مجرد ملاحظات وإشارات

تم نشره في الاثنين 17 نيسان / أبريل 2017. 12:07 صباحاً

تحية واحتراماً وتقديراً لمجلس التربية والتعليم ولوزير التربية والتعليم على السماح لتلاميذ إمتحان شهادة الدراسة الثانوية العامة وتلميذاتها بالتقدم إلى الامتحان بعدد غير محدود من الدورات دون أن يُستنفد حقهم فيه (ما يستدعي عقد أكثر من دورة بالسنة حتى لا تضيع عليهم آلاف السنين من أعمارهم في الدورة الواحدة في السنة) وعلى عزم المجلس على إلغاء صفة ناجح أو راسب من كشف الامتحان، وكذلك على عزم الوزارة ربط مواد الامتحان – كماً ونوعاً – بالتخصص الجامعي الذي يرغب فيه التلميذ/ة في الداخل والخارج، مما يوجب – قطعاً – إلغاء أسس القبول الحالية في الجامعات الرسمية بما فيها من استثناءات وكوتات وقوائم تمنع كثيراً من المتقدمين من تحقيق رغباتهم. إنها أسس معادية لهذا التحول أو التقدم الذي نرجو له أن يتم.
لعل ما نقرؤه ونسمعه من وزير التربية والتعليم من أفكار ونوايا يصبان في الاتجاه الصحيح، فباب التعلّم يجب أن يبقى مفتوحاً طيلة الحياة لمن يريد؛ أي من المهد إلى اللحد، ويجب أن لا يتسم أي وضع تعلّمي تعليمي بالإدانة أو بالوصم للمتعلم في أي من عملياته.
إنني فرحٌ جداً بهذا الاتجاه أو بهذه الثورة التربوية البيضاء كما يسميها السيد نضال منصور لأنها تبدو وكأنها تبنت بعض مقترحاتي في هذا الشأن التي قدمتها إلى وزير التربية والتعليم في تموز سنة 2009، ثم في آب سنة 2014، إلى جانب مقترحات أخرى لم تصل إليها الحرارة بعد. وقد تم نشرها في حينه في صحيفة الرأي. فما بال الأمانة أو الشجاعة الأدبية أو العلمية مفقودة من الخطاب التربوي وكأن هذه الأفكار تم اكتشافها الآن؟ يدعي بعضهم بدلاً من ذلك أو هرباً منه أن هذه الفكرة أو تلك معمول بها في بلدان أخرى مع أنها لم تخطر على بالهم أو كانوا يرفضونها لغرابتها فلم يقترحوها أصلاً.
إنني أخشى أن يأتي وزير جديد للتربية والتعليم يعيد النظر في هذه التوجهات ليبرر وزرنته، أو ليتظاهر أنه يفهم في التربية والتعليم أكثر من الذي سبقه أو الذين سبقوه من وزراء التربية والتعليم. وإذا حدث ذلك فيجب التصدي له وتحديه برفع الورقة الملكية النقاشية السابعة في وجهه التي رسمت التربية والتعليم اللازمتين في هذا العصر كلوحة فنية زاخرة بالألفاظ والمباني والمعاني.
لماذا لا يتقن الطلبة العرب وغيرهم لغات البلدان الأجنبية التي يدرسون في جامعاتها؟ أجيب عن هذا السؤال مرة ثانية بعد طول غياب، فأقول: إنهم لا يتقنون تلك اللغات في الجامعات التي يكثرون فيها، لأنهم يسكنون ويلتقون ويقضون معظم الوقت معاً، وكأنهم في حارة من حارات مدينتهم أو قريتهم في بلدهم. ولذلك لا يتقنون اللغة، بل يعودون وكأنهم درسوا في بلادهم أو تعلموا اللغة على طريقة تعلّمها في سبعة أيام.
ماذا يعني هذا؟ إنه يعني أن على الجهة المعنية بالدراسة في الخارج أو بالبعثات أن لا تكثر منهم في جامعات معينة. يجب أن توزعهم وبحيث يضطرون إلى الانخراط في الحياة الجامعية والمجتمعية في البلد المستقبل.
ينطبق العوق نفسه على المهاجرين بالجملة إلى بلاد الغير، ومن ذلك ملايين الأتراك في أوروبا الذي يبدون فيها وكأنهم يعيشون في تركيا، فلا يتعلمون لغات أوطانهم الجديدة ولا آدابها . فهم بدلاً من أن يتصرفوا كمواطنين منتمين مخلصين لأوطانهم الجديدة التي استماتوا للهجرة إليها، يتصرفون كعمالة وافدة غير منتمية وغير مخلصة. وكما صار واضحاً أيضاً عند اللاجئين الذين فروا من الحرب الأهلية أو الفقر أو البطالة في بلدانهم، وإلا كيف نفسر قيام أفراد منهم بعمليات تفجير أو دهس في الناس المصادفين في ألمانيا وبريطانيا وأخيرا في السويد؟! إن لم يكن الفاعلون أقرب إلى الجنون بالهوس الديني ما قاموا بهذا العدوان أو الإرهاب ضد الشعوب/ البلدان التي آوتهم وأطعمتهم من جوع وآمنتهم من خوف. لقد فضحوا المسلمين العرب وغير العرب بهذا السلوك الإجرامي، وجعلوهم جميعاً متهمين ومكروهين. ومثلهم أولئك القتلة الإرهابيون في مصر الذين يفجرون في كنائس جزء أساسي من شعبهم. يستقتل نفر من المسلمين العرب وغير العرب على الهجرة والإقامة في الغرب المسيحي، ويقتلون في الوقت نفسه مواطنيهم الأصليين المسيحيين ويفجرون كنائسهم (في بلدانهم).

التعليق