العالم في الربع الثاني من 2017

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • العلاقات الدولية والتجارة وبرنامج كوريا الشمالية النووي هي الأهم على أجندة العالم - (المصدر)

تحليل – (ستراتفور) 10/4/2017

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

الولايات المتحدة
سوف تكون مسألة التجارة في مقدمة عقول الكثير من قادة العالم في هذا الربع من العام، بينما تستقر الإدارة الأميركية الجديدة في البيت الأبيض. ومع أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يستمر في التعثر بسبب المعارك في الكونغرس والمزاعم بوجود علاقات غير لائقة له مع روسيا، فإن فريقه سيحاول توجيه انتباه الجمهور نحو أجندته الاقتصادية. ولتحقيق هذه الغاية، سوف تعمل واشنطن من أجل توضيح استراتيجيتها القائمة على تضييق الخناق على التلاعب بالعملة في الخارج، وتشديد تطبيق قوانين التجارة القائمة، والتحضير للتفاوض على اتفاقية "نافتا". لكن عدم اليقين الذي يحيط بنوايا البيت الأبيض سوف يستمر، مما سيدفع بأكبر شركاء الولايات المتحدة الاقتصاديين إلى البحث عن علاقات اقتصادية جديدة في أماكن أخرى.
الصين
في الوقت نفسه، سوف يعزز البعض من هؤلاء الشركاء التعاون الأمني والوعود بالاستثمار في محاولة للوصول إلى الجانب الجيد من واشنطن -أو على الأقل، محاولة درء تدابيرها التجارية العقابية المحتملة. وسوف تكون الصين واحدة من هؤلاء بينما تستخدم ثقلها الاقتصادي مع بيونغ يانغ، ومخاطبة الشعور المتنامي بالخطورة والإلحاح الذي يحيط بالبرنامج النووي لكوريا الشمالية، لخدمة مصلحتها في محادثات التجارة المتوترة مع الولايات المتحدة. وسوف يفعل البيت الأبيض كل ما يستطيع من أجل الدفع نحو فرض عقوبات ثانوية ضد جار الصين العنيد، وربما حتى التهديد بتصعيد مساعداته العسكرية لتايوان من أجل إجبار بكين على التدخل. ولكن، حتى لو كانت لواشنطن نظرتها ومبرراتها، فإن فرض نظام عقوبات أثقل سوف يفعل القليل لإبطاء تقدم برنامج بيونغ يانغ النووي. ولن يكون لدى الولايات المتحدة أي خيار، عندئذ، سوى بناء رادع عسكري موثوق ضد كوريا الشمالية -وهي خطوة سوف تؤدي فقط إلى توسيع الفجوة بين واشنطن وبكين.
روسيا
كان الهدف من الهجوم الذي شنته إدارة ترامب على قاعدة جوية سورية في جزئه الأكبر هو التأكيد لبكين وبيونغ يانغ أن البيت الأبيض على استعداد لاتخاذ إجراءات عسكرية إذا ما اضطر إلى ذلك. ومع أن الهجوم أرسل إشارة قوية إلى خصوم الولايات المتحدة، فإنه تسبب أيضاً في خلق تعقيدات للولايات المتحدة في ميدان المعركة السورية مع روسيا. وسوف تحاول موسكو أن تستخدم تزايد خطر حدوث صدامات في ساحة المعركة السورية، والقتال ضد "داعش"، في سبيل جلب واشنطن إلى طاولة المفاوضات، لكن الولايات المتحدة ستكون محدودة في أي تنازلات يمكن أن تقدمها لروسيا في المقابل. بل إن الكرملين سيكون أقل ميلاً إلى الثقة في الحوار مع الغرب بينما تتراكم مشاكله في الوطن، ولو أن السيطرة على الأسلحة ربما تكون إحدى مجالات السياسة التي يستطيع الطرفان أن يبدآ بالتفاوض عليها من دون المخاطبة بمجابهة الكثير من الانتكاسات السياسية.
تركيا
