لماذا يجب عدم الخوف من الفشل؟

تم نشره في الخميس 20 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • قبول الفشل كجزء من عملية التعلم يمكن أن يخفف من السلبية - (أرشيفية)

عمان-الغد-  في الوقت الذي تنقلب فيه الحياة رأسا على عقب بعد فشل كل الجهود في تحقيق أو إنجاز أمر ما، وحتى بلوغ هدف معين، يصبح الفشل مريرا حينها.
وقبول الفشل كجزء من عملية التعلم، يمكن أن يخفف من السلبية، وبخاصة إزاء النفس حين نفشل، وقد يعني الفشل أحيانا أننا حاولنا تجربة أمر جديد، وتبنيا مشروعا وطريقا مختلفا، وهو أحيانا بمثابة إعداد للنجاح في المستقبل.
سمعة الفشل السيئة
بحسب الاختصاصي النفسي ومدير مركز الإرشاد والخدمات النفسية في كلية هارفورد د. فيليب ج روزنباوم، وكما جاء في موقع سيكولوجي توداي، فإن للفشل عواقب حقيقية ومخيبة، وبخاصة في المجتمع الذي لا يحتفل سوى بالرابحين والنجاح، وليس الصراعات والمصاعب التي مر بها الفرد خلال طريقه، مبينا أن “الفوز ليس كل شيء، بل هو الشيء الوحيد”.
وهناك أيضا آثار خفية للفشل أيضا؛ والتي يمكن أن تكون اكثر ضررا وتحدث شللا، مقارنة بالنتائح التي نراها أمامنا، بسبب كيفية تأثيرها على جهودنا في المستقبل، وكيف تشعر حول أنفسنا. فحين  نفشل يحصل أمران هما:
-  نتوقف وننغلق على أنفسنا: فعار الفشل أشبه بضربة مطرقة على الرأس، ونغلق أبوابنا أمام التحديات، وهكذا نحن فعليا نتوقف عن عملية التعليم والمواجهة.
- نميل لتجنب الفشل مهما كان الثمن، فنحن هنا لا نراه كجزء لا مفر منه للتعلم، لذا نميل للتوقف عن المحاولة، وتجنب أي أمر من شأنه أن يقودنا للفشل، وحتى لا نفكر في التجربة من جديد باحثين عن طرق أسهل أحيانا، وحين يحدث هذا، يمكن القول أننا استوعبنا وسيطر علينا الخوف من الفشل نفسه.
الحلقة المفرغة في الفشل
هنا يبدأ خوفنا حلقة مفرغة من التسويف، فنحن لا نريد أن نفشل، لذا نتجنت ونتوقف حتى عن المحاولة، وهذا الخوف من الفشل يؤخرنا عن الكثير، ونفوت فرصا قد لا تعود مرة أخرى، فالخوف يدخلنا في متاهات ونضع أعذارا واهية بحجة أنها تخلق شعورا بالأمان، كي لا نقدم على المحاولة وتلك ترتبط أيضا بتراجع تقدير الذات والحط من قيمتها، حتى نحاصر في الزاوية.
وحين تقرر أن نقدم على المحاولة أخيرا من جديد، قد يصيبنا الشلل نتيجة الخوف والهلع من فكرة أن ما نقوم به ليس صحيحا وهو أمر خاطئ، ما يعوق من قدرتنا على التعلم، وأن تكون حاضرا وتبذل قصارى جهدك.
ولكن بدلا من هذا ننشغل بما سيحدث حين نفشل، وننتظر الظروف المثالية، فنحن نقوم فعليا بإعداد أنفسنا لواقعة؛ إذ أن خوفنا من الفشل يقودنا إلى تأجيل العمل أو الحصول على أي مساعدة، ما يعني اننا فعليا نقوم بتوجيه أنفسنا نحو الفشل ونمشي إليه. والأكثر تطرفا هو التعميم الذي نقوم به باعتبار أنفسنا “فاشلين”، ونشعر بأننا أفراد ميؤوس منهم، وفي بعض الأحيان يصل الأمر لحد الإصابة بالاكتئاب.
إلا أن الأمر السار في كل هذا، هو أن التغيير وكسر تلك الحلقة المفرغة للفشل لا يتطلب منك سوى المواجهة، والتجربة أكبر دليل وبرهان.
فحين تقف وحتى ربما تتحدث عن خوفك ومشاعرك التي تقلقك من تجربة الشعور مجددا، من شأنه أن يترك أثرا عميقا، إذ سيزودك بإحساس متجدد من الطاقة والرؤية الواضحة لما تريد بلوغه. الأمر لا يكمن في المحاولة، بل في الوقوف ضد كل التأويلات التي زرعتها في مخيلتك وتتوقف عن جلد ذاتك وكأنك تضع حدا لشكواك المستمرة من نفسك داخل عقلك “كفى تذمرا”!
كيف نستفيد من الفشل!
إن كنا قادرين عن تغيير موقفنا إزاء الفشل، سنرى أن الفشل يحمل فوائد عديدة على المدى الطويل، وأهمها:
- حين نحاول مجددا، نتعلم أمرا مختلفا، وإذا تمسكنا بهذين الاثنين، يمكن للفشل أن يقودنا لطريق مختلفة ذات إبداع وحلول مبتكرة للمشكلة التي نعاني منها. فايجاد مسارات جديدة وغير متوقعة يمكن أن تغير من العدسة التي ننظر فيها للعالم، وهذا أمر مثير.
- الفشل يساعدنا على تطوير الشجاعة داخلنا ويدفعنا للمحاولة مرات ومرات، فحين لا نستسلم للعار تزداد قناعتنا وتتطور بمواصلة ما نقوم به، وهذا أمر مهم.
كما أن الفشل يدفعنا للتساؤل عن مسارنا الحالي، وهل هو فعليا ما نريده، فمعرفة سبب الفشل يأخذنا لمدارك تفتح آفاقا جديدة وتعلمنا أننا أحيانا نقوم بأشياء لأسباب خاطئة وقد لا تمت بصلة لحقيقة ما نريد، فمن المحتمل ان تكون عالقا بوظيفة لا تناسبك، وتقوم بفعلها لأنها بدت أمرا صحيحا آنذاك، لكن المطاف انتهى بطريقة مغايرة.
- يحررك، فحين تدرك أن الفشل جزء من عملية النمو والتطور، يصبح الفشل أمرا مقبولا، ومرحّبا به أحيانا، فهو يتيح الحرية لنا لتجربة أمر مختلف والهرب من القيود المفروضة ذاتيا.

التعليق