البطاقة ذكية والأرقام غبية؟!

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 12:03 صباحاً

يوميا هناك زيارة لمسؤول كبير لتفقد سير إصدار بطاقات الأحوال الذكية للمواطنين، بينما لا نراهم يتفقدون سير عمل الجامعات والمستشفيات الا في حال وقوع حوادث أو مشاجرات، وأصبح  مدير عام الأحوال المدنية يصرح لوسائل الإعلام أكثر من الناطق الرسمي باسم الحكومة، ويوميا هناك إعلان عن عدد الذين يحصلون على البطاقات مثلما يتم في الشتاء الإعلان عن مخرون السدود من المياه!
الحكومة تسابق الزمن لإصدار البطاقة الذكية لجميع المواطنين، بينما حتى اليوم لم تعقد أي اجتماع لمعرفة أين المحطة التي سينتهي بها خط الباص السريع! الحكومة في ليلة وضحاها أبدعت في التفكير وخصصت سيارات متفرغة لإصدار البطاقات الذكية لملاحقة حتى المواليد الجدد، فالسيدة أصبحت لا تعلم أن مولودها ذكر أو أنثى من الطبيب بل من بطاقة الأحوال التي يحصل عليها المولود قبل أن يحصل على الرضعة الأولى، بينما لم يسعفها التفكير في تشجيع الاستثمار وتخصيص باص ذكي  يضم مندوبين من جميع الدوائر الحكومية المعنية لزيارة المستثمر وإنجاز معاملته دون حاجة لأن يراجع أي دائرة حكومية. الحكومة فتحت فروعا لدائرة الأحوال المدنية في الغابات وعلى شط العقبة تسهيلا على الغطاسين والصيادين، بينما نفس الحكومة تعجز عن تلبية مطلب الأهالي بتحويل مركز صحي إلى مركز شامل منذ عشر سنوات!!
تخيل أن الحكومة حطمت الرقم القياسي في إصدار البطاقة الذكية بحيث قد لا تتعدى المدة عشر دقائق، بينما تصريح الدفن يحتاج الى نصف يوم لإكمال التواقيع، وقد يسأل الميت عن ذنوبه ويحاسب وتصريح الدفن لم يصدر بعد! والمواطن لا يشارك  في أي ماراثون ليس لأنه لا يحب الرياضة والنشاط، بل لأن السير والركض في  معاملة تنازل في دائرة الأراضي فيها لياقة بدنية تغنيك عن سباق 1000 م حواجز، أما الخارجون من دائرة ضريبة الدخل والمبيعات وبعد إنجاز معاملتهم الضريبية عادة ما يسألهم الناس: كم لبثتم؟! لأنهم ما يزالون يعتقدون أن معروف البخيت هو رئيس الوزراء، وأن الجوهري مدرب المنتخب الوطني لكرة القدم؟!
لماذا أسموها بطاقة ذكية؟! هل تتضمن معلومات عمن سرقوا ونهبوا البلد بحيث أنه عند إبرازها يتم أخذ الحيطة والحذر والتدقيق جيدا على معاملاتهم، أم ذكية لأنها تقدر المخلصين وتقدم لهم  جميع التسهيلات، هل يوجد في كل العالم بطاقة أحوال غبية يختار الأب لابنه اسم  "طريجم" بينما البطاقة الغبية تسميه مراد، مثلا؟!
تكون ذكية فعلا، حين أذهب لمراجعة الطوارئ فأبرز البطاقة فيعرف الطبيب نوع الدم والأمراض التي أعاني منها دون حاجة لإجراء أي فحوصات أو طلب ملفات بعد وضعها في جهاز خاص يتضمن كل معلومات عن المريض. تكون ذكية حين تتضمن كل المعلومات الشخصية عن حاملها ولا حاجة عند مراجعة أي دائرة حكومية أن تطلب منه أي أوراق أخرى. تكون ذكية حين  تضمن حقي في وطني فلا تقبل تعيين حديثي التخرج لأن معهم واسطة، ولا تقبل الإعفاءات الطبية والجمركية لان الشخص مسؤول أو غيره، ولا تقبل البعثات الجامعية لمن معدلاتهم لا تؤهلهم الحصول على مقعد في سينما!
نحترم الجهد الحكومي المبذول في إصدار البطاقات الذكية، ولكن أين جهودكم وعبقريتكم في أن تكون معاملة البلديات والاراضي والضريبة والجمارك أيضا في عشر دقائق؟!
من عجائب الأردن، ان الشعب سيملك بطاقة ذكية، بينما في نفس الوقت يملك مديونية وعجزا وفقرا وبطالة أرقامها المفزعة لا تدل على أي ذكاء!.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتقادات (انور محمد الضمور)

    الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017.
    انتتقادات لا ريب فيها لا كن هل من مجيب شكرا استاذ صالح