ثلاث أغنيات موجعة

تم نشره في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

(1) أغنية التيه
هل اتكأت قليلا على الصخرة؟ ..
استرخ، تأمل صورتك المفككة
قطعة دومينو صغيرة أنت
حين تجلس وحدك في الغريفة؛ تنهمر الألوان
أوراق الكتب المعتقة، أشجار الحزن
وتسيل القهوة الملبدة بالغيوم تحت جناحيك
كأنك ما خططت لكل هذا الهباء في الغريفة
ما أضأت بأصابعك شتلة البكاء الصغيرة
ما توكأت المدى الهزيل في الذهاب إلى الألم. ..
سترسم شيئا ساخرا عن الموتى في ثلاجات الخوف
أو؛ ربما ستمزق قميصك المورد
تنزع أزهار الحديقة النحاسية عنه
زهرة .. زهرة؛ وحلما.. حلما
وترقد أمام ملامحك، كأنك تراها أول مرة
هذا هو الأنف، اليد، الشفة السفلى، الأصابع
روحك المختنقة بثاني أكسيد الآه، ندبتك،عيناك الضيقتان....
ولأنك أكثر من سيزيف، ستمر
ستمر بما وهبتك أغنية التيه من أسفار إلى الجحيم
لتبقى بلا مطهر أو فردوس.
ـــــــــــــــــــــ
(1) أغنية حزينة
ألمس وردة ندية هذا الصباح
وقلبي المرتبك يتلعثم بي.... فلا تخذلني أيها القلب
لا تخذل صورتي المعتقة بالفضة .. سألمس روح الوردة
سأقترب منها واتنشق عطرها ... عطرها فقط
لكي أطير فوق الغيمة الوحيدة  على التلال
هناك، حيث تلوح يدي للزرقة...
لا تخذلني أيها القلب... لا تتقدم إليّ بقليل انتظارك
لا تربكني باللوعة ... لا تمسس قلبي أيها القلب
سأغني لك أغنية صغيرة في الشتاء
وأزرع شتلة ياسمين بجوار قلبك .. وأستظل بك، حتى تتدفق بي.
(2) أغنية للمقتول
أستعير إذن، اغنية ساذجة ... ومطربا شعبيا من ذوي الاسبقيات
يمرن حنجرته يوميا على السجن..
هكذا، وبلا أي مراوغات باهتة
جلس الليل بقائمة أوجاعه الخبيثة
وألقى بعصاه الى البحر فلم تسع حية
تقافز المرضى والمصابون بالرهبوت
أمام مقاعدهم المهشمة يبحثون عن ملاذ
عن هوايات أخرى غير ضرب أطفالهم
عن جوخ يمجد القتلة والأفاقين
عن إصابات في صقيع الخيبة الطويل
عن أحلام تتلطى بنوادي الليل الوطنية
ومن دون قافية سقط المغني .. كان يرقص في دمه القاتم
وكانت يده مرفوعة إلى سقف العتمة .. تبحث عن ألم لا شبهات فيه
ولا أصحاب ياقات منشاة بالضراط ..
الأحلام المرصوصة على لائحة أوجاعه
المختنقة بثاني أكسيد الموت ... المختبئة وراء حاويات القمامة
ها هي تمشي خلف جنازته الوحيدة في المتاهة.

التعليق