د. جاسم الشمري

ميكافيلي واحتلال العراق!

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 11:02 مـساءً

عندما وضع نيكولو مكيافيلي (1469-1527) كتابه (الأمير) العام 1513، كان قصده خدمة الأمير الايطالي "لورنزو الجديد" - أحد أفراد آل ميديتشي- وتعليمه، وتثبيت دعائم حكمه، وتعريفه بالطرق المختلفة والمتشعبة للسيطرة على الشعوب والأمم ومقدراتها.
ومما ذكره في كتابه "إذا افتتح فاتح بلاداً كانت قبل الفتح حرة سائرة على شرائع وسنن خاصة بها، فللتحكم فيها ثلاث طرق:
الأولى: أن يخرب الفاتح البلاد المفتوحة، ثم يؤسس سلطته على أنقاض السلطة الغابرة.
والثانية: أن يعيش الفاتح في البلاد المفتوحة.
والثالثة: أن يمنح الفاتح البلاد حريتها السياسية، واستقلالها الداخلي، شريطة أن يفرض عليها الجزية كل عام".
ثم يضيف "بيد أن الأساس المتين في حكم البلاد الحرة بعد فتحها هو تخريبها وتدميرها، فإن لم يهلكها الفاتح أهلكته".
ومن غرائب السياسة نجد أن دراسة الواقع العراقي بدقة بعد العام 2003 يدفعنا لتأكيد فرضية أن قادة الاحتلال الأميركي في العراق طبقوا نصائح ميكافيلي بحذافيرها، واليوم وبمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لاحتلال العراق في العام 2003 سنحاول تمحيص فرضية تطبيق النصائح الميكافيلية على ارض الرافدين.
معلوم أن الخروج الرسمي لقوات الاحتلال الأميركي من العراق نهاية العام 2011 لم ينه تواجد قواته المحتلة في تلك البلاد التي لم تر العافية منذ تسعينيات القرن الماضي وحتى الساعة.
وأرى أن قاعدة "الأساس المتين في حكم البلاد الحرة بعد فتحها هو تخريبها وتدميرها"، وقاعدة "أن يخرب الفاتح البلاد المفتوحة، ثم يؤسس سلطته على أنقاض السلطة الغابرة"، قد طبقتا بحرفية عالية. وفي هذا الملف يذكر الباحث العراقي اللواء الركن حازم الراوي عن الأيام الأولى لاحتلال العراق أن "الجيش الأميركي استخدم أطنانا من القنابل خلال 20 يوماً. في العام 1991 قال كولين باول، رئيس هيئة الأركان في حينه، إن الجيش الأميركي استخدم في العراق ما يعادل 140 ألف طن من المتفجرات خلال المعركة! وهذا شيء معلن. القنبلة الذرية التي ألقيت على هيروشيما وناغازاكي من قبل الأميركيين في يوم 6 آب (أغسطس) 1945 كانت تزن 20 ألف طن. أي أن الذي استخدم في العراق يعادل 7 قنابل نووية".
فهل هناك خراب يمكن أن يكون بعد أن استخدم المحتل في الأيام الأولى فقط 140 ألف طن من المتفجرات، فكم هي أطنان القنابل التي استخدمت خلال سنوات الاحتلال وحتى الآن، وإحصائيات القتل والتدمير للمواطنين والمدن باتت معروفة من حيث بشاعتها وحجمها الكبير؟!
وبخصوص طريقة الحكم الثانية فان المتابعين للشأن العسكري العراقي يعلمون أن هنالك اليوم الآلاف من العسكريين الأميركيين، وهنالك أكثر من عشر قواعد عسكرية منتشرة في عموم البلاد ومن هذه القواعد (عين الأسد في قضاء البغدادي وقاعدة الحبانية في الأنبار وقد استخدمتهما قوات الاحتلال الأميركية كقاعدتين عسكريتين، عقب سيطرة تنظيم "داعش" على أغلب مدن المحافظة في 2014، وكذلك هناك قاعدة مطار القيارة العسكري جنوبي مدينة الموصل، وقاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين، وقاعدة في منطقة المنصورية في ديالى فضلاً عن قواعد أخرى في الجنوب.
أما الطريقة الثالثة فإنها لم تنفذ إلا بصورة شكلية، وهنالك امتصاص لـ"الجزية" التي تؤخذ بطرق أخرى ومنها الإعمار المفترض، وصفقات تسليح الجيش العراقي، وعقود شركات النفط، ناهيك عن السرقات التي تمت في مرحلة ما بعد الاحتلال من نهب وتهريب للذهب والآثار والزئبق وأموال الدولة العراقية السابقة.
واليوم وبعد أكثر من 500 عام على تأليف كتاب الأمير نلاحظ أن هذه الفرضيات الثلاث قد طبقت في العراق وكأن ميكافيلي ألف كتابه للأميركيين في العراق، حيث إن البلاد كانت تعيش على شريعة خاصة بها، وكانت هناك دولة ذات سيادة واعتبار في المنطقة، وحينما جاء المحتل كانت سياسته تدمير الإنسان والجماد ونهب الخيرات.
وهذا ما حصل بالفعل.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مكافيلي وإحتلال العراق ؟؟ (يوسف صافي)

    الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017.
    دعني اخالفك الرأي استاذ جاسم حيث خرّ صاغرا ميكافيلي من هول مخرجات حربهم القذرة على العراق وان "جامعهم الغاية تبرر الوسيلة " لكن الواجبة "الصهاينة الجدد " وبعد ان بنوا عقيدتهم من خلال بتر العلاقة بين المخلوق وخالقه وإستبدالها بالحسابات المادية والهوى المصلحي الرغائبي فاضت اعمالهم وسلوكياتهم ومن تبعهم جاهلا واومأجورا بغرائب وأضاليل وأكاذيب ومخرجات لم تعهدها العصور قديمها وحديثها ؟؟؟ انظر كيف نبي الصهاينة الجدد "بوش الأبن " عندما لم تنفع كافة تضليلاتهم وكذبهم لتبرير غزو العراق ودماره تذرّع وبكل وقاحة ان شر اعماله هذه بأمر من الرب(وأي رب معاذا الله)؟؟؟؟ مخططاتهم وبرامجهم ولوجا ل العاب آتاري الأطفال ناهيك عن افلامهم سبقت كل مبرراتهم ؟؟؟ عندما وجدوا العراق الأشم بخيرة اهله الذين تلحفوا دوما "بكلمة يا اخي العربي" نصا ومضمونا وتطلع رئيسه الشهيد صدام حسين(شأبيب الرحمة على روحه الطاهرة) نحو وحدة الأمة وتوزيع ثرواتها (انظر مقولته مأذا اقول لراكب العجلة من فتية البصره عندما يرى اخوه الخليجي يركب الروز رايز) وذلك بعد ان وقف شامخا بجيشه وشعبه في وجه الحرب الإيرانية كحاجز صد ضد تغلغلها مابين حنايا الأمة العربية ؟؟؟؟وإدراكه مايدور في الخفاء من تقاطع مصالح مابين الأمريكان ومن تبعهم من بني جلدتنا من أجل إخماد طفرة الشعوب العربيه من أجل التغيير والإصلاح والتي جسّد الشهيد صدام حسين وشعبه الكريم نواة انطلاقتها بالخروج عن طوعهم بخلع عباءة التبعية لهذا وذاك نحو استقلال الذات سياسة وإقتصادا وقرار؟؟ (انظر دفين حقدهم كيف لم يبقوا مصنعا واومركز آبحاث واودور علم وجامعات الإ وصبوا عليه حمم قنابلهم ناهيك عن قتل العلماء وتهجير اهل العراق حتى بدى العراقي غريبا في وطنه وكل ذلك نتيجة دستور برايمر سيئ الذكر الذي اودى الى التقاتل بين اهله حيث نسيج ثوبه "العرقية والأثنية والطائفيه وماداعش وإخواتها من المليشيات الطائفية الإ وليدة مخرجاته ؟؟؟ "ولاراد لقضاء الله بل اللطف فيه"