استثمار الأراضي الزراعية الأردنية بالسودان!

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 12:06 صباحاً

إن تضارب تصريحات مسؤول رفيع المستوى بوزارة الزراعة وتقارير لجان رسمية فنية مختصة، حول جدوى الاستثمار بأراض زارعية منحتها الحكومة السودانية إلى الأردن، يدل إلى أي مدى قد وصل الاستهتار بالمال العام، ورخصه بالنسبة إليهم، ذلك المال الذي يدفعه المواطن الذي يكد ساعات طويلة في سبيل دفع ضرائب لخزينة الدولة وتأمين لقمة عيش له ولأسرته.
قبل أيام خرج علينا مسؤول في أعلى السلم الوظيفي بوزارة الزراعة بتصريحات وتأكيدات تفيد بأن الاستثمار في أراض زراعية، منحتها الحكومة السودانية للمملكة، "غير مجد"، بحجة أن مصادر المياه "بعيدة لمسافات طويلة عن تلك الأراضي، وعدم توفر البنية التحتية".
والغريب في هذا الأمر والذي يدعو للشك، هو أن وزارة الزراعة نفسها قامت بتشكيل لجان فنية متخصصة أوصت في تقاريرها بجدوى الاستثمار في تلك الأراضي وخصوبتها وصلاحيتها للزراعة، وتوافر البنى التحتية المناسبة، فضلاً عن وفرة المياه.
وللمواطن أن يتخيل كم تكبدت خزينة الدولة من أموال جراء تشكيل تلك اللجان، وما يتضمنه ذلك من ثمن تذاكر سفرها وإقامتها وما تتقاضاه من مياومات، وذلك بهدف إعداد تقارير حول جدوى الاستثمار بتلك الأراضي.
وما يدعو للسخرية أن وزير الزراعة خالد الحنيفات لم يقتنع بتقارير اللجان الفنية المختصة، بل قام شخصياً مصطحباً معه عددا من ممثلي القطاع الخاص بزيارة إلى السودان بحجة الاطلاع على تلك الأراضي ومعاينتها على أرض الواقع، مع ما يتبع ذلك من تحميل خزينة الدولة أموالا إضافية من أثمان تذاكر السفر وكلفة الإقامة والمياومات، وذلك يدفعه المواطن أيضاً من جيبه.
ولا يعلم أحد السبب الرئيس لزيارة الوزير الحنيفات والوفد المرافق له، فما دام الوزير لا يثق بتقارير لجان رسمية مختصة، لماذا يقوم بإرسالها من الأصل؟ ولمصلحة من يتم التشكيك فيها وبتوصياتها؟
الأصل أن اللجان الفنية المختصة بأي مجال هي الأقدر دوماً على إعطاء النتيجة الأصح والأصوب، فهذا يدخل في صميم عملها، وإلا فلا داعي لوجودها من الأصل، وبالتالي توفير آلاف الدنانير على خزينة الدولة ومن قبلها المواطن.
إن موضوع الاستثمار بالأراضي الزراعية السودانية ذات الخصوبة العالية قديم جديد، فقبل 7 أعوام رفضت وزارة المالية تمويل مشروع الأراضي الأردنية في السودان.
يجب وضع حد لاستهتار وتقصير المسؤولين في موضوع تلك الأراضي التي تقدمها الخرطوم للمملكة، وتُطبق عليها القوانين الاستثمارية الأردنية.
فمسؤولو هذا البلد قاموا بطريقة أو أخرى ومنذ زمن، بالقضاء على الزراعة والأراضي الزراعية، وأسرفوا في العمل على تدميرها من خلال إنشاء إسكانات ومصانع وشركات عليها، بدلا من استغلالها زراعياً. فالأراضي الزراعية داخل الأردن لو امتلكها غيرنا لكانت سبباً في در المليارات من الدنانير، وقبل ذلك القضاء على آفتي الفقر والبطالة اللتين أصبحتا متفاقمتين لدرجة الخطر.
لماذا لا يتم سن  قانون يضاعف الرسوم في حال تم استخدام الأراضي التي تصلح للزراعة في غير ذلك، كإنشاء إسكانات أو مصانع أو شركات، خصوصاً إذا ما علمنا أن مساحة الأراضي القابلة للزراعة تبلغ نحو 8.9 مليون دونم، يستغل منها حوالي 2.5 مليون دونم فقط، يبلغ قيمة ناتجها المحلي قرابة 714 مليون دينار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الإستثمار في أرضنا (خلف المحامي)

    الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017.
    مشكور على هذه المقالة سيد محمود الخطاطبة
    فعلا نحتاج إلى الإستثمار بالعقول والأفكار قبل الأراضي وتشجيع الإستثمار في أرضنا المباركة والخصبة بإذن الله قبل النظر إلى الأراضي الخارجة عن منظومتنا الإستثمارية .