مقتل 20 مدنيا بغارات لـ "التحالف" وروسيا في شرق سورية

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

عواصم - قتل عشرون مدنيا على الاقل بينهم ستة اطفال في الساعات الـ24 الاخيرة جراء غارات للتحالف الدولي بقيادة واشنطن على مناطق تحت سيطرة تنظيم "داعش" في شرق سورية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الانسان امس.
في شمال غرب سورية، قتل عشرة مدنيين أيضاً بينهم تسعة اطفال امس جراء غارات قال المرصد ان طائرات يرجح انها روسية نفذتها على بلدة تحت سيطرة فصائل مقاتلة واسلامية.
وأحصى المرصد مقتل "13 مدنياً بينهم خمسة اطفال ليل الاثنين جراء غارات للتحالف الدولي على مدينة البوكمال الواقعة على الحدود السورية العراقية" في الريف الشرقي لدير الزور. وتسبب القصف ايضا "بمقتل ثلاثة عناصر من تنظيم "داعش" من الجنسية العراقية"، بحسب المرصد.
وشنت طائرات التحالف غارات على مناطق اخرى الاثنين استهدفت احداها قرية الحسينية في الريف الغربي لدير الزور، وتسببت بمقتل "سبعة مدنيين بينهم طفل" وفق المرصد.
ويسيطر تنظيم الدولة الاسلامية منذ العام 2014 على كامل محافظة دير الزور النفطية باستثناء اجزاء من المدينة، مركز المحافظة، والمطار العسكري بقربها.
ويشن التحالف الدولي منذ صيف العام 2014 غارات تستهدف المتطرفين في سورية وكذلك في العراق المجاور.
وغالبا ما ينفي التحالف استهدافه مدنيين في البلدين، لكنه أقر الشهر الماضي بمقتل 220 مدنيا على الاقل منذ بدء غاراته فيهما. الا ان المراقبين يؤكدون ان الحصيلة أعلى من ذلك بكثير.
على جبهة اخرى، احصى المرصد مقتل "عشرة مدنيين هم امرأة مسنة وتسعة اطفال جراء ضربات يرجح ان طائرات روسية نفذتها فجر امس على بلدة معرة حرمة" الواقعة في ريف ادلب الجنوبي.
ويسيطر ائتلاف فصائل مقاتلة واسلامية ابرزها جبهة فتح الشام (النصرة سابقاً) على كامل محافظة ادلب.
وتنفذ موسكو، ابرز حلفاء دمشق، منذ ايلول(سبتمبر) 2015 ضربات جوية مساندة لقوات النظام في سورية، تستهدف تنظيم الدولة الاسلامية ومجموعات اخرى.
وتشهد سورية نزاعاً دامياً تسبب منذ منتصف آذار(مارس) 2011 بمقتل اكثر من 320 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد اكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.
واشنطن لم تحم المدنيين
اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش امس التحالف الدولي بقيادة اميركا بعدم اتخاذ "الاحتياطات اللازمة" لتجنب مقتل عشرات المدنيين خلال غارة نفذتها الشهر الماضي واستهدفت مسجداً في شمال سورية خلال تجمع المصلين داخله.
وقالت المنظمة الحقوقية في تقرير اصدرته حول الغارة التي استهدفت في 16 مارس(اذار) الماضي مسجد عمر بن الخطاب في قرية الجينة في محافظة حلب "إن القوات الأميركية، على ما يبدو، لم تتخذ الاحتياطات اللازمة لتجنب وقوع إصابات بين المدنيين".
وقتل 49 شخصا معظمهم مدنيون، كما اصيب اكثر من مائة آخرين بجروح، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان جراء الغارات على قرية الجينة، التي تسيطر عليها فصائل معارضة واسلامية.
واعتبرت المنظمة في تقريرها المستند الى مقابلات هاتفية مع 14 شخصا "مطلعين مباشرة على الهجوم" وابحاث صادرة عن منظمات متخصصة في مجال تحليل الصور، ان "تصريحات السلطات العسكرية الأميركية بعد الهجوم تشير إلى عدم معرفتها أن المبنى المستهدف كان مسجداً، وأن الصلاة كانت على وشك البدء فيه، وأنه كانت هناك محاضرة دينية وقت الهجوم".
واوضحت انها "لم تجد أدلة تدعم الادعاء بأن أعضاء تنظيم القاعدة أو أي جماعة مسلحة أخرى كانوا مجتمعين في المسجد".
