شدو غير متعجل للولد الفلسطيني

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

حسنا أيها الولد الفلسطيني، غادرت هكذا، ومسحت بكم قميصك دمعة ساخنة علينا، تركت أناشيدك تصدح في أزقة وشوارع المخيمات، يكفي أنك رأيت حيفا، هل يكفي أنك رأيتها فعلا؟
لست بصدد نشر صوري معك، ولا حوارنا الضافي في آخر الليل الطويل على شاطئ ممتن للرطوبة، ملتف بعباءة اغتيال الأمل، في خليج يتنازع اسمه الموت والعدم.
أمشي وأنا أحملق في السؤال المر: لماذا لم تتح لي فرصة لقائك مرة أخرى، وقد كنت في رام الله قبيل تحليقك إلى المرتقى بسويعات، أخطط لاختطاف الوقت لأراك.. لأكتب قصيدة ربما، تقول إن أحمد دحبور، يحتل الوردة، ويحفظ أحلامنا بدون موت؟
ذهبت ذلك المساء إلى الحديقة. وقفت بجوار عرق نعناع، ورأيت طائرك الموقع بالحزن والأسى، لم تكن تبكي، كنت تكتب قصيدة جديدة لحياة أنت ثملت بها، وثملت بك.
كانت رام الله تضج بالكلمات والأغاني، وكانت أحلامنا تجلس على مقاعد المقاهي المسترسلة في نثر الحكايات على المارة، وكان الغيم مرتبكا، حين سألت عنك.
في الصباح، وكنت أستعد للمضي بعيدا عن الحكاية قليلا، لمحت صورتك، فتوقفت عن التأمل، وقد توشح العالم بشريط أسود يريد رثاءك.
هل علينا رثاء الشعراء؟
هل يموت الشعراء يا سيدتي المعتقة بالأشجار؟
كتبت شطرا من قصيدة لم تخرج بعد الى الهواء، واسما صغيرا فوق الشطر: “قمر يبتسم”. أتعرف لماذا؟ لأنني لم أر شاعرا يكدس التجهم في وجهه، أنت أكثرنا ابتساما، ترقرقا، شاعر حتى في ابتسامتك.
وها أنت تمضي على قدميك إلى حيث أردت ذات حصار في الألم. تذهب بعود الند، وبالطائرات التي عبأت سماء المنزل البعيد عن بيتك، بالصواريخ والموت، لتبقى حيا، ومثل قصيدة أخيرة أردت أن تنقشها على بازلت العمر، فما تمكن أكسجين الحياة من أن يتنشق رائحة عطرك، وابتعد.
سأذهب الآن إلى تلك اللوزة التي زرعتها في قصائدك، لأسقيها ولو قليلا من مطرك، وأنثر عليها ما تساقط من ريش طيورك المحلقة في سماء رام الله، وأقول لم يكن يكفي أن ترى حيفا، كان يجب أن تمسك بشالها، وتلوح به لنجمة ما تزال تضيء من بعيد.

التعليق