لمصلحة من الدعوة لمعاداة أردوغان!

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

محمد الشواهين

استغرب شخصيا تلك الدعوات لمعاداة الرئيس رجب طيب اردوغان، سواء كان مصدرها وسائل اعلام مشبوهة، او مواقع التواصل الاجتماعي. اصحاب هذه الدعوات يتحدثون بمفردات وافكار فضفاضة، ولم يقدموا اسبابا براغماتية مقنعة في هذا الخصوص، لكن افهم ان بعضهم يزج بنفسه في جهالة ليس لها من داع، بيد ان الخطر الأكبر يكمن في اجندات ممنهجة؛ داخلية وخارجية وعلى مستوى دول، للنيل من نظام اردوغان، الذين وجدوا فيه تحولا في السياسة العلمانية التي ادارت ظهرها للاسلام، دينا ومعتقدا ما يزيد على 98 % من ابناء الشعب التركي، فكان ذلك ينزل بردا وسلاما على  قلوب اعداء الاسلام اينما وجدوا، خصوصا في اسرائيل ودول الغرب.
اردوغان الذي يصفه البعض بالاسلامي الأصولي، وصل الى كرسي الحكم عن طريق صناديق الاقتراع، وليس على ظهر دبابة، كتلك الزمرة من العلمانيين، الذين كانوا يخضعون خضوعا تاما لإرادة جنرالات الجيش وكبار قادته، الذين ينعتون انفسهم بحماة العلمانية.
السياسة التركية في ذلك العهد البائد كانت مرتبطة ارتباطا وثيقا بأجندات غربية متصهينة، طمعا في دخول اطار الاتحاد الاوروبي، الذي ظل الاخير يماطل سنة بعد أخرى دون جدوى، ما كشف عن نية دول اوروبا بعدم منح العضوية لدولة فيها هذا الكم الكبير من الاسلام السني.
الشعب التركي وجد في اردوغان وحزبه ضالته المنشودة، اذ كانوا يعلمون ان دينهم الذي هو دين آبائهم واجدادهم بات في خطر الاندثار، وعليه منحوه ثقتهم، واضحى يفوز بغالبية مقاعد البرلمان التي تؤهله للجلوس على كرسي الحكم، في نفس الوقت لم يتجاوز الاطار العام للعلمانية التركية، مع الحفاظ على الموروث الاسلامي.
الاتراك من جانبهم رأوا بأم اعينهم التحسن الواضح في المجالات المعيشية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية في عهد اردوغان، فساندته الغالبية، وقد بدا ذلك واضحا خلال الانقلاب الفاشل قبل عام ونيف، عندما تمت اعادة الأمور الى نصابها في وقت قياسي، والزج بالانقلابيين واعوانهم في السجون والمعتقلات، فكانت تلك الضربة التي لم تمته، دفعة نحو المزيد من القوة والمنعة.
الاستفتاء على الانتقال من النظام البرلماني الى النظام الرئاسي نجح، وهذه رغبة اردوغان شخصيا. النظام الرئاسي كما هو معروف، معمول به في الولايات المتحدة وفرنسا ومصر وغيرها الكثير من الدول. الضجة التي يثيرها اعداء اردوغان في هذا الشأن، سوف تبقى زوبعة في فنجان.
من المؤكد ان الرئيس اردوغان سوف يبقى معرضا لدفع ثمن نجاحاته، وباعتقادي انه مستعد لها، ويدرك من وراءها وقوف شعبه الى جانبه وهو درعه الواقي، وسوف يستمر في تحقيق المزيد من الاصلاحات مهما بلغت التضحيات.
من المؤسف ان بعض الكتاب والمثقفين من العرب بمن فيهم اردنيون، يتهمون اردوغان بحلم بعث الامبراطورية العثمانية من جديد، ويتكهنون ان العرب سيكونون اول ضحاياها، وهي تكهنات غير سليمة.

التعليق