بروكسل تتنفس الصعداء إثر تأهل ماكرون للمرحلة الحاسمة بالانتخابات الفرنسية

تم نشره في الاثنين 24 نيسان / أبريل 2017. 11:00 مـساءً
  • المرشح الرئاسي ايمانويل ماكرون (وسط) يتحدث عن برنامجه في باريس أمس - (رويترز)

بروكسل -  تنفست بروكسل الصعداء أمس بعد تأهل الوسطي المؤيد لأوروبا ايمانويل ماكرون للدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية رغم ان الاقتراع أظهر مرة جديدة تحديا قويا حيال الاتحاد الأوروبي.
وتأهلت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن الأحد الى الدورة الثانية مع 7.6 مليون صوت (21.53 %) وراء ماكرون (23.75 %)
وتقول كاثرين فيشي، الخبيرة في شؤون الحركات الشعبوية في أوروبا ومديرة مركز أبحاث "كاونتربوينت" ومقره لندن، انه مع النسبة المرتفعة التي نالها مرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلانشون (19.64 %)، فان حجم التحدي للاتحاد الأوروبي يفوق اليوم أكثر من 40 %.
وتعكس مسارعة القادة الأوروبيين إلى ارسال تهانيهم لماكرون قلقهم إزاء صعود الحركات الشعبوية التي سادت بعد البريكست وانتخاب دونالد ترامب في الولايات المتحدة.
وخرج رئيس المفوضية الأوروبية، جان كلود يونكر، عن التحفظ المعتاد في حالات مماثلة متمنيا للمرشح الوسطي "حظا سعيدا في المستقبل".
وأوضح أمس المتحدث باسم المفوضية، مرغاريتيس شيناس في بروكسل ان لوبن هدفها "تدمير أوروبا".
من جهته، أكد المفوض الأوروبي للشؤون الاقتصادية، بيار موسكوفيسي الفرنسي الاشتراكي، ان "بروكسل شعرت بالقلق، لكنها تنفست الصعداء"، ولكن "لا يجب ادعاء الفوز لان الجولة الثانية لم تنته". ودعا إلى التصويت لصالح ماكرون.
وقال "يجب علينا محاربة كل خدع الجبهة الوطنية مثل الفريكست (خروج فرنسا من الاتحاد الأوروبي على غرار البريكست) والخروج من منطقة اليورو"، مشددا انه كان "مخيف جدا ان يقترع 7.6 مليون فرنسي ضد الاتحاد الأوروبي.
بدوره، قال رئيس البرلمان الأوروبي أنطونيو تاجاني "يجب علينا ألا نقلل من أهمية التصويت للوبن لأنه دليل على الاستياء الواضح ليس فقط في فرنسا انما في العديد من البلدان الأوروبية" الاخرى.
وفي النمسا، احتفل حزب الحرية اليميني المتطرف بـ"نجاح آخر" لـ "الربيع الوطني في أوروبا".
وقال رئيسه هاينز كريستيان شتراخه ان "الاحزاب القديمة للمؤسسة الحاكمة وممثليهم فقدوا مصداقيتهم وسيختفون تدريجيا حتى يصبحوا دون مغزى في أوروبا".
وبعد فوز انصار خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في حزيران(يونيو) 2016 ومعركة الرئاسة النمساوية التي كسبها في نهاية المطاف مرشح احزاب البيئة بمواجهة مرشح حزب الحرية في كانون الأول(ديسمبر)، كان المناهضون لأوروبا يأملون في تحقيق فوز بعد آخر العام 2017 الذي تميز بالانتخابات في هولندا وفرنسا وألمانيا في ايلول(سبتمبر).
ولكن على غرار ما حدث مع لوبن، حل زعيم اليمين المتطرف غيرت فيلدرز وحزبه من أجل الحرية في المرتبة الثانية في الانتخابات البرلمانية الهولندية منتصف آذار(مارس).
وتضيف فيشي أن غيلدرز "جمع نصف مليون صوت أكثر (من العام 2012) مع ان معدلات البطالة متدنية وحيث ان الأمور تسير على ما يرام في هولندا".
وتابعت "حتى عندما يكون هناك انتعاش اقتصادي في أوروبا، كما هو الحال في الوقت الراهن، يبدو أن ذلك لا يؤثر في خيبة أمل وتعبئة الناخبين الشعبويين".
ودعت إلى "سياسة تقترب أكثر من الناس عبر معالجة مشكلاتهم اليومية، مثل مسألة الخدمات العامة أو كيفية جعلهم يشعرون باهميتهم اجتماعيا، والا فإن هؤلاء الناخبين سيشعرون بانهم بعيدون على نحو متزايد".
لكن آخرين يرون نقطة تحول في الانتخابات الرئاسية الفرنسية التي سيفوز فيها ماكرون بأكثر من 60 % من الأصوات في الجولة الثانية في 7 أيار(مايو).
من جهته، يقول ستيفان كريوزكامب المحلل لدى دويتشه بنك "بعد الانتخابات في هولندا والنمسا بينما حزب البديل لالمانيا (شعبوي) يتراجع في استطلاعات الرأي، فان الجولة الأولى في فرنسا تعتبر مؤشرا على ان الشعبويين خسروا الكثير من مواقعهم العام 2017".
بدوره، يقول هولغر شميدينغ المحلل لدى "برنبرغ" إن أسوأ موجة من الغضب الشعبوي يمكن أن تنتهي قريبا في أوروبا". - (ا ف ب)

التعليق