نفى البنتاغون اثر تنفيذ الغارة استهداف مسجد، موضحا ان القصف استهدف "اجتماعا لكبار المسؤولين الارهابيين من القاعدة". لكن بعد التقارير والشهادات عن مقتل مدنيين اعلن عن بدء "تقييم مصداقية" هذه التقارير.
وقال نائب مدير برنامج الطوارئ في المنظمة أولي سولفانغ في التقرير "يبدو أن الولايات المتحدة أساءت فهم عدة أمور بشكل فادح في هذا الهجوم فدفع عشرات المدنيين الثمن". واعتبر أن عليها "معرفة الأخطاء التي حدثت، والقيام بما يتوجب فعله قبل شنها الغارات، وضمان عدم تكرار ذلك"، مطالبا اياها بـ"الإعلان عن النتائج التفصيلية للتحقيقات.. ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم".
وبحسب المنظمة، "اعترف المسؤولون الأميركيون بوجود مسجد قريب، لكنهم زعموا أن المبنى المستهدف كان قاعة اجتماعات مبنية جزئيا".
واوضحت في تقريرها انه "ليس في المسجد مئذنة أو قبة، لكن كان من المفترض أن تظهر المراقبة الجوية تجمع الناس فيه" مشددة على ان "قصف مسجد قبل الصلاة مباشرة ثم مهاجمة من يحاولون الفرار دون معرفة إن كانوا مدنيين أو مقاتلين قد يشكل هجوما غير متناسب أو عشوائيا".
وشددت على أن "الهجمات العشوائية أو غير المتناسبة، كما عدم اتخاذ جميع الاحتياطات الممكنة لتقليل الوفيات بين المدنيين، تنتهك قوانين الحرب".
واعلنت المنظمة انها عرضت نتائج تحقيقها على القيادة المركزية الأميركية التي ابلغتها انها "ستراجع هذا التحقيق بعناية".
مجلس مدني لإدارة الرقة
في سياق اخر، اعلنت قوات سورية الديموقراطية، ائتلاف فصائل كردية وعربية تدعمه واشنطن، بالتعاون مع ممثلين عن مكونات محافظة الرقة، معقل المتطرفين في سورية، تشكيل "مجلس مدني" امس، لإدارة المدينة وريفها، فور استكمال طرد المتطرفين منها.
وفي بيان حصلت وكالة "فرانس برس" على نسخة منه، اعلنت "اكثر من مائة ﺷﺨﺼﻴﺔ ﻣﻦ  وجهاء ﺍﻟﻌﺸﺎﺋﺮ ﻭﺍﻟﺸﺨﺼﻴﺎﺕ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ ﻭﺍﻟﺜﻘﺎﻓﻴﺔ ﻭﺃﺻﺤﺎﺏ ﺍﻟﻜﻔﺎﺀﺍﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ من اﻫﺎﻟﻲ ﻣﺤﺎﻓﻈﺔ ﺍﻟﺮﻗﺔ(...) ﺗﺄﺳﻴﺲ ﻣﺠﻠﺲ ﺍﻟﺮﻗﺔ ﺍﻟﻤﺪﻧﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺘﻜﻔﻞ ﺑﺈﺩﺍﺭﺓ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﺑﻌﺪ ﺍﻟﺘﺤﺮﻳﺮ" من الجهاديين.
وقالت الناطقة باسم عملية "غضب الفرات" جيهان شيخ احمد ان "المجلس المدني الذي انضم اليه أهالي الرقة بكل مكوناتهم سيتسلم ادارة المدينة بعد تحريرها" من تنظيم "داعش".
وبدأت قوات سورية الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي بقيادة واشنطن في تشرين الثاني (نوفمبر) هجوماً واسعاً في اطار حملة "غضب الفرات" لطرد التنظيم المتشدد من الرقة. وتمكنت منذ بدء العملية من إحراز تقدم نحو مدينة الرقة وقطعت كافة طرق الامداد الرئيسية للمتطرفين من الجهات الشمالية والغربية والشرقية.
كما باتت السبت على بعد مئات الامتار من مدينة الطبقة التي تقع على بعد نحو خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة.
وانتخب المجتمعون وفق البيان احد شيوخ عشائر الرقة محمود البرسان وليلى مصطفى رئيسين مشتركين للمجلس، بالاضافة الى ثلاثة نواب لهما.
واعلن الناطق الرسمي باسم قوات سورية الديموقراطية طلال سلو انه سيتم "قريبا الاعلان عن تشكيل المجلس العسكري للرقة وريفها"، المكون من ابناء المحافظة الذين "سيتم تدريبهم من قواتنا والتحالف الدولي لضمان الامن في المناطق التي يتم تحريرها من داعش".
ويتخذ مجلس الرقة المدني وفق البيان التأسيسي بلدة عين عيسى "مقراً ﻣﺆﻗﺘﺎً ﺇﻟﻰ ﺣﻴﻦ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ" على ان تتم "اعادة بناء المجلس ﺑﻌﺪ ﺗﺤﺮﻳﺮ ﻛﺎﻣﻞ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ ﻟﺘﺸﻤﻞ ﺟﻤﻴﻊ ﺃﺑﻨﺎﺀ ﺍﻟﻤﺤﺎﻓﻈﺔ (...) ﺩﻭﻥ ﺗﻬﻤﻴﺶ ﺃﺣﺪ". - (وكالات)

التعليق