د.باسم الطويسي

هل تحتاج الإدارة العامة إلى مقاتلين؟

تم نشره في السبت 15 نيسان / أبريل 2017. 12:07 صباحاً

يحتاج قرار مدير عام مؤسسة المواصفات والمقاييس الدكتور حيدر الزبن بتحويل شركة مصفاة البترول الأردنية إلى النائب العام للتحقيق بشأن وجود شبهة خلل في صمام الأمان بأسطوانات الغاز الى مناقشة وطنية جريئة ومسؤولة، تدفع الى الامام النماذج الإدارية الجديدة التي باتت تتبلور في الإدارة العامة الأردنية والتي تقدم المزيد من الادلة على قدرة الادارة العامة على التعافي وسط ظروف اقتصادية صعبة وبعد مرحلة معقدة من استرخاء القانون.
يوما بعد يوم يضيف أداء مؤسسة المواصفات والمقاييس المزيد من الثقة والطمأنينة حول ما يدخل البلد وما ينتج من سلع وبضائع، بعدما استطاعت هذه المؤسسة ان تقدم أداء لافتا في الحرص على نفاذ القانون على الجميع وعدم التفريط بحق المواطن الأردني في الحصول على سلع مطابقة للمواصفات، وفي محطات عديدة يعرفها الجميع أصبح حيدر الزبن مقاتلا حقيقيا في الدفاع عن حقوق المجتمع الأردني في حماية ما يستهلكه من سلع وبضائع وواجه ضغوطات كبيرة الا انه واجه ذلك بالتمسك بالقانون ونفاذه على الجميع.
سبقت قصة المصفاة الاخيرة القصة الشهيرة  بعدم السماح بإدخال 250 ألف اسطوانة غاز هندية لأسواق المملكة وإعادة تصديرها الى بلد المنشأ لعدم مطابقتها للمواصفات الفنية، بعد سلسلة واسعة من الضغوطات ومحاولات ادخالها، حيث أثبت الفحص الأولي لعينة من الاسطوانات في المختبرات المختصة خللا في طريقة اللحام الوسطي الذي يربط جزأي الاسطوانة مع بعضهما، الامر الذي يجعلها عرضة للانفجار في اي وقت، كما ظهرت ذات النتيجة لعينة موسعة، وهو الامر الذي اثبتته اختبارات لعدد آخر من الاسطوانات في افضل شركتين في فحص المواصفات دوليا في كل من بريطانيا والمانيا، أثبتت نتائجها ذات العيب المصنعي، ما أكد سلامة موقف المؤسسة.
خلال شهري كانون الثاني وشباط من العام الحالي، وقعت ثماني حالات وفاة نتيجة حرائق او انفجارات لأسطوانات الغاز في مناطق متعددة من المملكة، وازدادت شكاوى المواطنين من الخلل في صمام الاسطوانة تحديدا، وهو ما اثبته مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" في تقرير معمق نشره بالتعاون مع صحيفة "الغد" الشهر الماضي، حيث ذهب التقرير الذي جاء تحت عنوان "أسطوانة الغاز: خطر مسكوت عنه"  الى رصد 942 شكوى، شكلت المشاكل الفنية في صمام أسطوانة الغاز 51 % منها، تلتها مشاكل تتعلق بوزن أسطوانة الغاز بنسبة 22 %.  حيث إن سلعة من فئة اسطوانات الغاز لا تحتمل اي خلل مهما صغر حجمه، وسبق ذلك ان حذرت ايضا الجمعية الأردنية  لحماية المستهلك  من الاختلالات التي تشوب اسطوانات الغاز الموجودة في الاسواق.
المهم في الامر قدرة الادارة العامة للدولة على التعافي، ومؤشر هذا التعافي يتمثل في القدرة على التصحيح الذاتي ومقاومة مصادر الفساد والاختلالات، اي ان يكون الجهاز العصبي للدولة على درجة من اليقظة، وهذا ما افتقد في الكثير من القطاعات والمؤسسات.
ليس المطلوب من القيادات الإدارية ان تحارب في كل الاوقات، ولكن في مرحلة ما من تطور المجتمع والدولة، في مرحلة من مواجهة الأزمات والفساد تحتاج الإدارة العامة الى مقاتلين.

التعليق