بينما تقوم الولايات المتحدة وروسيا بدفع تركيا إلى الصندوق في ساحة المعركة السورية، فإن أنقرة ستعمد إلى تكريس المزيد من الانتباه لشمال العراق؛ حيث يختمر صراع محتمل بين القوات العربية والسنية هناك. وتشكل منطقة كركوك الغنية بالنفط، والتي تحظى بتقييم كبير، نقطة اشتعال رئيسية في المنافسة بين تركيا وإيران على النفوذ -وتجد الفصائل الكردية العراقية المتنافسة نفسها عالقة في المنتصف. وسوف تقدم واشنطن الدعم للدول السنية، بقيادة المملكة العربية السعودية، في إطار سعيها إلى تحقيق التوازن ضد إيران بينما تتصاعد المعارك بالوكالة في أنحاء الشرق الأوسط، ولو أن اتفاقها النووي مع طهران سوف يظل قائماً وسليماً كما هو.
السعودية وفنزويلا
في هذه الأثناء، سوف تتحمل السعودية وحلفاؤها في مجلس التعاون الخليجي معظم عبء الإبقاء على خفض دول منظمة أوبك إنتاجها النفطي لستة أشهر أخرى. وسوف تشتري أسعار النفط الثابتة لحكومة فنزويلا التي تعاني من ضائقة مالية بعض الوقت لإعادة ترتيب أوضاعها المالية، وإنما ليس بقدر كبير. سوف تتصاعد مخاطر تخلف كاراكاس عن السداد خلال النصف الثاني من العام، وسوف يترتب على الحزب الحاكم هناك أن يقضي الربع الثاني من العام في محاولة تعزيز سلطته استعداداً لمواجهة الاضطرابات التي تنتظر في الأمام بلا شك.
الهند
ليست فنزويلا هي الدولة الوحيدة التي تتجه إلى حكم الحزب الواحد. فعلى الجانب الآخر من الكوكب، تتأرجح السياسات الهندية متجهة نحو اليمين -وهو اتجاه تمكن رئيس الوزراء، نانديرا مودي، وحزبه بهارتيا جانتا من يمين الوسط، من استغلاله لمصلحتهما. وفي هذا الربع من العام، سوف يركزان على تمرير نسخة على مستوى الدولة من الإصلاح الضريبي الكبير طال البرلمان في وقت سابق من هذا العام، وهو إنجاز سيكون أكثر فائدة بينما تمنح القوة المتزايدة للقوميين الهندوس في البلد الحزب الحاكم رأس المال السياسي اللازم للدفع بالإصلاحات الهيكلية التي تمس الحاجة إليها في الهند.
أفريقيا
سوف يكون لدى نيجيريا حظ أقل من الهند في تمرير إصلاحاتها الأكثر إلحاحاً، بينما يجلب صراع السلطة المتفاقم في أبوجا الحكومة إلى شبه شلل تام. وقد أثارت المخاوف على صحة الرئيس محمدو بخاري الأسئلة حول من هو الذي سيكون خليفته -وهو انتقال يستعد له الزعيم الجنوب أفريقي، جاكوب زوما، أيضاً. ويعمل زوما بسرعة من أجل توطيد السلطة، وتزويد قاعدته العرقية من الزولو بمنصة شعبوية لتمكين السود قبل أن يتنحى، مستبعداً بذلك بقية المستثمرين في العملية السياسية.
أوروبا
يواجه قادة أوروبا الراسخين تهديدات متزايدة لسلطتهم أيضاً، ولو أنها تهديدات من أنواع مختلفة جداً. وتستعد فرنسا لإقامة انتخابات سوف تضع نخبة البلد السياسية التقليدية في مواجهة منافس قادم وصاعد، متشكك في أوروبا، وربما لا تكون إيطاليا متخلفة كثيراً عن ذلك أيضاً. ومع أن النظام الانتخابي الفرنسي مصمم للإبقاء على أحزاب الهوامش خارج السلطة، فإنه لا يمكن استبعاد احتمال تحقيق فوز لحزب متشكك في أوروبا -وهي نتيجة يمكن أن تجعل منطقة اليورو تركع على ركبتيها وأن ترسل موجات الصدمة في الأسواق العالمية كافة.

*نشر هذا الملخص تحت عنوان: 2017 Second-Quarter Forecast

ala.zeineh@alghad.jo

التعليق