د.أحمد جميل عزم

موقف القيادة الفلسطينية من إضراب الأسرى

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017. 12:08 صباحاً

يصعد مؤشر التضامن الشعبي الفلسطيني مع إضراب الأسرى عن الطعام باطّراد، ويزداد زخم التضامن، ولكن هذا لا يقلل من أن المزيد مطلوب، وأن المزيد كان متوقعاً، لأنّ هذا الإضراب لا ينتظر، وهو مختلف عن غيره من الإضرابات ولا يمكن أن يستمر 30 أو 40 يوما إذا ما استمرت قواعده الحالية. في الأثناء هناك موقف إيجابي واضح من القيادة السياسية الفلسطينية من الإضراب، رغم الهجمة الإسرائيلية، ويبقى السؤال هو عن فعالية الآلة التنظيمية الداعمة للإضراب؟.
هذا إضراب بدون شرب الحليب أو المتممات الغذائية المسموحة في القوانين والأعراف الدولية للإضرابات. بل إنّ مروان امتنع يوم الاثنين الفائت عن قبول طلب إدارات السجون أن يتناول الدواء الذي يحتاجه لمواجهة الضغط ونقص السكر، في رسالة أنه يريد حسماً سريعاً. ومثل هذا الإضراب يصعب أن يتجاوز العشرين يوما بكثير، فلا يوجد فيه سوى الماء والملح اللذين لا يشكلان غذاء بل وسيلة لمنع تعفن الأمعاء.
يقدم مروان البرغوثي في قيادته للإضراب الحالي تجربة فذة، لن تُنسى بسهولة، ومهما حاول أي مراقب أو كاتب عدم الإشارة لمروان بهدف تأكيد الطابع غير الشخصي والعام للإضراب، يصعب تجاهل ما يفعله. فعلاوة على البداية القوية ومخاطبته الرأي العام في مطلع الإضراب، بل منذ ما قبل الإضراب، فإنّه أعد على ما يبدو خططا احتياطية وفق تصوره وتوقعه السيناريوهات الممكنة، فلا شك أنّ خطوة من مثل وصول رسائل ووفود للبرلمانيين الدوليين تخبرهم أنه إذا وصلتكم رسالتي هذه، أكون الآن في العزل الانفرادي، أي بدون أي اتصال معي، هي خطوة يصعب تقليل مقدار البطولة والحنكة فيها. فالإسرائيليون يهدفون من عزله منع توجيه رسائله للعالم، ولكنه أعد هذه "الرسائل الموقوتة" لترسل في مواعيدها، مستبقاً العزل، في خطوة نادرة من التخطيط والإعداد.
 مع نهاية هذا الأسبوع، ورغم أن السيناريوهات الآن مرشحة لأي احتمال، مثل ارتقاء شهداء في  المعتقلات والسجون، ما قد يخلط أوراقاً كثيرة، فإنّ حملات تضامن شعبي أعلن عنها بالفعل. ويتولى تنظيم حركة "فتح" دورا متسعا تدريجياً في النشاطات. ورغم محاولة رئيس الورزاء الاسرائيلي الهجوم على القيادة الفلسطينية، في الزيارة المقررة يوم الأربعاء المقبل لواشنطن، بمهاجمة تقديم الجهات الرسمية الفلسطينية دعماً للأسرى وأسرهم مادياً ومعنوياً، فإنّ التضامن ماض دون توقف، بل وأعلن  أمين عام الرئاسة الفلسطينية الطيب عبدالرحيم، في افتتاح مقر الجامعة العربية الأميركية في رام الله الإثنين، رسالة تأييد مطلقة للإضراب، واعتبر أن الأسرى "يسطرون بمعركة الحرية والكرامة بطولة سيسجلها التاريخ بأحرف من نور ونار". كما يتبنى الإعلام الفلسطيني بمستوياته الرسمية والشعبية الإضراب.
هذا الموقف ينتظر أن تلحقه موجة عاتية من الدعم الميداني للإضراب، وبرنامج مركزي يجري تبنيه، والسؤال كيف سيكون الأداء التنظيمي للفصائل، مع نهاية هذا الأسبوع؟. وكيف يمكن التحرك دبلوماسياً وعربياً لتحريك دعم كبير، وتحويل الأمر لقضية رأي عام، في وقت غابت فيه فلسطين عن هذا الشارع إلى حد كبير منذ سنوات؟. ويصبح أيضاً السؤال، هل يمكن تفعيل الآلة التنظيمية، للفصائل، وخصوصاً "فتح" في مخيمات الشتات وأوروبا وغيرها؟. وهل يمكن جذب حتى أنصار الفصائل التي قرر أسراها عدم المشاركة الكاملة في الإضراب، (ولهم الحق في ذلك) إلى دعم هذه المواجهة، التي تتعدى أهميتها كثيراً مطالب الأسرى، على أهميتها.
يضع الأسرى إضرابهم ضمن خطاب حركة التحرر من الاستعمار والاحتلال، وبالتالي فإنّ تطوير خطاب فلسطيني عام شعبي ورسمي يترجم مضمون رسائل الأسرى في مناحي مختلفة أمر مهم للغاية. بما في ذلك القدرة على صياغة رسالة استباقية موجهة للإدارة الأميركية التي قد تتبنى طروحات بنيامين نتنياهو في موضوع الأسرى الأربعاء المقبل في اللقاء مع عباس.
يوفر الإضراب والرسائل والخطاب الموجه من الأسرى فرصة التقاط اللحظة لصياغة تحرك مختلف نضالياً يصحح مسار الأداء والبوصلة.

التعليق