سيادة القانون

تم نشره في السبت 22 نيسان / أبريل 2017. 11:03 مـساءً


قبل ما يزيد على أربعة قرون انشغل الغرب في جدل واسع حول العلاقة القائمة بين الفرد والدولة، والمعادلة التي ينبغي أن تحكم مفهومي الحرية والنظام. الحوار الذي شارك فيه كل من توماس هوبز وجون لوك واستمر لعقود كان أحد الإرهاصات التي قادت لتطور فكرة العقد الاجتماعي.
بالنسبة للفيلسوف الانجليزي توماس هوبز الذي رأى ان النظام ضرورة تقتضيها الأحوال واستجابة مثالية للأوضاع السابقة على نشوء الدولة؛ فالإنسان أناني بطبعه وميال للاستحواذ على كل شيء والدخول في صراع  دائم مع الآخر. ولوقف الاقتتال لا بد من أن يتنازل الأفراد عن حقهم في حماية أنفسهم وتحقيق أمنهم  للحاكم الذي يتولى إخضاع الجميع لإرادته فيتوقف الاقتتال ويسود النظام ويتحقق الأمن.
الرؤية التي قدمها جون لوك لكيفية الخروج من حالة الفوضى تختلف نسبيا؛ فقد رأى لوك أن الطبيعة الانسانية لا خيّرة ولا شريرة وأن رغبة الأفراد في مزيد من الأمن والاستقرار كانت الدافع وراء إبرام العقد مع الحاكم الذي يتولى بدوره إشاعة الأمن وتوفير شروط الاستقرار، وأن تنازل الأفراد عن حقوقهم جزئيا يمكن التراجع عنه.  
في العصر الذي اتفق على تسميته بعصر النهضة كانت قضايا الحرية والنظام أهم مشاغل الفلاسفة والمصلحين والأنظمة السياسية، وبعد الثورات والإصلاحات التي اجتاحت أوروبا والعالم تمكنت الأنظمة والدول من الوصول إلى المعادلة المناسبة التي ترسم حدود حرية الأفراد دون التفريط بمبدأ سيادة القانون أو السماح لكائن من كان أن يخرق القواعد القانونية أو يخرج عليها.
في أوروبا والعالم الغربي يخضع الجميع لسيادة القانون. المواطنون يعرفون حقوقهم ويقومون بواجباتهم والمؤسسات تحرص على تقديم خدماتها بكفاءة وفعالية دون تحيز أو تمييز. لا أحد في تلك المجتمعات يتجاوز على حقوق الآخرين أو على المال العام.
  المشكلات التي تواجه بلدان العالم الثالث لا تتوقف عند نقص الموارد وتدني مستوى الإبداع  وتباطؤ عمليات التنمية والنمو بل تتعداها إلى استمرار حالة التجاذب والتضارب بين القيم التقليدية  والأنظمة والممارسات الحداثية. في العديد من مجتمعاتنا ما يزال البعض يعيشون حياتهم بموجب التقاليد والقيم والعادات المتوارثة التي قد لا تنسجم مع القانون.
 القضايا والأفكار التي حملتها الورقة الملكية النقاشية السادسة حول سيادة القانون والدولة المدنية لاقت اهتماما كبيرا على مستوى النقاش في الأوساط الأكاديمية والإعلامية، وشكلت منطلقا لأعمال اللجنة الملكية لإصلاح القضاء. خلال الأيام القليلة الماضية اتخذت الحكومة سلسلة من القرارات المستمدة من توصيات اللجنة والرامية إلى إصلاح بعض الجوانب التي يمكن أن تسهم في تحسين شروط عمل السلطة القضائية  وتحسين مستوى وفعالية الإجراءات التي تخدم العدالة.
الوصول إلى الدولة المدنية يحتاج إلى تشريعات وتنشئة وتدريب وإعلام يتوجه إلى بناء الإنسان المؤمن بالقانون والملتزم بنصوصه وروحه في كل ما يقوم به من أنشطة وأعمال. القوانين النابعة من فلسفة وقواعد احترام حقوق الإنسان وحرياته وحماية المواطنين من التعديات المحتملة على أرواحهم وأعراضهم وحقوقهم وملكياتهم ووجود الأجهزة والمؤسسات القادرة على الاستجابة لحالات الخروج بسرعة وكفاءة وحرفية؛ متطلبات ضرورية لا تتحقق العدالة بدونها.
استمرار خروج الأفراد على القانون دون الاستجابة السريعة والفاعلة والعادلة يشجع البعض على تكرار وتقليد هذه الممارسات ويوجِد التبريرات لدى الغير بتقليد هذه الممارسات.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »القانون وسيادته؟؟ (يوسف صافي)

    الأحد 23 نيسان / أبريل 2017.
    طالما القانون هو الناظم مابين المضادين في المجتمع (الخصوصية) لابد من التشريع ان يتوائم ومنظومة المعرفة المجتمعية المتمثلة ب القيم والثقافة والأعراف (العادات والتقاليد ) وثابتها العقيدة ؟؟؟؟ ومن الطبيعي استاذ صبري ان يكون الصدام مابين الحديث والقديم في حالة عدم توائمها ؟؟وهذا ما تعاني منه المجتمعات العربية (صراع المعايير) نتيجة تغول الحديث على المتوارث دون فلترة وتمحيص ولفظ الغث وخصوصا مايمس العقيدة كرافعة ثابته للمنظومة المعرفية؟؟؟ولايعقل مايجب ان يكون في باريس يجب ان يكون في عمان ؟؟ولكل مجتمع خصوصيته وحتى دعاة الحداثة والعولمة ومخرجاتها من مصطلحات مزركشة الذين يريدون التغول بها على المجتمعات بما اسميته العالم الثالث اوجدوا قوانين حماية لروافع منظومة المعرفة المجتمعية لديهم في ظل تقنية التواصل الإجتماعي والإنفتاح على المجتمعات الأخرى (انظر قضية البوركيني التي اشغلت الساحة الفرنسية وتصريح وزير داخليتها "اقتبس" وبعد التحقق من الآثار المترتبة للبوركيني على الثقافة الفرنسية وجدنا ان هذا لايتعارض وقانون حمايتها"؟؟؟ وللحد من العنف والإرهاب والصراع لابد من اعادة استقرار المنظومة المعرفية وترميم ما اصاب روافعها من تغول الحديث الغير متوائم مع موروثها اولا وسنّ قانون حماية من الوافد دون استئذان وفلترة وتمحيص؟؟؟بهذا نحد من مخرجات مرض صراع المعايير الذي اصاب مكنونات المجتمع والقانون الناظم ؟؟ ولوجا لسيادة القانون وعدم الخروج عنه والحد من ذلك وصولا للنسبة الطبيعية نظير العلاقات مابين مكونه ؟؟؟ "ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا مابانفسهم"