محمد أبو رمان

تشديد العقوبات؛ هل يكفي؟!

تم نشره في الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017. 12:09 صباحاً

أقرّ مجلس الوزراء في جلسته أول من أمس مشروعاً معدّلاً لقانون العقوبات، بما يشمل العديد من المجالات (كما لخّصها لنا تقرير "الغد")، بعد أن زادت الدعوات والضغوط على الحكومات لإجراء هذه التعديلات، من أجل تشديد العقوبات، وإظهار عدم التهاون في تطبيق القانون وفي هيبة الدولة.
وفق التقرير المنشور، فإنّ مشروع القانون الجديد يزيل المادة المخففة من جريمة الاغتصاب، وذلك جيّد، ويعزز العقوبات على مجموعة من الأعمال التي انتشرت في الآونة الأخيرة، مثل: الاعتداء على المال العام، والموظف العام في مكان عمله، وسرقة المركبات، وشغب الملاعب، وإطلاق العيارات النارية، وتزوير الشهادات، والاعتداء على المياه.
كما تناول المشروع الجديد إجراءات أكبر لحماية النساء والأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة، من خلال تشديد العقوبات على من يقوم بإيذائهم.
تشديد العقوبات كان أمراً ضرورياً، وما شملته التعديلات من قضايا شهدت بالفعل خلال الأعوام الماضية تهاوناً وتراخياً من قبل الدولة، ولم تكن العقوبات في التشريعات تتناسب مع ارتفاع حجم ونوعية تلك الجرائم والمخالفات في المجتمع.
مع ذلك، فإنّ السؤال المهم الذي من المفترض أن يترافق مع إقرار التشريع الجديد، هو فيما إذا كان تشديد العقوبات وحده يكفي ليكون رادعاً ومناسباً لتكاثر الجرائم السابقة، وغيرها، وللسير نحو دولة القانون والتأكيد على هيبة الدولة وقدرتها على منع انتشار الجريمة والمخالفات والانحراف؟..
بالضرورة، تغيير التشريعات يمثّل جزءاً رئيساً من الخطوات المطلوبة، لكن "فقر الدم" الحقيقي لدينا، في الأردن، وربما في أغلب الدول العربية، وفي الثقافة العربية عموماً، هو في الثقافة القانونية نفسها، وفي إدراك وفهم القوانين والالتزام بها. فكثيرا ما نسيّر حياتنا اليومية بكافة مجالاتها بعيداً عن القانون وفهمه، حتى نصطدم به عندما نواجه مأزقاً أو موقفاً نتفاجأ بالنصوص القانونية، التي من المفترض أن تكون معالم واضحة تحدد لنا الحقوق والواجبات!
أحد الأمثلة المهمة التي تكشف الفرق بيننا وبين الدول الأخرى في الثقافة القانونية هو التعامل مع ضريبة الدخل من قبل المواطنين ورجال الأعمال، واحتراف عملية التحايل عليها، فلو كانت هنالك عقوبات مشددة، وإدراك من قبل الشريحة العامة من المواطنين بأنّ هذا التصرف بمثابة جريمة حقيقية، لما وجدنا هذا الحجم الكبير من التهرب الضريبي!
ثمة ثقافة منتشرة في أوساطنا لا تكترث بالقوانين، ولا بفهمها وقراءتها، لذلك من الضروري أن تتوازى عملية تشديد العقوبات، ومواجهة انتشار الجرائم والمخالفات، وعملية بناء دولة القانون والمواطنة، مع عملية طويلة المدى في تغيير هذه الثقافة، وإحلال ثقافة يومية تهتم في فهم القوانين وإدراكها والتقيد بها ومعرفتها.
التغيير الثقافي المنشود لم يعد ترفاً اليوم، وإلاّ فإنّ المخالفات ستستمر، والعقوبات ستؤدي إلى تعقيدات أكبر، مع مجتمع نسبة كبيرة من أفراده لا تعرف العقوبة إلاّ بعدما تقع في الجريمة أو المخالفة. أمّا وسائل التغيير الثقافي المطلوبة فتبدأ بحملات إعلامية واسعة ومكثفّة لشرح التغييرات والتعديلات وتقديم الأهداف والأسباب الموجبة لها، وتبيان أنّها جزء من "مسار متكامل" يهدف إلى تكريس مفاهيم وقيم وثقافة جديدة في المجتمع، توقف عملية الاستهتار بالمخالفات وبتطبيق القوانين، هذا أولاً.
أمّا ثانياً، فمن الضروري استدخال مفاهيم القانون وأهميته وبعض التشريعات والقوانين المحلية والدولية في مناهج التربية والتعليم، كي تزرع هذه الثقافة مع الجيل القادم زراعة، ويفهم معناها.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »"صراع المعايير" (يوسف صافي)

    الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017.
    شرحت واجدت د. محمد عن الحالة التي وللاسف الشديد تنحى صعودا من حيث تكرار المناداة بتغليظ العقوبة وهكذا دواليك وان تؤدي الغرض كجرعة دواء حتى تعود الجريمة الى نوع من الإستقرار ومافتئت تأخذ سلّم الصعود كما وكيفا ونوعا؟؟؟واستخلصت الأسباب مقارنة مع الغير ولوجا للثقافة القانونية التي تفشت بمخالفة مخرجاته ؟؟؟ كما الحال في غالبية مكنونات المجتمع وشرائحه ؟؟؟ وحتى نعود الى اصل تعريف "القانون ومصدره " نجد ان هناك نوع من صراع المعايير لدى المواطن مما يؤدي الى مخالفة مخرجات القانون ؟؟ وحتى نصل الى حيث اشرت لتعميم ثقافة القانون لابد اولا من اعادة القاعدة التي يبنى عليها القانون الى الإستقرار وموائمتها والمنظومة المعرفية المجتمعية (حيث الشعب مصدر السلطات ) بمعنى ان القانون يصاغ كناظم مابين مضادين في المجتمع ولكل مجتمع منظومته المعرفية الخاصة المتمثلة روافعها المتحركة القيم والثقافة والعادات والتقاليد(الأعراف) وثابتها العقيدة؟؟ وأي نص مغاير وغير متوائم وتلك المنظومة يفقد القانون توازنه وهذا مايتطلب اعادة النظر في القوانين واعادة صياغتها وفق القاعدة المعروفة ولفظ الغير متوائم وروافع المنظومة المعرفية المجتمعية لاوبل صياغة قوانين بصفة عاجلة كحماية لها في ظل تسارع وتغول الوافد دون استئذان والمملى من قوانين ومنظمات تحت مسميات مزركشة(باطنها السم والدسم حتى لوكانت عسلا صافيا للغير (لكل منظومة مجتمعية خصوصيتها))غير متوائمة ومنظومة المعرفة المجتمعية بشقي روافعها المتحركة والأهم ثابتها العقيدة؟؟؟ ودون ذلك يبقى المجتمع في صراع من المعايير مولد العنف والصراع والخروج عن القانون والإستدلال على الثقافة الجامعة (كل يغني على ليلاه والانكى من يغني على ليلى غيره)؟؟؟؟ "ولكم في القصاص حياة يا اولي الألباب لعلكم تتقون"
  • »تعديل (فايز شبيكات الدعجه)

    الثلاثاء 25 نيسان / أبريل 2017.
    العقوبات الحالية كافية . المشكلة في التطبيق . يجب ان تكون القوانين مستقرة ومصانة من اي تغيير انفعالي . في المجتمعات التشريعية العريقة التعديل القانوني نادر وامر جلل ويمر بمراحل معقدة وصعبة من الدراسة العلمية والبجث والتحليل ولا يقع لمجرد حادثة وقعت او تكررت هنا او هنالك . المواد القانونية التي يجري البحث في تعديلها الان كان يجب اخضاع مسببات تغييرها لدراسة علمية قبل تقديمها لمجلس النواب . يجب ابعاد القوانين عن العبثية .