محللون يفضلون التريث في الحديث عن سياسة واشنطن بالمنطقة

تم نشره في الأحد 16 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • الرئيس الأميركي دونالد ترامب - (أرشيفية)

محمود الطراونة

عمان - تراوح السياسة الأميركية في الشرق الأوسط بين مد وجزر وفقا لمصالحها بالمنطقة، بحسب خبراء وسياسيين قالوا لـ "الغد"، إن السياسة الأميركية في المنطقة "لم تتغير وإنما تغير التكتيك في التعاطي مع أولويتها ومصالحها".
وفيما فتح توجيه الولايات المتحدة لضربة عسكرية لمطار الشعيرات السوري اخيرا شهية المحللين لحدوث تغيير "دراماتيكي" على السياسة الاميركية في الشرق الاوسط، اعتبر هؤلاء السياسيون أن من المبكر الحكم على سياسة "الكثبان الرملية" وتغير المواقف، خاصة وأن السياسة الأميركية لها ثوابت لا تتغير بتغير الادارات، ومنها اسرائيل وملفات النفط والممرات البحرية والجوية والبرية.
وقالوا انه لا بد من التريث قليلا للحكم على سياسة اميركا في المنطقة، واصفين السياسة الآن "كالعاصفة التي لم تهدأ".
وبهذا الصدد، يقول وزير الخارجية الأسبق كامل ابو جابر ان أميركا، والتي هي اقوى دولة في العالم، هي "دولة جارة" لكل دول المنطقة لوجود أساطيلها وقوتها في كل مكان.
وهو يعتقد ان السياسة الاميركية "لم تتبدل" في فترة رئاسة دونالد ترامب، معتبرا ان سياستها "ثابتة فيما يتعلق بمنطقة الشرق الاوسط، حفاظا على مصالحها، والتي هي النفط واسرائيل والممرات البحرية والبرية والجوية".
ويرى ابو جابر ان المصالح الأميركية "لم تتغير أبدا حتى اليوم"، ولكن تغيرت اسماء الرؤساء وشكل السياسة وأسلوبها، "أما المصالح الأساسية فما تزال هي هي".
ويزيد "عندما نتحدث عن سياسة أميركا نتحدث عن ثوابت وليس متغيرات"، مشيرا الى ان روسيا ايضا "أصبحت اليوم عاملا اساسيا ورئيسا في سياسة الشرق الاوسط، وفي علاقة الدول العربية ببعضها البعض، وفي علاقتها باميركا، حيث اعترفت الأخيرة ان روسيا لاعب رئيس في سياسة الشرق الاوسط".
ويقول ابو جابر ان الأمر الثالث في معادلة السياسة في الشرق الاوسط هو "بزوغ القوة الإيرانية، وهي باتت دولة تربطها بالولايات المتحدة معاهدة جرت قبل عام (اتفاقية النووي الايراني)"، ويضيف أن "إيران من الدول التي يحب ان يحسب حسابها في الشرق الأوسط، وتمتد سياستها بمسربين؛ الاول نحو البحر المتوسط من خلال نفوذها بالعراق وسورية ولبنان، والمسرب الثاني تمددها نحو باب المندب من خلال نفوذها باليمن، حيث تحارب بكل شراسة وقوة لفرض هيمنتها في المنطقة".
كما يلفت ابو جابر الى ما اسماه بـ"بزوغ  دور المارد التركي"، الذي بدأ يستفيق. معتبرا ان هذه العوامل الاساسية بمجملها هي التي تسيّر المنطقة الآن وتصنع سياساتها، فيما "تبقى القضية الفلسطينية قيد التحريك من جانب طرف واحد هو الجانب العربي".
لكل ذلك، يرى أبو جابر ان الاستراتيجية الاميركية "لم تتغير ولكن تغير التكتيك بتغير التجاوب مع ايران والروس".
من جانبه، يقول رئيس الديون الملكي الاسبق عدنان ابو عودة، ان السياسة الاميركية في الشرق الاوسط "لا يمكن التكهن بها"، اذا ما اطلعنا على حديث رئيسها ترامب اثناء الانتخابات وما بعد النجاح فيها، وبين سياستها العالمية اليوم.
