ما الذي يريده "داعش" في مصر؟

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

كالوم باتون - (نيوزويك) 12/4/2017

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

شكل الانفجاران اللذان وقعا في كنيستين قبطيتين مسيحيتين في مصر يوم أحد الشعانين العملية الأحدث التي تنفذها مجموعة "داعش" الإسلامية المتشددة في إطار حملتها العنيفة ضد الأقلية القبطية في البلد.
وجاء الهجومان على كنيسة في دلتا النيل في بلدة طنطا، وعلى كاتدرائية في ثاني كبريات المدن المصرية، الإسكندرية، عندما كانت الكنيستان مليئتين بالمصلين الذين يحتفلون ببداية أسبوع عيد الفصح.
في طنطا، قتل الهجوم 27 شخصاً على الأقل وجرح 78 آخرين عندما انفجرت القنبلة الأولى في كنيسة القديس جورج. وبعد ساعات، فجر انتحاري آخر عبوة ناسفة بينما كان على باب كاتدرائية القديس مار مرقس في الإسكندرية، مما أسفر عن مقتل 17 شخصاً على الأقل وجرح 48 آخرين.
وهكذا، قتل جراء التفجيرين المنفصلين اللذين يعتبران أسوأ هجوم يقع ضد الأقباط في مصر على مدى عقود 44 شخصاً على الأقل. وفي أعقاب التفجيرين، أعلن فرع "داعش" المصري -المعروف باسم "إمارة سيناء"- مسؤوليته عن الهجومين وذكر أسماء المفجرين عبر وكالة التنظيم الإخبارية "أعماق".
في أعقاب الهجومين، يستمر العديد من أعضاء المجتمع القبطي في مصر في التحدي، ويقولون إنهم لن يتخلوا عن مجتمعاتهم.
من جهته، قال الراهب ماركوس المصري، الذي ينتمي إلى البطريركية الأرثوذكسية القبطية في القدس، والذي رفض الكشف عن اسمه الأخير لاعتبارات أمنية لمجلة نيوزويك يوم 10 نيسان (أبريل)، إن المسيحيين الأقباط ظلوا دائماً في البلد، على الرغم من الهجمات.
وأضاف: "بغض النظر عما حدث في مصر، فإننا لم نغادر بلدنا أبداً، ولم نغادر وطننا أبداً". وأضاف: "كنا متأكدين من أننا سنبقى، ونحن متأكدون الآن أننا سنبقى. لن يجبرنا أي شيء على المغادرة".
أصول "داعش" في مصر
كان سلف "إمارة سيناء" التابع لتنظيم "داعش" هو "مجموعة بيت المقدس" التي ظهرت أول الأمر الأمر في العام 2011، عندما أعلنت مسؤوليتها عن هجوم شن عبر الحدود ضد إسرائيل من شبه جزيرة سيناء.
ووفق الدليل الأميركي المضاد للإرهاب، وهو دليل حكومي عن مجموعات الإرهاب المسجلة، فإن الهدف الرئيسي لمجموعة بيت المقدس كان "تدمير إسرائيل وتأسيس إمارة إسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية في شبه جزيرة سيناء". وفي هذا السياق، يقول المحلل السياسي جاك كنيدي، لمجلة "نيوزويك" إن مجموعة بيت المقدس خرجت من رحم القبائل البدوية في سيناء، واحتكرت معظم شبكات التهريب على الواجهة المصرية إلى داخل غزة.
ويقول أيضاً: "من المرجح جداً أن معظم الأعضاء المؤسسين للمجموعة التقوا مع بعضهم بعضا كمجموعة جهادية سلفية، وتطرفوا في سجون مصر قبل كانون الثاني (يناير) من العام 2011".
التعهد بالولاء لـ"داعش"
مع حلول العام 2013، عندما أطيح بالرئيس محمد مرسي الذي ينتمي إلى الإخوان المسلمين، من سدة رئاسة مصر، كانت المجموعة قد غيرت نهجها بعيداً عن شن هجمات على إسرائيل ونحو استهداف قوات الأمن المصرية. وأسفر ذلك التحول عن ارتفاع خسائر القوات المصرية.
وفي تشرين الثاني (نوفمبر) من العام 2014، تعهدت مجموعة بيت المقدس بالولاء لزعيم "داعش" أبوبكر البغدادي، وأصبحت تعرف باسم "إمارة سيناء".
وكانت حكومة الرئيس والجنرال المصري السابق عبد الفتاح السيسي قد فرضت تعتيماً إعلامياً واسع النطاق على التمرد الإسلاموي. ومع ذلك، استطاعت "إمارة سيناء" أن تصنع العناوين الرئيسية على الصعيد الدولي بعد إسقاط الرحلة 9268 لطائرة متروجت في تشرين الأول (أكتوبر) من العام 2015. وأفضى سقوط الطائرة إلى مقتل 224 شخصاً، معظمهم من السياح الروس.
وأعلنت امارة سيناء مسؤوليتها عن تفجير الطائرة على لسان قائدها، أبو أسامة المصري، وفق تقارير إعلامية في ذلك الحين. كما استطاع تنظيم "إمارة سيناء" استخدام آلية "داعش" الدعائية لنشر رسالته عندما ظهرت صورة للقنبلة التي استخدمت في التفجير في مجلة "دابق" الدعائية التابعة للجهاديين.
استهداف المسيحيين وإذكاء نار التوتر الطائفي
في الشهور الأخيرة، عملت "إمارة سيناء" على إذكاء نار التوترات الطائفية عبر زيادة استهداف المدنيين والأقليات الدينية. وفي كانون الأول (ديسمبر) الماضي، فجرت المجموعة جوقة ترتيل ملحقة بكاتدرائية في القاهرة، هي مركز الأقلية القبطية المسيحية في مصر، مما أسفر عن مقتل 28 شخصاً. ووفق وكالة "رويترز"، غادرت نحو مائتي عائلة من الأقلية القبطية منازلها في سيناء منذ كانون الثاني (يناير) الماضي. وجاءت الهجرة بعد سلسلة من الهجمات الوحشية، عندما وزع "داعش" قائمة بأسماء المسيحيين في شبه الجزيرة، مع تحريض على قتلهم. ويشكل الأقباط في مصر نحو 10 في المائة من مجموع مواطني مصر البالغ عددهم 90 مليوناً، مما يجعلهم أكبر أقلية مسيحية في الشرق الأوسط.
ويشرح كنيدي: "إن التركيز على استهداف المسيحيين هو على أغلب الظن قرار استراتيجي نيابة عن قيادتهم لخلق حالة من الصراع الطائفي الحقيقي في مصر. ومع انتشار القوات العسكرية والشرطة وإعادة فرض حالة الطوارئ، ستكون الفكرة هي إثارة احتجاج مستدام من جانب المسيحيين".
لم تهدف مجموعة "إمارة سيناء" فقط إلى إحداث الانقسام بين مجتمعي أغلبية مصر المسلمة وأقليته من المسيحيين. ففي يوم 29 آذار (مارس) الماضي قطعت المجموعة رأسي رجلين مسنين بتهمة ممارسة السحر والشعوذة والارتداد عن الدين، ونشرت شريط فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي يعرض عملية إعدام الرجلين. وتشير اللغة التي استخدمت في شريط الفيديو إلى أن الرجلين أعدما بسبب اعتناقهما للصوفية، الفرع الروحاني من الإسلام.

*نشر هذا المقال تحت عنوان: What Does ISIS Want in Egypt?

التعليق