يوسف محمد ضمرة

الثقة والحاكمية

تم نشره في الاثنين 24 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

لم تعد الحاكمية في الشركات المساهمة العامة مسألة ترف، وإنما أداة ضرورية لتحسين وتطوير أعمالها. وقد أنفق العديد من الباحثين كثيرا من الوقت في تعقب مسيرة الشركات وتحليل أدائها، ومحاولة تشخيص الممارسات الفضلى للحاكمية وتوثيق نتائجها بطريقة علمية.
باستثناء قطاع البنوك، خالطت الكثير من الكوارث المالية مسيرة الشركات المساهمة العامة. وعندما نتأمل ظاهرة ضعف الثقة بالاستثمار في الأوراق المالية، فإننا نجد من بين أبرز الأسباب غياب الحاكمية، وتفرد بعض الشخصيات باتخاذ القرارات على الرغم من افتقارها الواضح للكفاءة.
تتحقق الحاكمية بفصل الملكية عن الإدارة. وتقوم فكرتها على توظيف الرجل المناسب في المكان المناسب. ولا يعقل أن تقوم على إدارة شركات مساهمة عامة مجموعة تستحوذ على 10 %، لكن طريقتها في الإدارة تفضي أخيرا إلى إفلاس الشركة، كما حدث في العديد من الشركات الاستثمارية والعقارية في بورصة عمان.
تعني الحاكمية أيضا وجود أعضاء مستقلين يتمتعون بالكفاءة والمعرفة في المجال الذي تعمل به الشركة، ويطرحون في الاجتماعات وجهة نظر يمكن أن تختلف أو تتطابق مع رئيس مجلس إدارة الشركة. ويجب أن تكون الحصيلة تحقيق أفضل العوائد، وتفعيل آليات لمحاسبة الإدارة التنفيذية على إدائها.
من المؤكد أن هناك كلفا وصراعات ستنشأ بين مجلس الإدارة والادارات التنفيذية بسبب تضارب المصالح. لكن هناك العديد من الأساليب لتقليل تلك الصراعات وتوظيفها بشكل يسهم في تحسين نتائج الشركات واستعادة الثقة فيها، حتى  يطمئن الأفراد إلى أن أموالهم التي استثمروها كمساهمين في الشركة يتم توظيفها بشكل جيد.
لخدمة هذه الغايات، وفرت هيئة الأوراق المالية -وفقاً لقانون الاوراق المالية المعدل- نصوصا ملزمة للشركات المساهمة بعد أن سبقها البنك المركزي الاردني إلى ذلك. ويسجل للجهاز المصرفي استجابته وقدراته العالية في هذا المضمار.
ليس من المعقول أن يشترك في إدارة شركة مساهمة عامة شخص لم يستثمر في حياته، ولا يستطيع التمييز بين سهم أو سند، ويجهل الأمور التنظيمة في الشركات، ثم يوضع في الإدارة ممثلاً لإحدى الجهات. ومن المؤكد أن يكون وجوده غير مثمر في ظل غياب الكفاءة والاختصاص.
يتطلب تصحيح مثل هذه الأوضاع أن يتأقلم القطاع الخاص مع معطيات الجهاز الرقابي ويطبقها لغاية تحسين الانتاجية في الشركات المساهمة العامة. كما يجب أن تضع الحكومة هذه المعطيات في ذهنها لدى تعاملها مع مختلف المسائل، سيما وأنها تملك استثمارات في العديد من الشركات. ولذلك، يجب أن تضمن أن يتمتع ممثلو الحكومة والمساهمون في الإدارات بالكفاية والدراية والمعرفة لمتابعة إنجاح الشركات التي يشاركون في إدارتها.

التعليق