محمد أبو رمان

أين تلك العقول؟!

تم نشره في الأربعاء 19 نيسان / أبريل 2017. 11:09 مـساءً

كتبت أمس الزميلة رنا الصباغ عمّا أسمتها بـ"لعنة البحر الميت"، في الحديث عن حجم النفايات التي يخلّفها الزائرون في نهاية الأسبوع، ما يؤذي الطبيعة والحياة ويخلّف مكرهات صحيّة. وبالطبع المقارنة تقفز فوراً مع الاهتمام الحكومي الكبير في هذه المنطقة السياحية الحيوية خلال القمة العربية الأخيرة. أما الاقتراح الذي تنقله الصباغ فيتمثّل بشواطئ مجهّزة بمرافق وخدمات جيدة، وإرشادات سلوكية للمواطنين، ورقابة على البيئة هناك، بما يحجّم كثيراً من حجم الكارثة الحالي.
      مثل هذا الاقتراح وجيه، وهو جزء من ورشات عمل عديدة ضخمة على الصعيد الوطني ما تزال مؤجلة، أو يتم التعامل معها بعقلية القطعة، من المفترض أن تتصدّر أولويات واهتمامات الحكومة والإعلام والبلديات والدولة بأسرها، في قطاعات السياحة والتربية والتعليم والتعليم الجامعي وسوق العمل، ومحاربة الفساد الإداري.
    في مجال السياحة ما يحدث في البحر الميت لا يختلف عن مواقع سياحية أخرى على درجة من الأهمية نفسها، فما تزال صناعة السياحة لدينا متخلّفة، وبدائية، بالرغم من الثرثرة الحكومية الدائمة عنها. فلم نرَ حتى الآن ثورة حقيقية في هذا المجال وتفكيرا إبداعيا لنقل هذا القطاع إلى مرحلة "الصناعة الاقتصادية" الحقيقية، سواء على تطوير البنية التحتية أو حتى الخدمات أو تدريب الكفاءات والمساهمة في حل مشكلة البطالة، بالرغم من أنّ السياحة وحدها كفيلة أن تشكّل نقلة نوعية في الاقتصاد الأردني، سواء كانت السياحة الداخلية أو الخارجية.
    من الضروري أن يفهم الأردنيون أولاً قيمة السياحة وتطويرها وأهمية هذه الصناعة، وازدهارها، والبدء بنشر الثقافة المرتبطة بها، وأن يتم إدماجها في المدارس والكتب المدرسية، وإعادة النظر في الكليات المرتبطة بالآثار والسياحة، وربما نقلها إلى مواقع سياحية وأثرية من أجل التحول نحو العلوم التطبيقية، فلماذا لا تكون هنالك كليات الآثار والسياحة – مثلاً- موجودة بجوار المواقع الأثرية والسياحية، لتخريج جيل أكثر إدراكاً وفهماً لتخصصه!
     على صعيد التربية والتعليم، نسمع حالياً عن مقترحات وأفكار تتعلّق بالثانوية العامة، وأصوات مؤيدة ومعارضة، لكنّنا – أي مواطنين ومراقبين- ما نزال لا نفهم بصورة دقيقة وواضحة معنى ما يطرح، فالحديث الحالي أشبه بألغاز لكثير من الناس.
    من الضروري أن يتحدث لنا وزير التربية أو حتى أشخاص مقربون من الوزارة عن الأفكار المتداولة حالياً ويشرحوها للرأي العام، حتى لو لم تكن قرارات ناضجة، فالحوار حول التعليم والمناهج يهمّ كل مواطن أردني، ومن المهم كي يكتسب مشروعية ونضوجا أن يتم إدماج الناس في هذه الأجواء والحوارات المهمة.
    من الورشات المؤجلة، ورشة إصلاح سوق العمل، وهي لا تقل أهمية عن إصلاح التعليم والإصلاح السياسي والمالي، فإحدى أكبر مشكلاتنا اليوم تتمثل في معدل البطالة الكبير، التي تمثّل كابوساً لجيل الشباب، وعدم التناسق بين مخرجات التعليم الجامعي وحتى التربية والتعليم وبين متطلبات سوق العمل، وحل معضلة التناقض بين الحجم الهائل للعمالة الوافدة وبين البطالة المحلية!
   يضاف ملف الإصلاح الإداري وتطوير القطاع العام ومحاربة الفساد الإداري إلى ماسبق. هذا بعض من كلّ، وبنظرة فاحصة على الملفات السابقة نجد أنّها هي الأولويات الحقيقية للدولة والحكومة والمواطنين على السواء، وهي التي من المفترض أن تحتل مساحة التفكير لدينا، وأن تتحول إلى أهداف مرحلية وأفكار جريئة، وبذور لثورة بيضاء تعيد تأطير عناوين المستقبل القريب والبرامج السياسية والحزبية.
   ما نفتقده إلى الآن هذا الإدراك لسلّم ترتيب أولوياتنا، ولأهمية الورشات الداخلية، ولضرورة الإصلاح فيها، لكن قبل هذا وذاك ما نزال لم نعثر بعد على "العبقرية الحكومية"، لشخصيات تمتلك الرؤية والشجاعة لإحداث الثورة المطلوبة، وليس لوزراء بعقلية الموظف الإداري التنفيذي!  