ويرى ابو عودة ان سياسة اميركا "ما تزال في مرحلة انتقالية"، وهي "لا نستطيع وصفها في الشرق الاوسط، الا بعد مضي 100 يوم، اذ ان ترامب يواجه الان حقائق جديدة بعد دخوله مؤسسة الحكم".
ويحاول ابو عودة تقديم تحليله لسياسية ترامب بعد الضربة الجوية الاميركية التي وجهها الى مطار الشعيرات السوري، ويقول هو "يميل كما يبدو الى عنصر المفاجأة، وهو اسلوب عمل اكثر منه سياسة، اذ انه رجل اعمال يحب المنافسة ومن الصعب معرفة اين يتجه، ولكننا نستطيع ان نخمن انه لا يسير على سياسة اوباما بالتراخي بموضوع الشرق الاوسط، الامر الذي سمح لروسيا بالتقدم بالشرق الاوسط كقوة رئيسية".
ويلفت الى ان ثوابت اميركا لا تسمح بان تكون روسيا القوة الرئيسية في الشرق الاوسط "وهو يريد التعاون معها، وان يكبح جماح طموح بوتين بعودة المجد لروسيا، وبالمحصلة يمكن لترامب وبوتين التعاون في الشرق الاوسط تحت عنوان المصالح المشتركة ومحاربة الارهاب، فضلا عن ان روسيا لن تترك ايران نافذة بالشرق الاوسط، وكلاهما مع وجود اسرائيل وحمايتها". من هنا، يرى ابو عودة، انه "يمكن ان تشتبك الاهداف وفقا لهذه الروابط، خاصة وان هناك مصالح مؤقتة، ما دام هناك حرب في سورية والعراق، لكن ستكون الشراكة والتنسيق والتكتيك بمجاله الاوسع".
كذلك الامر، يذهب تقييم وزير الداخلية الاسبق سمير الحباشنة، ويرى ايضا ان "من المبكر" الحكم على السياسة الاميركية وادارة الرئيس ترامب تحديدا "فسياسة اميركا لها ثوابت، ولكن هذه الادارة تحديدا يجب ان نتريث بالحكم عليها".
ويضف ان سياسة ترامب بدأت حادة مع كل من الحلف الاطلسي والصين، الا انها سرعان ما تغيرت وتبدلت، حيث تحولت الانتقادات الى اشادات. كذلك موقفه من المنطقة وتطابق رؤيته مع الموقف الروسي من سورية وحديثه بانه ليس بالضرورة مغادرة الرئيس بشار الاسد، فيما عاد وعدل عن رأيه واكد على ضرورة مغادرة الاسد للحكم.
ويشير الى ان السياسة الاميركية بخلاف النقاط العابرة للادارات، وباستثناء اسرائيل "قابلة لنقاش"، فالعلاقة مع موسكو قد تتغير او تتبدل باي لحظة. مشيرا الى ان "علينا ان لا نتسرع بالحكم على سياسة الكثبان الرملية".
ويقول الحباشنة ان سياسة ترامب "في مرحلة انتقالية"، شبهها بـ"العاصفة التي لم تستقر"، داعيا العرب الى عدم بناء مواقفهم كعرب على سياسة الكثبان الرملية "وان ننتظر الحكم عليها".
 من جانبه، يرى وزير التخطيط الاسبق تيسير الصمادي ان الثابت الوحيد بالنسبة للسياسة الاميركية "هي المصالح الاميركية وليس الاخلاق او حقوق الانسان، انما ما يخدم المصالح الاميركية".
ويضيف ان الولايات المتحدة "شعرت بعدم التوازن في دورها مع الروس بسورية والعراق، وتعمق الدور الايراني بالعراق وتسليمه على طبق من ذهب للايرانيين، فشعرت ان الامور لم تسر على ما يرام، وانه يصب في صالح الروس اكثر منه بصالح اميركا، فأرادت التذكير بدورها كلاعب رئيسي في المنطقة واعادة التوازن للمنطقة ما امكن".
ويعتبر الصمادي ان الخطوات الاخيرة لترامب "تشير الى انه ليس بالضرورة ان ما يقوله المرشح الرئاسي هو ما يقوله رئيس الدولة، اذ ان المؤسسة السياسية والأمنية الأميركية لديها ثوابت على الأرض لا بد أن تسير وفقا لمصالح الدولة الأميركية حتى لو كان ذلك ضد رغبات رئيسها ترامب".

