكن أن نقول فقط انفتحوا على مناهج وأساليب التدريس ونظرياته في العالم وخذوا الأفضل.

التعليق