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ليس صحيح ان التكرار يعلم الشطار! (م. فيكن اصلانيان)

    الخميس 20 نيسان / أبريل 2017.
    اتذكر بالدروس المدرسية قبل 40 عاما بان لا نلقي القمامة في الشارع او لا نبصق ونحترم خصوصية الشارع وآداب التصرف خلال وبعد التنزه، ولا نزال نكرر الدرس باضافة البعد الديني بأن النظافة من الايمان.

    اعتقد في عام 2050 سنكرر نفس الدرس وليس فقط بالنظافة العامة.

    واعتقد الموضوع له ابعاد تمس بالمواطنة كقبول مسؤولية واجباتها، ولن يقبل المواطن هذه المسؤولية ضمن منظومة سياسية اجتماعية اقتصادية لا يوجد فيها سواسية قانونية وشفافية وتمثيل نيانبي فعلي ومجتمع مدني بامكانه تحمل مسؤولياته الرقابية بدون عوامل دينية عشائرية مناطقية.

    اعتقد بانني ساغير التاريخ اعلاه من 2050 الى 2100.
  • »اين تلك العقول؟؟ (يوسف صافي)

    الخميس 20 نيسان / أبريل 2017.
    شرحت واسهبت واجدت د. محمد نقلا عن الأخت رنا الصبّاغ والتي جعلت من مشكلة عطلات البعض الأسبوعية ومخلفاتها التي لانؤيد فعل من قام بذلك ولابأي شكل من الأشكال ؟؟ لعنة البحر الميت وكأن ذلك اودى الى انهيار" الإخدود" متألمة على حال من انعم الله عليه للراحة والإستجمام ؟؟والمشكلة ليست بهذه الصورة في منطقة محدوده وكأن السياحة توقفت عليها ؟؟ مع تحميل المسؤلية للوزارة المختصة دون ادنى شك اولا وسلوكيات البعض الذي تربّى عليها في بيته ؟؟ لكن يبقى السؤال اين دور المؤسسات السياحية في المنطقة من الخدمة المجتمعية "؟؟؟وهي اول المتضررين وحتى توفير الأموال من قبل الوزارة المختصة حتى تكمل البنية التحتية اليست قادرة على توفير مكبات مؤقته وادوت لحفظ المخلفات لاوبل عمل مظلّات وحمامات متنقلة وبالتعاون مع البلدية المختصة تأمين عمال اوعمل اضافي للعاملين ؟؟؟من باب التسويق والإعلان بطباعة اسم المؤسسه المتبرعّة وخصوصا على المظلات على جوانب الطرق ؟؟واعتقد جازما كلفة اقل من اعلان على التلفزيون ومردود ايجابي يحسب لها المشاركة في خدمة المجتمع الذي يداور اماكنها ؟؟ وامّا الذباب ابو ذيل الذي يقلق الزائر كما الخنازير التي تفسد المزروعات وتقضي عليها (الوافدة عنوة ودون استئذان من الجانب الآخر (الكيان الصهيوني) بحجة الحفاظ على الحيوان والمكافحة البيئية للحشرات والقوارض ؟؟؟والأنكى وجهتها نحو المناطق الأردنية وكان لامزروعات دسمة ل اطعام خنازيرهم وترفيهها الإ مزروعات المزارع الذي ينتظر الموسم لتغطية الديون لسد كلفة مزروعاته ؟؟ ولاتتم المكافحة الإ وفق هبوب الريح الذي يدفع بالذباب الى المنطقة ؟؟؟لابد من اتخاذ الإجراءات الكفيلة بصد ها ؟؟
  • »ثوره (خالد)

    الخميس 20 نيسان / أبريل 2017.
    اشاطركم الرأي استاذ محمد والكاتبه رنا الصباغ ويا حبذا بثورة بيضاء في مجال النظافة وفي كل مناحي الحياة وليس فقط في المواقع السياحية