تسويف آخر للزمن

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً

معاريف

ران أدليست

19/4/2017

مثل تنقل العصافير، مرتان في السنة تنشر أنباء عن مفاوضات بين حماس وإسرائيل عن تبادل الأسرى والمفقودين. وكما هو الحال ايضا يعد هذا نثرا للاوهام. فالجولة الاخيرة جرت هذا الاسبوع عندما شارك خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحماس، في ندوة عقدت بمناسبة يوم السجين الفلسطيني، وكي لا يتشوش أحد قال: "اوضحت حماس لكل الوسطاء بان لكل معلومة ثمنا". هكذا أشار للجميع بان حكومة إسرائيل مرة اخرى تخدع الجميع، ولا سيما عائلات منغيستو وسيد وأبو غنيمة التي اجتاز ابناؤهن السياج واختفوا في مكان ما في أنفاق حماس، وعائلتي غولدن وشاؤول، حيث قتل ولديهما في حملة "الجرف الصامد".
يقصد مشعل مناورة اخرى (معلومة؟ ثمن؟ كل شيء معروف) تسويف للزمن من حكومة إسرائيل. ومن الجهة الاخرى، يوجد ضغط العائلات. ليس واضحا ما الذي تستعد كل عائلة لان تدفعه مقابل ابنها الحي أو الميت، ولكن تشخصيا يستند الى التخمين القائم على اساس تصريحات سابقة يظهر أن عائلة غولدن تطالب بجثمان ابنها مقابل تحرير قليل من المخربين، إذا كان هذا على الاطلاق، وسيسرني أن اسمع انهم لا يهتمون تماما ماذا سيكون الثمن، أو أن لهم فكرة خاصة بهم عن كيفية جلب الابناء إلى الديار دون التوجه نحو تسوية إنسانية مع حماس.
الجهة التي تعالج موضوع عائلة منغيستو قالت لي ان العائلة غير مطلعة على من سيتحرر وكم، وما يهمها هو متى سيعود ابنها. اما شروط حماس بالمناسبة، فلم تتغير منذ المحادثات التي جرت منذ انتهاء حملة "الجرف الصامد". فمبدأ حماس كان ولا يزال "خذوا ما لكم واعطوا ما لنا، باستثناء من نتخلى عنه، بما في ذلك اولئك الذين اعتقلوا في الضفة قبل اندلاع الحرب". وبين الحين والاخر ينشر نبأ كهذا او ذاك من جانب حماس عن انه وصلهم عرض ما لا يستجيب لمطالبهم ومن جانب إسرائيل عن أنه عرض على حماس عرض ما. بل انهم رووا ذات مرة عن عرضين (!) – رفضا. ويدور الحديث في نظري عن أمر ليس أكثر من تسويف للزمن، كي لا يبدو الأمر في نظر العائلات والجمهور كرفض حكومي.
من هذه الناحية يوجد في ترسانة مديري المفاوضات الف طريق وطريق ابداعي لتسويف الزمن. مثلا، بقدر ما يكون هناك وسطاء – هكذا يكون وقت اكبر لـ "الاتصالات".
مرة يتحدثون مع القطريين، مرة مع الاتراك، مرة مع السعوديين. مرة مع المصريين، مرة الأمم المتحدة واذهب لتعرف اي من الوسطاء الذين يكلفون انفسهم بأنفسهم يتجولون في الميدان. واقدر بان ليس للتقارير التي تنقل الى العائلات أي اساس في الواقع لسبب بسيط: حكومة إسرائيل غير جاهزة لمطالب حماس وحماس لا تتحرك عن مطالبها – أو تتحرك عنها قليلا ما يبدو في نظر مدراء المفاوضات، أي رئيس وزراء كـ "ابتزاز" او "استسلام".
تقول حماس علنا انها تريد كل شيء تقريبا، او بلغة فتحي القرعاوي، من كبار رجالات حماس، "نحن وضعنا لانفسنا هدفا، وهو تنظيف السجون الإسرائيلية من الفلسطينيين". في إسرائيل يتورطون في تقويمات الوضع، التي تدعي بان تحرير جماعي جدا، بما في ذلك رجال فتح، سيعزز حماس وسيضعف سواء السلطة أم حكومة إسرائيل. ولكن الأهم هو أن بينيت لن يروي بان نتنياهو استسلم، وشيء لن يهدد الائتلاف.

التعليق