التعليم والتكنولوجيا والمستقبل

تم نشره في الأربعاء 26 نيسان / أبريل 2017. 12:00 صباحاً
  • أطفال يتعلمون بواسطة الكومبيوترات (أرشيفية)

د. عبير النجار

ما إن تزداد قوة وتعددية الاختراعات التكنولوجية، وبالذات في وسائل الاتصال ونشر المعرفة، الا وتتناقص معها ثقتنا بمعارفنا وأدواتنا ومناهجنا كمؤسسات وأفراد مساهمين في التعليم بجميع مستوياته. وما يساهم في نقصان ثقتنا كذلك النمو المطرد في وسائل التعليم غير التقليدية والتي يتم تسييرها عبر الانترنت، ما يعد بتغييرات بنيوية في المؤسسة التعليمية وأدواتها وخططها. وبالرغم من الفرص الهائلة التي تتيحها هذه التطورات للطلاب والطالبات وبالذات الأقل حظاً الا أنها كذلك تزيد من التحديات.
هذه التغيرات التكنولوجية وتداعياتها ولدت ما يشبه القطع والارتباك على مستوى المؤسسة الاكاديمية (التعليمية) والأساتذة والطلاب الذين تنوعت أمامهم جميعا مصادر المعرفة وتزعزعت مؤسساتها وعملياتها بشكل مربك.
فحتى في التعليم الجامعي لم يعد الاساتذة أو الكتب الدراسية المرجعيات المعرفية الوحيدة للطلاب والطالبات، وبالتالي أصبح على الأساتذة اعتماد تبادل المعارف مع الطلاب عوضا عن تزويدهم بالمعلومات والمصادر، ومن هنا بدأت مراجعة المناهج ووسائل التدريس في عدد من التخصصات ودمج غيرها وبروز تخصصات جديدة تتعلق بعلم البيانات ودورها في التخطيط والاعلام وتطوير المجتمعات؛ ربما أبرزها ما بعرف بعلم البيانات الكبيرة وعلوم تحليلها. فالكتاب الدراسي والأكاديمي لم يعد هو المرجع الوحيد وأصبح بإمكان أي طالبة أن تجد المعلومة لتصحح ما يقوله الاستاذ أو تحدث عليه خلال المحاضرة، ما يغير بالضرورة من توزيع الأدوار داخل المؤسسات التعليمية، ويتيح المجال لعدد من التطورات التي لا تكاد تخلو من مزالق.
التبادل المعرفي في قاعات الدراسة بين الطالبات والطلاب وأساتذتهم أصبح ضروريا بسبب وفرة المعلومات وتنوعها، فالدراسة الجامعية والمدرسية ما فتئت تركز على استخدام وسائل التحقق من المعلومات وربطها وتطوير مهارات التحليل والاستنتاج أكثر من التركيز على المعلومات، التي تتوافر بطريقة هائلة يستحيل معها الاستفادة منها بدون منهجية في الاستقصاء والتحقق والربط.
ما يجب التركيز عليه في الوقت الحالي هو العمل على مساعدة الكوادر الأكاديمية والادارية على استيعاب التغيرات الطارئة والتركيز عليها كفرص تزيد من كفاءة العملية التعليمية، هذا التوجه سيؤهل المؤسسات والكوادر للتعامل مع الواقع الجديد الذي تفرضه التكنولوجيا.
لكن أين هو الأردن من كل هذه التغيرات هو موضوع مقال لاحق.

التعليق