قوات "سورية الديمقراطية" تدخل مدينة الطبقة أحد معاقل "داعش" وهدنة في خان شيخون

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً

 بيروت - دخلت قوات سورية الديمقراطية أمس مدينة الطبقة التي تحاصرها منذ أكثر من أسبوعين في إطار حملة عسكرية واسعة تخوضها منذ أشهر لطرد الإرهابيين من الرقة، معقلهم الأبرز في سورية.
وتحظى مدينة الطبقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ العام 2014 بأهمية استراتيجية مزدوجة، باعتبار انها تفتح طريق قوات سورية الديمقراطية المدعومة من واشنطن الى الرقة، معقل الإرهابيين في سورية، وتضم سدا مائيا هو الأكبر في البلاد.
وقال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن ان قوات سورية الديمقراطية التي تتألف من فصائل كردية وعربية "دخلت أمس لأول مرة إلى مدينة الطبقة التي تحاصرها من الجهات كافة، وتمكنت من السيطرة على نقاط عدة في القسم الجنوبي ومن التقدم في اطرافها الغربية".
وتترافق المعارك العنيفة داخل المدينة مع غارات كثيفة للتحالف الدولي بقيادة أميركية على مواقع التنظيم على أطراف المدينة. ويدعم التحالف بالغارات والمستشارين قوات سورية الديمقراطية في عملياتها العسكرية.
وتسببت إحدى غارات التحالف  وفق عبد الرحمن "بمقتل 11 مدنيا من عائلة واحدة، هم سبعة أطفال تتراوح أعمارهم بين ستة أشهر و15 عاما واربع سيدات، بعد استهداف حافلة صغيرة كانوا على متنها لدى محاولتهم الفرار من الجهة الجنوبية الغربية للمدينة".
وافادت حصيلة سابقة للمرصد بمقتل ثمانية مدنيين.
وأكدت قوات سورية الديموقراطية على موقعها الالكتروني تقدمها في الجبهات "الغربية والشمالية الغربية والجنوبية" في الطبقة، مشيرة إلى سيطرتها على مستديرة ونقاط عدة في غرب المدينة "وتحريرها قسم من حي الوهب في الجبهة الجنوبية".
وتقع مدينة الطبقة على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو 50 كيلومترا غرب مدينة الرقة.
وبدأت معركة الطبقة في 22 آذار(مارس) بانزال بري لقوات أميركية يرافقها عناصر من قوات سورية الديمقراطية جنوب نهر الفرات.
وتدور منذ ذلك الحين معارك في محيط المدينة، وتمكنت قوات سورية الديمقراطية في بداية الأمر من السيطرة على مطار الطبقة العسكري جنوب المدينة قبل أن تطوق المدينة بشكل كامل في السابع من نيسان(ابريل).
وتندرج السيطرة على مدينة الطبقة في إطار حملة "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سورية الديمقراطية، بدعم من التحالف الدولي في تشرين الثاني(نوفمبر) لطرد المتطرفين من الرقة معقلهم الأبرز في سورية.
ومع دخول هذه القوات إلى الطبقة، يعتبر عبد الرحمن أن "المعركة الحقيقية ستبدأ الآن" موضحاً ان "طول المعركة يتوقف على مدى صمود مقاتلي تنظيم داعش في المدينة" باعتبار انه "لا امكانية لانسحابهم من المدينة المحاصرة من الجهات كافة".
وأضاف "ليس أمام مقاتلي التنظيم إلا الاستسلام أو القتال حتى النهاية".
وبحسب المرصد، اعتمد التنظيم منذ حصار المدينة على ارسال انتحاريين ومفخخات الى مواقع قوات سورية الديمقراطية في محاولة لاعاقة تقدمهم، وهو الاسلوب الذي يعتمده في كل الجبهات التي يخسر سيطرته عليها.
وبحسب مجموعة عمل اقتصاد سورية، وهي مركز استشاري مقره دبي، يقيم حاليا في مدينة الطبقة 75 ألف نسمة يضاف إليهم عشرة آلاف من  المتطرفين وعائلاتهم.
وكان عدد سكان المدينة يقدر بـ250 ألف شخص قبل اندلاع النزاع السوري في العام 2011.
ومنذ بدء هجومها الهادف لطرد المتطرفين من مدينة الرقة، تمكنت قوات سورية الديمقراطية من إحراز تقدم نحو المدينة وقطع كافة طرق الامداد الرئيسية للمتطرفين من الجهات الشمالية والغربية والشرقية.
وبالاضافة الى مدينة الطبقة، تسعى قوات سورية الديمقراطية للسيطرة على سد الفرات (سد الطبقة) المحاذي لها من الجهة الشمالية، والذي يعد أكبر سدود سورية. وتعتمد المحافظات الواقعة في شمال وشرق سورية بشكل رئيسي عليه لتأمين مياه الشفة لملايين المدنيين ولري مساحات كبيرة من الاراضي الزراعية.
هدنة خان شيخون
وأعلنت وزارة الدفاع الروسية في بيان أمس أن "سورية مستعدة لإعلان تجميد كامل لأعمال قواتها المسلحة وطيرانها ومدفعيتها في منطقة خان شيخون بهدف ضمان أمن بعثة خبراء في المنطقة" التي تسيطر عليها فصائل اسلامية ومقاتلة.
وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، أفاد المرصد السوري أمس عن مقتل "سبعة مدنيين بينهم طفل جراء قصف نفذته طائرات حربية لم يعرف اذا كانت سورية أم روسية على سوق في مدينة خان شيخون".
ويأتي قصف أمس بعد نحو ثلاثة أسابيع من هجوم كيميائي على المدينة تسبب بمقتل 88 شخصا بينهم 31 طفلا، وفق حصيلة للمرصد.
واتهمت واشنطن وعدة عواصم غربية قوات النظام السوري بتنفيذ الهجوم، الأمر الذي نفته دمشق نفيا قاطعا، مؤكدة مع حليفتها موسكو، أن الطيران السوري قصف مستودع أسلحة لمقاتلي المعارضة كان يحوي مواد كيميائية.
وردا على الهجوم، نفذ الجيش الأميركي بعد أيام قليلة ضربة صاروخية على قاعدة الشعيرات الجوية التابعة للجيش السوري في حمص (وسط).
وقالت موسكو إن "زملاءنا السوريين أكدوا أيضا رغبتهم في ضمان الظروف الأمنية اللازمة لعمل بعثة خبراء خاصة في قاعدة الشعيرات".
وعبر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف  أمس عن أمله في أن ترسل منظمة حظر الأسلحة الكيميائية اخصائييها إلى خان شيخون والقاعدة الجوية وأن يكون كل شيء شفافا.

التعليق