الورقة الملكية السابعة: نحو نظرية معرفية أردنية بمفردات معاصرة

تم نشره في الثلاثاء 18 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

 د. فايز الدوايمة *

إن الورقة النقاشية السابعة، التي قدمها جلالة الملك عبدالله الثاني تحت عنوان "بناء قدراتنا البشرية وتطوير العملية التعليمية جوهر نهضة الأمة" تختلف في شكلها ومضمونها عن الاوراق النقاشية السابقة، والسبب في ذلك ان هذه الورقة جاءت من اجل دعم واسناد مخرجات حوار وطني يركز على النتائج التي توصلت اليها اللجنة الملكية لتنمية الموارد البشرية.
إن اهمية هذه الورقة تأتي من كونها قائمة على اسناد ودعم ملكي لمخرجات هذه اللجنة، والتي اسست لواقع جديد في الاطار التربوي والمعرفي.
ان قناعة الملك هي أن تطوير ادوات المعرفة من خلال بعدها الاكاديمي هو الرافعة الحقيقية للنهوض بمشروع الاصلاح السياسي الشامل المنشود. وقد ركز جلالته على توفير البيئة الحاضنة وتأمين الاحتياجات الضرورية من اجل بناء قدراتنا المعرفية والمهنية حتى نستطيع ان نستثمر في المجال الأكثر مردودا وهو الانسان.
ان تركيز جلالته في هذه المرحلة هو على تطوير واقع التعليم والنهوض به نهضة ثورية متدرجة تضع الاردن على ابواب التحول الديمقراطي من جانب، وتجعل من العملية التعليمية نموذجا يحتذى على المستوى الاقليمي والدولي.
لقد ركز جلالته من خلال ورقته السابعة على ضرورة عدم الخوف والتردد فيما يخص التطور المعرفي والتقني، آخذا بعين الاعتبار اهمية استلهام تراثنا العربي والاسلامي في المضمون والجوهر، والانتقال الى مرحلة نستطيع من خلالها الوصول للتكامل بين عظمة الحضارة العربية والاسلامية والمعرفة الحديثة المعاصرة، معتبرا ان المزج الخلّاق بين هذين المكونين يصنع انسانا اردنيا قادرا على تنمية ادب الاختلاف وثقافة التنوع والحوار، وينمي ملكة النظر والتدبر والتحليل، داعما بشكل مباشر ومركزا على المعلم كأداة حقيقية لإحداث عملية التغيير من خلال تطوير مفهوم التفكير والفهم، لا التلقين.
ان جلالة الملك يطمح بان يكون الاردن منارة للعلم والمعرفة، ويتطلع الى اردن يكون سباقا الى المعرفة والعلم والتنمية البشرية المعاصرة. ان توجه جلالته يركز على الطالب والانسان في معرفة كيفية التفكير وكيفية اغتنام الفرص وابتكار الحلول المبدعة، وسد ابرز الثغرات والهفوات التي واكبت العملية التعليمية.
ان مؤسسة جلالة الملكة رانيا العبدالله، والتي تعنى بتطوير كفاءات المعلمين قد ساهمت مساهمة فعالة بالتأسيس لثورة تعليمية نموذجية.
ان  جلالة الملك يؤمن بأن تحقيق الاصلاح الشامل يرتبط ارتباطا وثيقا بالنهوض بالعملية التعليمية رغم الظروف والتحديات، فقد قال جلالته: "ان تحقيق الاصلاح الشامل يرتبط ارتباطا وثيقا بالنهضة التعليمية".
الكل لدى جلالته هو وحدة وتوازن الاجزاء المكونة، فمن خلال التدرج في مسيرة الاصلاح السياسي وخطابه نرى تطورا ملحوظا في الحوار المجتمعي وأولويات الاصلاح السياسي وضرورات هذا التطور.
فجلالته يرى ان الاصلاح الشامل والتحول الى الديمقراطية النموذجية يتطلب وحدة وتوازنا في اجزاء ومكونات مهام التحول الديمقراطي. هذا التوازن وهذه الوحدة هي التي ستؤدي الى التحول العميق في مقولات الاصلاح السياسي وترجمتها على ارض الواقع، استنادا الى المعرفة كحاضنة حقيقية لكل مكتسبات التطور المعرفي الانساني الشامل.
جلالته اكد على اهمية اللغة العربية، لغة القرآن ولغة الامة، وانها هي الوعاء الذي نستطيع من خلاله استيعاب كل الثقافات، وان نكون قادرين على الاطلاع بشكل واع على نظرية المعرفة الانسانية والمساهمة في تأسيسها.
ان جلالته يدعو الى تأسيس نظرية معرفية أردنية عربية إسلامية خاصة، تتكامل وأبرز الإنجازات البشرية والإنسانية المعاصرة.

*أكاديمي أردني

التعليق