نضال منصور

قبل الانتخابات..التغيير في نقابة الصحفيين

تم نشره في الأحد 23 نيسان / أبريل 2017. 12:04 صباحاً

لو استطلعت رأي الصحفيين اليوم عن موقفهم تجاه نقابتهم لوجدت أن الأغلبية تجاهر بعدم الرضى عن أدائها، وللأمانة فإن هذا الأمر لا علاقة له بحالة النقابة اليوم بل يعود لعقود طويلة للوراء.
ورغم الشكوى فإن الإعلاميين كانوا يعيدون دوماً إنتاج النقابة بنفس أدواتها القديمة التي لا تصلح للعصر الجديد ويجلسون يندبون حظهم وحالهم.
هذه المراجعة ربما تكون مهمة قبل أقل من أسبوع على انتخابات مجلس نقابة الصحفيين، ومع تزايد الحديث بين الإعلاميين عن رغبتهم في التغيير، وبحثهم عن دور فعال لنقابتهم.
وقبل أن نتحدث عن التحديات والاستحقاقات التي تواجه النقابة وعليها أن تتصدى لها بجرأة وبصدق وعقل منفتح، فإن المطلوب تطوير آليات الانتخاب في النقابة، بعد أن بات الاختيار على أسس شخصية ومصالحية وجهوية ومؤسساتية يهدد العمل النقابي، ويعيد إنتاج المأساة في كل دورة انتخابية.
لا يخفي الكثير من الصحفيين رغبتهم بتشكيل قوائم معلنة تضم نقيباً ونائباً للنقيب وأعضاء، ومنذ أشهر و"الماكينة" الانتخابية تروّج لهذا الأمر حتى الآن، ومع أن الانتخابات يوم الجمعة القادم، أي يفصلنا عنها ستة أيام، فإن القوائم لم تعلن، وتتعرض لهجوم شديد، ومحاولات لوأدها تحت ذرائع ومبررات واهية، وحقيقةً لا أعرف ولست متيقناً إن كنا سنشهد في هذه الانتخابات ولادة قوائم معلنة تحقق نقلة نوعية في المشهد الانتخابي؟
القوائم ليست مباهاة واستعراض قوة، بل تعكس توافق مجموعة على توجهات وبرامج، وبالتالي يستطيعون العمل بشكل مشترك، وبروح الفريق لأنهم متوافقون بالأساس، على عكس الانتخاب الفردي للأشخاص، لأن النتيجة مختلفة، فكل شخص يفوز محسوب على نفسه وبرنامجه وقناعاته، وقد يتوافق المجلس على توجهات وفي الغالب تحكمهم رؤيتهم، وهذا ما يعمق التجاذبات والانقسام منذ الأيام الأولى بدءاً من توزيع المناصب داخل المجلس.
قلت لكل من زارني مشكوراً من المرشحين والمرشحات للاستماع لوجهة نظري، بأنني مع قائمة معلنة وخطة عمل واضحة تحدد فهم القائمة للمشكلات والتحديات التي تواجه العمل الإعلامي وكيف سيتعاملون معها.
الشعارات والوعود لا معنى ولا قيمة لها، فالتجارب أثبتت الحاجة لخطة عمل تتسم بالواقعية، وتضع أولويات للتغيير مرتبطة بإطار زمني ومؤشرات قياس وموازنة مالية.
هذا السياق يعطي للهيئة العامة القدرة على المراقبة والمساءلة والمحاسبة، وهذا أصبح الآن ضرورة وليس ترفاً بعد كل هذه الأزمات التي تعصف بالإعلام.
هذه الانتخابات فرصة يجب أن لا تضيّع، فالمؤشرات حتى الآن أيضاً تظهر أن الحكومة والمخابرات يتجنبان التدخل بالانتخابات، وهذا أمر مطلوب وجيد ويعزز الإرادة المستقلة للصحفيين، ويدفع خياراتهم للأمام.
التحديات التي تواجه العمل الإعلامي تتزايد بعد غزو وسائل التواصل الاجتماعي، ومع ذلك فإن نقابة الصحفيين لم تشهد تطوراً يواكب المتغيرات، وإنما ظلت نقابة هامشية لا تؤثر بالمشهد الإعلامي والمجتمعي.
أول التحديات التي تواجه النقابة تطوير البناء المؤسسي لها، فلن تنهض إذا لم تنجز هيكلة تمكنها من التقدم للصفوف الأمامية والحضور.
ويتبع مباشرة تحدي تطوير البناء المؤسسي، الخطوة الثانية وهي تعزيز الاستقلالية لهذه النقابة لتكون أكثر تعبيراً عن طموح الصحفيين في قضايا الحريات والأمن المعيشي والتطوير المهني والاشتباك الإيجابي مع المجتمع.
ومن التحديات التي تتعاظم الآن، سؤال المستقبل للإعلام والصحفيين، فما هو دور المؤسسات الإعلامية المحترفة في الأردن بعد طغيان "السوشيل ميديا"، وهل سيبقى تعريف الصحفي مثلما هو في ظل كل هذه المتغيرات؟
كثيرة هي التحديات، ولكن أبرزها أن يكون للنقابة اسهام كبير في تطوير الواقع المهني للإعلام، ومواجهة مخاطر الأمن المعيشي للصحفيين، وتطوير موارد النقابة بعد أن تآكلت مداخيل الصحافة المكتوبة، والتصدي لظواهر "الاسترزاق" بين بعض الإعلاميين بتشجيع تأسيس مجلس شكاوى ينصف المجتمع من التجاوزات.
قبل الانتخابات نطمح بنقابة مستقلة ديمقراطية منفتحة على الآخر، يدها بيد المجتمع المدني لتصنع التغيير.

التعليق