جهاد المنسي

كفٌ واحدٌ لا يكفي!!

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 11:04 مـساءً

مؤلم أن نسمع من أفواه مشرعين تبريرا لفكرة الضرب، والأشد إيلاما أن نرى من يهوّن من فكرة ضرب الرجل لزوجته كفا أو كفين، وأن يكون ذاك الذي يبرر هو من بيده حق التشريع لأجيال مقبلة، وحق مساءلة الحكومات وحجب الثقة عنها.
لست حالما، ولا أرى أننا وصلنا حد المثالية في إدارة أمور حياتنا، وأننا قطعنا شوطا قارب على النهاية في مسألة حقوق الانسان، وحق المرأة والمساوة، وحق الطفل، وحق التعبير والاختلاف، وغيرها من حقوق اساسية تؤسس للدولة الحضارية التي تنقلنا لمصاف الدول الصاعدة.
فأنا أعرف يقينا أن طريقنا ما يزال طويلا، وربما ما نزال عند نقطة البداية، بيد أن ذلك لا يبرر ان نجد دوما من يشدّنا للخلف، ويريد دفعنا باتجاه اشباه الدول التي لا تقيم للمرأة حقا، ولا تؤمن بمساواة المرأة بالرجل، لا فكريا ولا انسانيا، وتمنع المرأة من الخروج والعمل والانتخاب وغيرها من ممنوعات، كانت بمثابة حالة تندّر لنا، وكنا نرى في أنفسنا وفي تشريعاتنا تطورا حضاريا مختلفا عن حال الكثير من محيطنا، ونفاخر بوجود مساحة للاختلاف والحوار عندنا غير موجودة البتة عند آخرين.
مؤلم ما لمسته في جلسة مجلس النواب التشريعية التي جرت الأحد الماضي، والتي  جرى فيها اقرار مشروع قانون الحماية من العنف الأسري، فما جرى تجاوز مسألة خروج كلمات تبريرية لفكرة ضرب الزوجة (كفا أو كفين)، واعتبار أن ذلك لا يسوغ معاقبة الرجل على فعلته، وأن ايقاع عقاب على الرجل المُعنِّف لزوجته من شأنه تمزيق الأسرة أكثر من الضرب بحد ذاته، فأصحاب هذا التبرير، في خلفيتهم الفكرية التي قادتهم للوقوف ضد الكثير من التعديلات المطروحة بمشروع القانون، لا يرون في المرأة كائنا مساويا للرجل، فهم يسكتون عن الضرب ولا يرون فيه تحقيرا للمرأة او إهانة إنسانية لها، وفي الوقت عينه يتخوفون على الأسرة في حال إيقاع العقوبة على الرجل بوصفه مُعنِّفا، وهذا بحد ذاته فكر جندري ذكوري، يرى في الرجل أفضل من المرأة ووصيا عليها وقائما على تأديبها!!.
خلال النقاش حول مشروع القانون جهدت السيدات المشرعات كثيرا لإقناع الاغلبية الذكورية بمواد القانون، فتارة كان عليهن مواجهة طرح يرى في قانون جاء للحماية والوقاية من العنف الاسري  بأنه غير ملائم لمجتمعنا، وأنه يصطدم بالعادات والتقاليد، وتارة كان عليهن مواجهة طرح آخر يدفع أصحابه بحق الرجل الشرعي في (تأديب) زوجته، وتارة كان عليهن مواجهة اصطفاف جندري ذكوري.
طبعا، لم تكن السيدات وحدهن من دافع وأيّد مواد القانون، فعدد من النواب دافع ايضا عنه قولا وتصويتا، وهو الامر الذي جعله يمر من تحت القبة، بشكله الذي خرج فيه دون ان يؤثر نواب محافظون وتقليديون على مواده بالشطب والتعديل، بيد ان عدد الأصوات النيابية التي ارتفعت لنقد المشروع ومواده كانت كثيرة لدرجة كادت ان تنجح بتعطيل أهم مواده التي تلزم مرتكب العنف الأسري القيام بخدمة المنفعة العامة لفترة معينة.
الامر الذي غاب عن ذهن مشرعين أن مشروع القانون جاء في خضم عنف أسري مجتمعي عالي الوتيرة، تذهب ضحيته سيدات وأطفال دون ذنب بكثير من الأحيان.
لست هنا ضد أن يكون للنواب وجهات نظرهم المختلفة، ولست ضد حق الاختلاف وحق رفض مشاريع القوانين، فهذا فعل ديمقرطي حضاري، لكن في الوقت عينه لست مع ابتعاد المشرعين عن نصوص الدستور، خصوصا المادة السادسة منه، التي تقول "الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات"، ولأن الأردنيين في النص المقصود هم الرجل والمرأة، فإن إي تشريع يذهب باتجاه الانتقاص من حقوق المرأة يتعارض مع الدستور، ولا يجوز السير به، ولا يجوز أيضا أن يخرج من تحت القبة من يبرر ضرب الرجل لزوجته.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"لا اصلاح دون قاعدة مستقرّه" (يوسف صافي)

    الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017.
    شرحت واسهبت وخلصت الى ماخلصت اليه استاذ جهاد وبقي الحل له نصيب من اسمك وهذا مابدى من هرم التشريع وإختلاف رؤياهم في الحل والعلاج حتى اصبح الحال " ياطبيب اطب لنفسك اولا" ثم عالج مرضاك ؟؟مما يدلل ان المرض (صراع المعايير ) تغلغل من أسفل القاعدة الى هرمها؟؟؟وان جاز لنا وصف الحال والعلاج " حالنا قاب قوسين اوادنى "من الجهل ب ال" انا "والغير"و"مايدور حولنا " والأشد وطأة تأطير مبدأ كل يغني على ليلاه والأنكى من يغني على ليلى غيره جاهلا واومأجورا"(سياسة راس روس وكل وأحد بدوا على راسه ريشة)؟؟؟ وهذا وفق المنظور الإجتماعي "مرض صراع المعايير" التي تصاب به روافع "المنظومة المعرفية المجتمعيه"المتحرك منها القيم والثقافة والعادات والتقاليد(الأعراف) وثابتها "العقيدة"؟؟؟ والذي جل اسبابه الوافد الينا دون استئذان وفلترة وتمحيص والأشد وطأة المملى علينا من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة (باطنها السم والدسم) الغير متوائمة وروافع منظومة المعرفة المجتمعية من قيم وثقافة وأعراف وثابتها العقيدة مما اوجد الصراع بين مكونات المجتمع ونخبه بكل مسمياتهم؟؟؟ ومحصلته عدم استقرار القاعدة التي يتم البناء عليها من أجل الإصلاح والتغيير والتي تؤدي بالعنف لمن ضاق افقه ولاحول ولاقوة له بالتعايش في ظل التناقضات (انظر حالات العنف في المجتمع وزيادة حالات الإنتحار) وحتى لانطيل لابد من استقرار القاعدة الى بدون استقرارها ستزداد الحالة سوء؟؟ وهذا يتطلب وعلى وجه السرعة لفظ كل غث اصاب روافع المنظومة المعرفية وخصوصا القوانين ومخرجات المنظمات الغيرمتوائم على مانحن عليه وسنّ قوانين حماية لها في ظل تسارع التقنية والتواصل الإجتماعي؟؟ ولوجا ل استقرار قاعدة البناء وطالما الجميع متفق على الهدف (الإصلاح والتطور ) يبقى الرأي الأقل كلفة ووقت (دون التفريط بالثوابت ) هوالفيصل مهما تعددت الرؤى والأفكار حيث الجميع في مركب وأحد ؟؟؟" ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم "