هل يشكل رماد الشموع المتناثر على قوالب الكيك خطرا على الصحة؟

تم نشره في السبت 15 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • ينصح باستعمال شموع لا تحدث دخانا او رمادا - (ارشيفية)

تغريد السعايدة

عمان- أثار مقطع فيديو تم تداوله قبل أيام يتناول خطورة استخدام الشموع التي على هيئة ألعاب نارية صغيرة توضع على قوالب الكيك في المناسبات وأعياد الميلاد مخاوف العائلات نتيجة بيان وجود كميات من المواد شديدة السمية التي تتراكم في الجسم مع مرور الوقت.
المهندس البيئي اللبناني زياد أبي شاكر، ومن خلال مقطع فيديوبُث على العديد من القنوات ومواقع التواصل الاجتماعي، أوضح خلال المقابلات الصحفية أن التجربة أثبتت وجود عشرة أنواع من المواد شديدة السمية، ولكن بنسب قليلة. وعلى الرغم من نسبتها القليلة التي يمكن أن تدخل جسم الإنسان إلا أنه مع تكرار تناول الكيك الذي يتناثر عليه كميات من الغبار الناتج عن الاحتراق يمكن أن يكون سببا لحدوث حالات مرضية مع مرور الوقت.
ويبين أبي شاكر أن النسبة التي يجب أن تكون من هذه المواد في جسم الإنسان هي “صفر” إلا أنها بدأت بالانتشار في وضعها على قوالب الكيك أو إحراقها واستنشاق الغازات الصادرة منها، وبين أن أكثر تلك المواد الموجودة في الشعلات هي “ الزرنيخ والزئبق الذي يؤثر على الكلى والرصاص يهاجم عمل الكبد بالإضافة إلى الكاديميوم وهو معدن ثقيل يدخل في تركيبة البطاريات الخاصة بالهواتف المحمولة”، موضحاً بأن الخطر هو ذاته على الكبار والصغار، إلا أن الأطفال هم الفئة الأكبر التي تتعرض لمثل تلك الحالات من خلال مشاركتهم في أعياد الميلاد وتناول قطع الكيك التي يتم وضع الشعلات عليها.
هذه الدراسة التي تم تداولها بكثرة خلال الفترة القليلة الماضية، ووصلت إلى المجموعات على الواتساب، وصلت للأم آلاء أحمد، والتي عبرت عن دهشتها من كمية الخطورة التي يتحدث عنها المختصون، على الرغم من الكمية القليلة التي يمكن أن تنتشر على قوالب الكيك، ولكنها تؤكد حرصها في المرات القادمة على محاولة التخلص منها نهائياً وعدم إحضارها، على الرغم من حب أطفالها لهذه الالعاب النارية البسيطة التي يستخدمها أغلب الناس في أعياد الميلاد والحفلات التي يتم فيها تناول الكيك.
ويشير موقع thoughtCo المتخصص في العلوم أن هنالك خطورة من استخدام تلك الشموع على هيئة الالعاب النارية لانها تحتوي على نسب من المواد السامة لكن  الشموع العادية المصاحبة لشرارات محدودة أقل ضرارا. ويشير الموقع أن جميع تلك الشموع تنثر مواد سامة مثل الألومنيوم والحديد، أو التيتانيوم على الكيك.  لذا ينصح الموقع المستهلكين ان يبحثوا عن الشموع التي لا تسبب الروائح او تنثر الرماد للحفاظ على الصحة.
وتعتقد آلاء وهي ام لثلاثة أطفال، أن اسعار هذه الشعلات “النارية” منخفضة وفي تناول الجميع، وتقوم بعض محلات بيع الحلويات وقوالب الكيك بتقديمها مجاناً أحياناً للزبون، بهدف زيادة البهجة للأطفال، إلا أن الكثير من الأهل يبتاعون كميات كبيرة منها وعلى عدة أشكال، ويتهافت عليها الأطفال ليفرحوا بها، لذلك تجد من الصعوبة التخلص منها نهائياً، خاصةً أن الأطفال لا يقتنعون بخطورتها عليهم.
وعلى الرغم من وجود التحذيرات الطبية، إلا أن بعض الأشخاص قد “يقللون من قيمة تلك النصائح والمعلومات بحجة أنها غير خطرة ومنذ سنوات والأشخاص يستخدمون تلك الشعلات ولم تؤدِ إلى خطر واضح”، وهذا يعبر عنه مجدي معز، والذي يعتقد أن بعض المعلومات الصحية قد يكون مبالغا فيها ولا تصل إلى درجة الخطورة، على الرغم من أنه لا يحبذ استخدامها بشكل عام بسبب الروائح التي تنتج عنها.
بيد أن اختصاصي الطب العام الدكتور مخلص مزاهرة يؤكد أن لهذه المواد فعالية سامة على الجسم، على الرغم من نسبتها القليلة، وتؤثر على أجزاء من جسم الإنسان حتى إن كانت بكميات قليلة جداً، فمع مرور الوقت وازدياد استخدامها وتراكمها في الجسم مرة بعد مرة قد يؤثر على وظائف الجسم، فمن الواضح أن الغبار الذي ينتج عنها ولونه أسود يتساقط على أجزاء من قوالب الكيك التي يتم وضعها عليها في المناسبات، وتنتشر بكثرة في المجتمع.
كما يشير مزاهرة إلى أن الغازات التي تنتشر من خلال إشعال تلك الألعاب النارية الصغيرة بالحجم أو الكبيرة سيؤدي إلى حدوث دخان قد يؤثر على الأشخاص الذين يتأثرون بالروائح القوية بشكل كبير، وخاصة الأطفال منهم، والذين يكونوا على مقربة من تلك الشعلات النارية، لذلك قد تكمن الخطورة في أكثر من جانب، إلا أن كثيرا من الأشخاص قد لا يلقون بالاً لمدى تلك الخطورة، خاصة وأن التأثير قد لا يكون آنيا وواضحا في ذات الوقت.
ويعتقد أبي شاكر، كما أوضح في مقابلة تلفزيونية معه أن بعض الاشخاص  يقترحون أن تُسحب هذه السلعة من الأسواق، وهو أمر غير منطقي وغير واقعي، كونها مستهلكة بكثرة، ولكن يجب أن يكون الحرص من عدم وضعها على قوالب الكيك التي تؤكل مباشرةً والتي يجزم بأن الشخص الذي سيتناولها سيدخل في جسمه نسب من المواد الخطرة السامة، مشيراً إلى أن هناك دراسات ستقوم خلال الفترة القادمة للتعرف على النسب الموجودة لكل مادة في هذه الألعاب النارية، التي قد تضم مواد مسرطنة وممنوعة.

التعليق