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سياسة الثوابت وسياسة المصالح (يوسف صافي)

    الأحد 16 نيسان / أبريل 2017.
    السياسة الأمريكية مؤسسية قاعدتها المصالح ومن البديهي ان لاترسم خطوطها بل تبقى تتشكل وفق ما يتوائم ومصالحها والتزام وحوجتهم للغير؟؟ وما ان تنتهي صلاحية من تبعهم جهلا واو دولرة يخرج من محيط اهتماهم الى حد التجاهل (انظر الكثير ممن كانوا بالأمس خدمة السياسة الأمريكية وحالهم اليوم ) وفي الجانب ا لآخر يقفوا بعلاقتهم مع الغير وفق مدى سلبيته والسياسة الأمريكية ولاضير في الإحتلال والدمار الى حد الإغتيال ان لم تجدي سياسة الحصارفي حال الخروج عن طوعهم سياسة وإقتصاد(انظر لما حصل للعراق الشقيق حديثا وكوبا واليابان وغيرهم ؟؟ وحتى لانتهم وبدعتهم "نظرية المؤامرة (على سبيل المثال لاالحصر وفي مقابلة على قناة الجزيرة مع احد كبار ضبّاط المخابرات الأمريكية سأله المذيع أحمد منصور عن كيفية تعاملهم مع الرؤساء الجدد في الدول النامية وبعد ان ابدى حزنه على قتل أحد اصدقائه والمرشح لتولي رئاسة احدى الدول الأفريقية لعدم امتثاله لخيار المال واالتبعية ل امريكا افاد يتم مقابلة الرئيس من قبل مندوب المخابرات الأمريكية بعرض ما في جعبتيه الأولى المال في حال الإمتثال وفي عدمه المسدس في الجعبة الثانية)وعلى مدى ردح من الزمن و تعاقب الرؤساء لم ينبلج من مخرجاتها سوى الغطرسة والسيطرة على الغير سياسة وإقتصاد ولاتتوانى في محاسبة الرئيس المنتخب وفق صناديق اقتراع ديمقراطيتهم متعددة الالوان في حال خروجه عن النص ولوجا للقتل ؟؟انظر ماحصل لكندي والأكثر حظا الممثل ريغان ومستر نيكسون من اطلاق نار والوتريغتات المشهودة؟؟؟ امّا بخصوص الكمبارس الذي غرق في آتون حرب المصالح القذرة التي اشعلوها (الفوضى الخلاقّة) سواء روسيا واوايران وتركيا وغيرها فلولا تناغم دخولهم واستراتجية حرب المصالح القذرة لما فتحت الإشارة الخضراء لدخولهم المتسارع ظنا منهم سيصدوا كرة اللهب المتدحرجة عن مناطقهم(والتي ستطالهم قبل اسدال فصول الحرب التي بدأت في افغانستان وستنتهي من حيث بدت ب اختلاف طريق العودة) وخصوصا بعد بان نسيج ثوبها القذر(العرقية والأثنية والطائفية)؟؟؟؟"ولا راد لقضاء الله بل اللطف فيه"