المهم أننا كتبنا أن البرغوثي قاتل

تم نشره في الخميس 20 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • القيادي الفلسطيني المعتقل في سجون الاحتلال مروان البرغوثي.-(ارشيفية)

هآرتس

حامي شيلو

19/4/2017

في نهاية مقال مروان البرغوثي حول اضراب السجناء الفلسطينيين عن الطعام، الذي نشر أول من أمس في "نيويورك تايمز" تمت الاشارة الى أنه "قائد وعضو برلمان فلسطيني". أمس بعد موجة من الاحتجاج أضيفت "ملاحظة للمحرر" تقول إن البرغوثي أدين بخمس حالات قتل لإسرائيليين وبعضويته في منظمة إرهابية. نبأ التوضيح الذي نشر في الشبكات الاجتماعية انتشر مثل النار في الهشيم، ووصف أنه انتصار كبير آخر للعدالة وانتصار لإسرائيل على أعدائها.
هذه الاقوال معروفة، وهي تهتم بالهامش على الجوهر، ونهايتها معروفة مسبقا. في البداية يخلقون الغضب المقدس بسبب خطأ ما في مقال، أو مشكلة في هوية من كتبه. وبعد ذلك يتم التهجم على المكان الذي تم نشر هذه الاقوال فيه، وفي نهاية المطاف يطلبون اجراء التحقيق ومحاكمة المسؤولين. هكذا يتم اعفاء الجمهور الإسرائيلي من مواجهة جوهر المقال، الذي يشمل في هذه الحالة ادعاءات البرغوثي حول التعذيب الذي تعرض له، اضافة إلى حوالي مليون فلسطيني تم اعتقالهم على مدى السنين، ونسبة الادانات غير المعقولة للسجناء الفلسطينيين في المحاكم العسكرية، وعدم الحكمة في استمرار اعتقال 6500 أسير.
المبدأ الذي يوجه حروب إسرائيل الأبدية ومن يؤيدونها في وسائل الإعلام المعادية، هو "لا كلمة عن الاحتلال". بعد اخراج كل الطاقة بالصراخ عن الوقاحة وعدم الخجل والأمور التي لا يمكن الموافقة عليها، لم يبق لأحد أي قوة من اجل التفكير في السيطرة الأبدية على شعب آخر أو في الواقع السرطاني الذي ينظر اليه لدينا على أنه الافضل، وبالتأكيد لا يتم طرح سؤال كيف يعقل أن من يتم وصفه من قبل نائب الوزير مايكل أورن على أنه ارهابي وقاتل، والذي يتم ذكره في نفس السطر مع ديلين روف الذي قتل في العام 2015 تسعة مصلين سود في كنيسة في تشارلستون، يعتبره كثيرون في العالم، بما في ذلك "نيويورك تايمز" قائدا يجدر الاستماع اليه ونشر أقواله. في المقابلة التي أجراها أمس مع "صوت الجيش" أوضح أورن هذه الطريقة بشكل جيد. وقد اعتبر مقال البرغوثي "عملية اعلامية". وبعد ذلك اضاف البُعد التآمري اللاسامي عندما قال إن "نيويورك تايمز" نشرت المقال في عيد الفصح بالتحديد، في حين لا يستطيع اليهود ولا اسرائيل الرد. ومن ثم تحدث عن دونالد ترامب، وفي نهاية المطاف ألمح إلى أن الرد الصهيوني المناسب يجب أن يكون اغلاق مكاتب "نيويورك تايمز" في إسرائيل.
بهذا الشكل يتم تحويل كل من يريد التعاطي مع ادعاءات البرغوثي، حتى لو انتقدها، الى متعاون مع الارهابي ومقدم خدمات للعمليات.
إن هذه هي نفس الطريقة لكم أفواه الرأي العام، التي يستخدمونها لدينا ضد منظمات مثل "نحطم الصمت"، على اعتبار أنهم خونة يغرسون السكين في الظهر، كي لا يتجرأ أحد على التعاطي مع الشهادات التي يقدمونها عن سلوك الجيش الإسرائيلي في المناطق، ولكن المضحك في الامر هو أنه يوجد بيننا من هم على قناعة بأن مقال مثل مقال البرغوثي، الذي اعتبره معظم القراء في الخارج، هو تفاصيل اخرى حول الصراع الذي ليس له حل، الامر الذي يتسبب بضرر غير مسبوق لإسرائيل من قبل ممثل الحكومة الذي يقارن بين مقال صحفي وبين عملية إرهابية، ويقترح اغلاق مكاتب الصحيفة التي تعتبر من أهم الصحف في العالم.

التعليق